خاص

مفاجأة أمنية في البقاع: مئات من فلول النظام وخلية كانت تستعد لضرب سوريا

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في الوقت الذي تحاول فيه دمشق تثبيت المشهد الأمني على الأرض واحتواء التداعيات التي خلّفها سقوط النظام السوري السابق، تظهر بين الحين والآخر ملفات أمنية تعيد رسم صورة أكثر تعقيداً للمرحلة الجديدة، وآخرها الخلية التي جرى ضبطها في لبنان، والتي تضم خمسة أشخاص يُشتبه بتحضيرهم لعمل أمني يستهدف القوات السورية، وسط معلومات عن خضوع أفراد منها لتدريبات داخل معسكرات في منطقة البقاع وارتباطهم بضباط كانوا جزءاً من منظومة النظام السابق.

هذه القضية، وفق معطيات أمنية سورية، لا تبدو محصورة بالأشخاص الخمسة الذين جرى توقيفهم، إذ تكشف المعلومات عن متابعة أوسع لحركة مجموعات مرتبطة بفلول النظام السابق، وعن وجود اتصالات وتحركات يجري التعامل معها على مستوى الأجهزة الأمنية اللبنانية والسورية، في ظل حساسية خاصة يفرضها الموقع الجغرافي للبقاع وقربه من الحدود السورية وتشابك الملفات الأمنية بين الجانبين.

وفي حديث إلى قناة 23، يكشف ضابط أمني سوري أن قنوات التنسيق بين الأجهزة السورية والأجهزة الأمنية اللبنانية بقيت قائمة خلال الفترة الماضية، وقد ساهم هذا التعاون في الوصول إلى عدد من الخلايا ومتابعة أشخاص يشتبه بارتباطهم بتحركات تهدف إلى تنفيذ عمليات ضد القوات السورية، مشيراً إلى أن جانباً من هذه الإجراءات لم يخرج إلى الإعلام، نظراً لطبيعة الملفات التي يجري التعامل معها وحساسية العمليات الأمنية المرتبطة بها.

ويشير الضابط إلى أن الخلية الأخيرة جاءت ضمن سلسلة من المعلومات التي وصلت إلى الجهات المعنية حول تحضيرات تستهدف القوات السورية، موضحاً أن الهدف من هذه التحركات، وفق المعطيات التي توافرت لدى الأجهزة، يرتبط بمحاولة إحداث اضطراب أمني واستثمار أي فراغ أو هشاشة يمكن أن تظهر خلال المرحلة الانتقالية التي تمر بها سوريا.

وبحسب الضابط، فإن التعامل مع هذه المعطيات دفع الأجهزة المختصة إلى تشديد إجراءات المراقبة على الحدود وفي المناطق التي يمكن أن تشهد تحركات مرتبطة بهذا الملف، كما جرى تعزيز انتشار عناصر المخابرات وأمن الحدود ورفع مستوى المتابعة لأي حركة يُشتبه في ارتباطها بمجموعات تعمل خارج الأطر القانونية.

غير أن الجانب الأكثر حساسية في المعلومات التي يكشفها الضابط يرتبط بالبقاع الشمالي، حيث يتحدث عن وجود عدد كبير من عناصر فلول النظام السوري السابق داخل المنطقة، مقدراً عددهم بنحو 300 شخص، وهي أرقام، وفق روايته، تضع الملف أمام مسؤولية مباشرة تقع على عاتق الأجهزة الأمنية اللبنانية، خصوصاً في ظل وجود معلومات عن أشخاص يُشتبه بارتباطهم بالنشاطات التي يجري التحقيق فيها.

ويشدد الضابط على أن القضية لا تتعلق فقط بوجود أفراد سوريين في الأراضي اللبنانية، وإنما بضرورة التدقيق في طبيعة تحركاتهم والجهات التي يتواصلون معها والأنشطة التي يقومون بها، خصوصاً حين يتعلق الأمر بأشخاص سبق لهم العمل ضمن مؤسسات أمنية أو عسكرية في النظام السابق، أو يشتبه في ارتباطهم بتحركات تستهدف القوات السورية.

وتبرز هنا حساسية الدور اللبناني، فوجود هذه الأعداد في منطقة البقاع الشمالي يضع الأجهزة اللبنانية أمام ملف أمني دقيق يتقاطع فيه عامل الحدود مع تداعيات الأزمة السورية، ويجعل أي تحرك منظم خارج القانون قابلاً للانتقال سريعاً من نطاق محلي إلى مسار يطال أمن البلدين، ولذلك يرى الضابط أن مسؤولية توقيف المطلوبين والتحقق من أوضاعهم وإحالتهم إلى الجهات المختصة تقع على عاتق السلطات والأجهزة اللبنانية المعنية.

أما في شأن الخلية التي جرى توقيفها أخيراً، واحتمال أن تطلب دمشق تسليم أفرادها إلى القيادة السورية، فيضع الضابط هذه المسألة في إطار القرار الرسمي، موضحاً أن تحديد مصير الموقوفين والجهة التي يمكن تسليمهم إليها يعود إلى السلطات صاحبة الصلاحية، ومؤكداً في الوقت نفسه أنه ليس مخولاً إعطاء موقف رسمي حول هذا الموضوع.

وتكشف القضية في خلفيتها عن مشهد أمني يحتاج إلى متابعة دقيقة، خصوصاً مع استمرار وجود مجموعات من عناصر النظام السابق خارج سوريا، وظهور معلومات عن تحركات مرتبطة بها في دول مجاورة، فيما يصبح التعاون بين الأجهزة اللبنانية والسورية عاملاً حاسماً في منع تحول هذه التحركات إلى عمليات منظمة، فحين تتحول الحدود إلى مساحة للحركة بين مجموعات تحمل خبرة أمنية سابقة وشبكات اتصال مختلفة، تصبح مراقبة الأفراد والمسارات والاتصالات جزءاً من معركة أمنية تتجاوز توقيف خلية واحدة.

ومن هنا، تبدو قصة الأشخاص الخمسة الذين جرى ضبطهم أقرب إلى نافذة على ملف أوسع يجري التعامل معه أمنياً بعيداً عن الأضواء، ملف تتداخل فيه بقايا مرحلة سورية انتهت سياسياً مع محاولات مجموعات مرتبطة بها إعادة ترتيب حضورها خارج الأراضي السورية، فيما يقف لبنان أمام اختبار دقيق يتعلق بقدرته على ضبط أي نشاط يمكن أن يحوّل أراضيه إلى مساحة لتحركات تستهدف أمن دولة مجاورة.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى التنسيق الأمني بين بيروت ودمشق أحد المفاتيح الأساسية لاحتواء هذا النوع من الملفات، خصوصاً أن أي ثغرة في المتابعة يمكن أن تمنح الخلايا الصغيرة فرصة للانتقال من مرحلة التحضير إلى التنفيذ، ولذلك تتجه الأنظار إلى الإجراءات التي ستتخذها الأجهزة اللبنانية تجاه الأشخاص الموجودين في البقاع وإلى المسار الذي ستسلكه قضية الخلية الموقوفة خلال المرحلة المقبلة.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا