روكز يلوّح بـ"الزلزال"… ماذا ينتظر لبنان بعد إقفال الطرق؟
ثمة لحظات يصبح فيها الشارع جزءاً من طاولة القرار، وهذا تحديداً هو المشهد الذي بدأ يتكوّن مع عودة العسكريين المتقاعدين إلى الواجهة، فالقضية التي بدأت بمطالب مالية مرتبطة بالرواتب والتقديمات دخلت اليوم مرحلة أكثر حساسية، بعدما انتقل الضغط من البيانات والمطالبات إلى الشارع، بالتزامن مع واحدة من أكثر المحطات حساسية في عمل الحكومة، وهي مناقشة موازنة العام 2027.
في خلفية التحرك ملف يعرفه المسؤولون جيداً، رواتب فقدت جزءاً كبيراً من قيمتها، ووعود حكومية تنتظر طريقها إلى التنفيذ، ومطالب تتصل بإعادة تصحيح أجور العسكريين والمتقاعدين، إضافة إلى منح وتعويضات وتقديمات سبق أن طُرحت خلال اجتماعات رسمية، فيما لا تزال التسوية النهائية بعيدة عن المستوى الذي يرضي المتقاعدين.
النائب السابق شامل روكز يرفع النبرة هذه المرة، وفي حديثه لقناة 23 عن التحرك الأخير يوضح أن قطع الطرقات حصل لفترة قصيرة ثم أعيد فتحها، مشيراً إلى أن قرار إقفال الطرقات لا يملكه فرد أو جهة منفردة، لأن الغضب داخل صفوف العسكريين المتقاعدين أصبح أوسع من قدرة أي شخص على ضبط طريقة التعبير عنه.
لكن العبارة التي تستوقف المتابعين جاءت عند الحديث عن المرحلة المقبلة، روكز لا يتحدث عن تحرك إضافي بالشكل التقليدي، وإنما يلوّح بخطوات مفاجئة ويصف الآتي بالزلزال، مع تأكيده أن التحرك الحالي لن يكون نهاية الطريق، وهذه الرسالة وحدها كفيلة برفع مستوى القلق داخل الحكومة، خصوصاً أن الملف دخل مباشرة في صلب النقاش المالي للدولة.
القصة بدأت قبل أيام من المشهد الحالي، لكنها تحمل خلفية تمتد إلى أشهر، فقد شهدت العلاقة بين الحكومة والعسكريين المتقاعدين سلسلة اجتماعات ووعود تناولت تحسين الواقع المعيشي، وطرح منح إضافية وتعويضات مدرسية، والعمل على إدخال بعض المنح والعطاءات ضمن الراتب، إلى جانب معالجة التعويضات العائلية، ووضع تصحيح الرواتب ضمن النقاش المرتبط بالموازنة.
وفي 16 شباط 2026 أقر مجلس الوزراء ستة رواتب إضافية للموظفين مع كامل متمماتها للعسكريين، إلا أن هذا الإجراء لم يغلق ملف العسكريين المتقاعدين، إذ استمر البحث في صيغة أكثر استدامة لمعالجة الفوارق الكبيرة التي أصابت قيمة الرواتب خلال السنوات الماضية، وهنا تحديداً بقيت الفجوة قائمة بين الإجراءات المؤقتة والحل الذي يطالب به المتقاعدون.
اليوم تتقاطع هذه الأزمة مع الموازنة، وهذا التقاطع ليس تفصيلاً صغيراً، فالحكومة تناقش أرقام العام المقبل في وقت يرفع فيه العسكريون المتقاعدون سقف مطالبهم، وبالتالي يصبح الشارع وسيلة ضغط مباشرة على القرار المالي قبل تثبيت بنوده النهائية.
الأمر الأكثر حساسية أن التحرك لم يعد محصوراً بفئة ضيقة، فقد دعت رابطة قدماء القوى المسلحة إلى مشاركة عائلات المتقاعدين والشهداء والعسكريين في الخدمة وموظفي القطاع العام، في إشارة إلى رغبة واضحة في توسيع مساحة التحرك وربط الملف العسكري بمناخ اجتماعي أوسع.
ومن هنا تأتي علامات الاستفهام حول التوقيت، فهل اختار العسكريون هذه اللحظة تحديداً لأن الموازنة لا تزال قيد البحث، وبالتالي يستطيعون انتزاع تنازلات أكبر قبل إقرارها، أم أن حجم الاحتقان وصل فعلاً إلى مرحلة لم يعد معها الانتظار خياراً مقبولاً، الإجابة لا تزال في مكان آخر، داخل الاجتماعات التي ستجمع ممثلي العسكريين مع نائب رئيس الحكومة طارق متري ووزراء الداخلية أحمد الحجار والدفاع ميشال منسى والمالية ياسين جابر.
يضع روكز المعادلة بوضوح، نتائج الاجتماع ستحدد الاتجاه التالي، فإذا جاءت النتيجة دون مستوى التوقعات، فإن التصعيد حاضر، وهذه المرة لن يكون الحديث عن قطع طريق لساعات، وإنما عن خطوات يقول روكز إنها ستكون مفاجئة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|