تكنولوجيا

الرمل بدلاً من الليثيوم.. بطاريات عملاقة تخزن الطاقة لأشهر

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في وقت ينشغل فيه العالم بالبحث عن بطاريات معقدة لتخزين الكهرباء، يبرز الرمل كحل مبتكر مستمد من أبسط الموارد الطبيعية وأكثرها وفرة، إذ تتيح تقنية جديدة تحويل فائض طاقة الشمس والرياح إلى حرارة تُخزن داخل صوامع عملاقة معزولة، ليُعاد استخدامها لأشهر طويلة في أوقات ذروة الاستهلاك.

ووفقاً لتقرير نشره موقع «إنترستينغ إنجينيرينغ» المتخصص في التكنولوجيا والهندسة، تعتمد بطاريات الرمل على مبدأ بسيط، يتمثل في استخدام الكهرباء الفائضة أو منخفضة التكلفة لتشغيل عناصر تسخين كهربائية، تعمل على رفع درجة حرارة الهواء أو وسيط آخر لنقل الحرارة، ثم تمريره عبر أنابيب وقنوات داخل خزان مملوء بالرمل أو مواد صلبة مشابهة.

وينقل الهواء الساخن طاقته الحرارية إلى المادة الموجودة داخل الخزان، ويمكن لبعض هذه الأنظمة رفع درجة حرارتها إلى نحو 600 درجة مئوية، وفقاً لتصميم النظام.

وتُحاط الخزانات بطبقات سميكة من العزل الحراري لتقليل فقدان الحرارة والحفاظ عليها لفترات طويلة قد تمتد من ساعات وأيام إلى أشهر، بحسب ظروف التشغيل والتصميم.

وتتميز هذه التقنية باستخدام مواد منخفضة التكلفة ومتوافرة على نطاق واسع، إذ يتمتع الرمل باستقرار كيميائي عند درجات الحرارة المرتفعة، كما يستطيع الاحتفاظ بكميات كبيرة من الطاقة الحرارية. وتجنب هذه الأنظمة الحاجة إلى استخدام الليثيوم والكوبالت وغيرهما من المواد الداخلة في تصنيع بعض أنواع البطاريات الكهروكيميائية.

كيف تستعيد بطاريات الرمل الطاقة المخزنة؟
عندما تكون هناك حاجة إلى الحرارة، يُمرر هواء أبرد عبر المادة الساخنة داخل الخزان، ليمتص الطاقة الحرارية وينقلها إلى مبادل حراري، يمكنه تسخين المياه أو إنتاج البخار أو توفير الهواء الساخن للمنشآت الصناعية.

وتتيح هذه الآلية استخدام الطاقة المخزنة في شبكات التدفئة المركزية، أو في تشغيل المعدات الصناعية وعمليات التصنيع والتجفيف، بينما تظل المادة الساخنة داخل الخزان، ويمكن إعادة شحن النظام مجدداً عند توافر الكهرباء.

وتكتسب هذه الاستخدامات أهمية خاصة في قطاعات، مثل: الصناعات الغذائية والمنسوجات والكيماويات والورق، التي تحتاج إلى إمدادات مستمرة من الحرارة، وتعتمد في كثير من عملياتها على الوقود الأحفوري. ويمكن لبطاريات الرمل أن تساعد على تقليل هذا الاعتماد من خلال توفير حرارة ناتجة عن الكهرباء المتجددة المخزنة.

تجارب فنلندية توسع نطاق التقنية
ومن أبرز النماذج التجارية لهذه التكنولوجيا مشروع طورته شركة «Polar Night Energy» الفنلندية لصالح شركة الطاقة «Vatajankoski» في مدينة كانكانبا، وبدأ تشغيله عام 2022.

ويستخدم المشروع نحو 100 طن من الرمل داخل حاوية فولاذية يبلغ ارتفاعها قرابة 7 أمتار، وتصل سعة التخزين الحراري فيه إلى 8 ميغاواط/ساعة، مع توجيه الحرارة الناتجة إلى شبكة التدفئة المحلية.

وطوّرت الشركة لاحقاً منشأة أكبر في مدينة بورناينن الفنلندية، تعتمد على نحو 2000 طن من حجر الصابون المسحوق بدلاً من الرمل التقليدي، وهو مادة صلبة قادرة أيضاً على تخزين الطاقة الحرارية.

وتبلغ سعة التخزين في هذا المشروع 100 ميغاواط/ساعة، وقد صُمم لتوفير الحرارة لشبكة التدفئة في المدينة، والمساعدة على تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري ورقائق الخشب المستخدمة في إنتاج الحرارة.

ولا تقتصر الأبحاث على تخزين الحرارة واستخدامها مباشرة، إذ يستكشف الباحثون أيضاً طرقاً لإعادة تحويل الطاقة الحرارية المخزنة إلى كهرباء.

ومن بين هذه الأفكار مشروع «ENDURING» التابع للمختبر الوطني للطاقة المتجددة في الولايات المتحدة، الذي يعتمد على تسخين جزيئات السيليكا كهربائياً وتخزينها داخل صوامع معزولة، ثم استخدامها لنقل الحرارة إلى غاز يعمل على تشغيل معدات متصلة بمولد كهربائي.

هل يمكن أن تحل بطاريات الرمل محل الليثيوم؟
رغم الإمكانات الواعدة لهذه التقنية، فإن بطاريات الرمل ليست بديلاً مباشراً لبطاريات الليثيوم المستخدمة في الهواتف والسيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الكهرباء التقليدية، إذ يتمثل دورها الأساسي في تخزين الطاقة الحرارية وتوفيرها عند الحاجة، وليس تخزين الكهرباء وإعادتها مباشرة إلى الشبكة.

وتتطلب إعادة تحويل الحرارة إلى كهرباء معدات إضافية، مثل المبادلات الحرارية والتوربينات وأنظمة توليد الطاقة، كما تؤدي هذه العملية إلى فقدان جزء من الطاقة المخزنة.

وتواجه التقنية تحديات هندسية أخرى، من بينها أن الرمل يتمتع بموصلية حرارية منخفضة نسبياً؛ ما يعني أن انتقال الحرارة داخله ليس سريعاً، وهو ما يتطلب تصميم أنظمة قادرة على توزيع الحرارة بكفاءة والحفاظ على درجات حرارة مناسبة، مع الحد من الفقد الحراري عبر العزل.

كما تعتمد الجدوى الاقتصادية لهذه الأنظمة على توافر الكهرباء بأسعار منخفضة، ووجود شبكات تدفئة أو منشآت صناعية قريبة يمكنها الاستفادة من الحرارة المنتجة.

وبذلك، لا تكمن أهمية بطاريات الرمل في تشغيل الأجهزة الكهربائية أو السيارات، وإنما في تقديم وسيلة أقل تكلفة لتخزين فائض الطاقة المتجددة وتحويله إلى حرارة قابلة للاستخدام، بما قد يساعد على الاستفادة من طاقة الشمس والرياح حتى في الأوقات التي يتراجع فيها إنتاجهما.
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا