توثيق قضائي لاستهداف سدّ القرعون وتلوّث مياه الليطاني بفعل الاعتداءات الإسرائيلية
مصادر أميركية لـ"قناة 23": بعد إقفال الصناديق تبدأ ساعة الحساب... ترامب يضع إيران أمام الحرب ولبنان في عهدة إسرائيل!
في واشنطن، قد تكون صناديق الاقتراع محطة لتبديل موازين القوى داخل المؤسسات الأميركية، لكنها لن تكون بالضرورة محطة لتبديل القرارات التي يرسمها دونالد ترامب خارج الحدود، فالرئيس الأميركي يستطيع أن يواجه كونغرس معارضاً في الداخل، ويحتفظ في الوقت نفسه بهامش واسع للتحرك عسكرياً وسياسياً في الخارج، وهذه المعادلة تكتسب أهمية استثنائية مع تصاعد احتمالات المواجهة مع إيران، فيما يبدو لبنان أمام مرحلة تتراجع فيها مكانته على طاولة الحسابات الأميركية، وتزداد فيها مساحة الحركة الإسرائيلية في التعامل مع حزب الله.
الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن حسين عبد الحسين يرى، في حديث إلى قناة 23، أن التوقعات ترجّح فوز الحزب الديمقراطي بمجلسي النواب والشيوخ، مستنداً إلى استطلاعات رأي تشير إلى إمكانية اختراقه ولايات جمهورية صلبة مثل تكساس وكانساس، للمرة الأولى منذ عقود، وهو ما قد يجعل الانتصار الديمقراطي واسعاً على نحو غير مسبوق.
لكن هذا الانتصار، إذا تحقق، لن يعني أن ترامب أصبح عاجزاً عن تنفيذ سياسته الخارجية، فالدستور الأميركي يضع صلاحيات هذا الملف في يد الرئيس، ولا يمنح الكونغرس القدرة على تعطيل أجندته الخارجية لمجرد انتقال الأكثرية إلى خصومه، إلا أن الصورة تختلف إذا قرر البيت الأبيض الذهاب إلى حرب شاملة تحتاج إلى مليارات الدولارات، إذ يصبح التمويل ساحة ضغط يستطيع الديمقراطيون استخدامها لتأخير الحرب أو عرقلة اعتماداتها أو وقفها، رغم أن التصويت ضد موازنة عسكرية يضع صاحبه أمام اتهام سياسي حساس، كونه قد يُفهم على أنه تصويت ضد الجيش الأميركي.
ومن هنا، لا يربط عبد الحسين مستقبل المواجهة مع إيران بهوية الأكثرية داخل الكونغرس، بقدر ما يربطه بقرار ترامب نفسه، فالرئيس متردد حالياً في الذهاب إلى الحرب، وقد تدفعه الانتخابات إلى احتساب انعكاسات أي تصعيد على المشاركة الشعبية، إذ يمكن أن يؤدي التهديد العسكري إلى حشد الجمهوريين ودفعهم إلى التصويت، في مقابل تحريك القاعدة الديمقراطية أيضاً، ما يجعل الحرب عاملاً مؤثراً في مسار الانتخابات، لكن هذه الاعتبارات تنتهي عملياً بعد إقفال الصناديق، فإذا تعذّر الوصول إلى حل دبلوماسي مع طهران، يبقى الخيار العسكري مطروحاً بقوة، وفق تقدير عبد الحسين.
وفي لبنان، تبدو القراءة أكثر تشاؤماً، إذ يعتبر عبد الحسين أن الاهتمام الأميركي بالملف اللبناني تراجع، وأن هذا التراجع لا علاقة له بالانتخابات النصفية، وإنما بفشل الدولة اللبنانية في تنفيذ تعهداتها المتعلقة بنزع سلاح حزب الله، سواء من جانب الحكومة برئاسة نواف سلام أو رئاسة الجمهورية برئاسة جوزاف عون، ويشير إلى أن المناطق التي جرى اعتمادها كمناطق تجريبية لم تشهد نزعاً للسلاح وفق التعهدات المعلنة، رغم انتشار الجيش اللبناني فيها، وإسرائيل تدرك جيداً هذه الفجوة بين الانتشار العسكري والنتائج المطلوبة.
ويضيف أن قضية المتفجرات التابعة لحزب الله ونقلها تشكل، في نظره، دليلاً إضافياً على أن الدولة اللبنانية ليست جادة في تنفيذ قرار نزع سلاح الحزب، وهو ما يفسر تراجع واشنطن عن دورها السابق في لبنان وتسليمها الملف لإسرائيل كي تتصرف وفق تقديرها ومصالحها الأمنية، من دون أن تبقى الولايات المتحدة في موقع الطرف الذي يتولى إدارة هذا الملف أو احتواء تداعياته.
والأخطر، وفق عبد الحسين، أن لبنان لن يكون مشمولاً بأي تسوية أميركية إيرانية محتملة، فواشنطن لن تقدم صفقة تتعلق بلبنان في إطار التفاوض مع طهران، وإذا اندلعت حرب أميركية إيرانية وانخرط فيها حزب الله، فإن إسرائيل قد تستثمر المواجهة لتوسيع سيطرتها داخل لبنان، وتوسيع الحزام الأمني، ومواصلة استهداف الحزب بهدف إضعافه حتى آخر رمق، وهي مقاربة تضع لبنان أمام احتمالات تتجاوز نتائج أي تفاوض يجري بين واشنطن وطهران.
في المقابل، لا يرى العضو في الحزب الجمهوري الأميركي توم حرب، في حديث إلى قناتنا، أن الانتخابات النصفية ستؤثر في سياسة ترامب الخارجية، سواء في الشرق الأوسط أو على مستوى العالم، مشيراً إلى أن صلاحيات الرئيس في السياسة الخارجية واسعة، فيما يتركز تأثير الانتخابات على الوضع الداخلي والمشاريع التي تحتاج إلى تعاون الكونغرس، حيث يمكن أن يصبح تمرير أولويات الإدارة أكثر صعوبة إذا انتقلت الأكثرية إلى الديمقراطيين.
ويشير حرب إلى أن تعطيل الديمقراطيين لعمل إدارة ترامب بصورة مستمرة، إذا سيطروا على المجلسين، قد يتحول إلى سلاح يستخدمه الجمهوريون في الانتخابات الرئاسية عام 2028، باعتبار أن استمرار المواجهة داخل المؤسسات قد يمنح الحزب الجمهوري فرصة لتصوير خصومه كطرف يعرقل عمل الرئيس بدلاً من ممارسة دور رقابي وسياسي طبيعي.
أما في تقديره للنتائج، فيرجّح حرب أن يحافظ الجمهوريون على مجلس الشيوخ، نظراً إلى امتلاك عدد من أعضائه خبرة أوسع في السياسة الخارجية، فيما يتجه مجلس النواب إلى مصلحة الديمقراطيين، بما يعني نشوء توازن مختلف داخل الكونغرس، من دون أن ينعكس ذلك على صلاحيات ترامب الأساسية في إدارة الملفات الخارجية.
بين توقعات عبد الحسين بتراجع المظلة الأميركية عن لبنان، وتحذيرات توسع الدور الإسرائيلي في مواجهة حزب الله، وموقف حرب الذي يستبعد أن تنتزع الانتخابات من ترامب قرار السياسة الخارجية، تتقدم معادلة إقليمية شديدة الحساسية، فواشنطن قد تنشغل بحساباتها الانتخابية لفترة، لكن لبنان لا يملك ضمانة بأن يكون حاضراً في أي تفاهم أميركي إيراني، ولا ما يؤكد أن إسرائيل ستنتظر نتائج تلك التفاهمات قبل فرض وقائع جديدة على الأرض.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|