الصحافة

انتخابات فرعية في البقاع الغربي رغم التمديد للمجلس النيابي؟!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في وقتٍ مُدّدت فيه ولاية مجلس النواب وتعذّر إجراء الانتخابات النيابية العامة، تعود صناديق الاقتراع إلى الواجهة من بوابة البقاع الغربي – راشيا. فالمقعد الأرثوذكسي الشاغر منذ وفاة النائب غسان سكاف في كانون الأول 2025، أعاد تحريك ملف الانتخابات الفرعية، وسط تساؤلات عن توقيتها ودستوريتها، وعن هوية المرشحين وحظوظهم، ولا سيما مع تبدّل قواعد المنافسة من النظام النسبي إلى النظام الأكثري.
فبعد تمديد ولاية المجلس النيابي في آذار 2026، لم يعد استمرار الشغور في المقعد الأرثوذكسي مبرّراً، وهو ما دفع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري إلى إعادة تحريك الملف، والتشديد على ضرورة إجراء الانتخابات الفرعية احتراماً للدستور.
لكن المفارقة تكمن في الدعوة إلى انتخابات فرعية، في وقت جرى فيه تأجيل الانتخابات النيابية العامة بفعل الظروف الاستثنائية. فهل تسمح هذه الظروف بإجراء استحقاق انتخابي في دائرة واحدة دون سواها؟ وهل يحمل هذا الاستحقاق مفاجآت سياسية، أم أن نتيجته باتت شبه محسومة سلفاً؟

أربعة أسماء في السباق… والفرزلي يتقدّم

بحسب معلومات «المدن»، تبرز حتى الآن أربعة أسماء مرشحة لخوض المعركة على المقعد الأرثوذكسي، هي: جورج عبود، وتيري صابونجي، وميسم السكاف، زوجة النائب الراحل غسان سكاف، ونائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي. وفيما يسعى كلّ من عبود وصابونجي إلى نسج تحالف مع حزب «القوات اللبنانية»، تتجه ميسم السكاف إلى خوض الاستحقاق انطلاقاً من الإرث السياسي والانتخابي لزوجها الراحل. أما الفرزلي، فيدخل السباق مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، وسط ترجيحات بحصوله على دعم حركة «أمل» والنائب حسن مراد وقسم من «تيار المستقبل».
هذه التحالفات تجعل الفرزلي، وفق التقديرات الانتخابية، المرشح الأوفر حظاً للفوز بالمقعد، وإن كانت الصورة النهائية للمعركة تبقى مرتبطة بالتحالفات التي ستتبلور مع اقتراب موعد الاقتراع.
وفي حديث إلى «المدن»، يؤكد الفرزلي أنه من الطبيعي أن يكون مرشحاً لهذا الاستحقاق، مشيراً إلى أنه لم يتابع بعد بصورة دقيقة أسماء منافسيه المحتملين.
ويشدد الفرزلي على حرص رئيس الجمهورية على إجراء الانتخابات الفرعية، انطلاقاً من قسمه الدستوري والتزامه الحفاظ على الدستور، معتبراً أن لا شيء استثنائياً في الدعوة إليها، بل إنها تأتي في سياق احترام الأصول الدستورية.

من النسبي إلى الأكثري… هل تنقلب المعادلة؟

تكمن خصوصية هذه الانتخابات في أنها لن تجري وفق القواعد التي حكمت الانتخابات النيابية العامة الأخيرة. فدائرة البقاع الغربي – راشيا، التي تضم نحو 160 ألف ناخب، ستشهد اقتراعاً على مقعد واحد فقط، ما يعني اعتماد النظام الأكثري بدلاً من النظام النسبي المعمول به في الانتخابات العامة.
وهنا تحديداً تتبدّل الحسابات.
ففي انتخابات عام 2022، نال النائب الراحل غسان سكاف 776 صوتاً تفضيلياً، مقابل 2304 أصوات حصل عليها إيلي الفرزلي. ورغم تفوق الأخير بعدد الأصوات التفضيلية، فإن نتائج توزيع المقاعد وفق النظام النسبي والحواصل الانتخابية أفضت إلى فوز سكاف وخسارة الفرزلي.
أما اليوم، ومع اعتماد النظام الأكثري في الانتخابات الفرعية على مقعد واحد، فتختلف قواعد المنافسة، وتصبح القدرة على حشد الأصوات وتوسيع التحالفات عاملاً حاسماً في تحديد الفائز.
ولفهم موازين القوى، لا بد من العودة إلى خريطة التحالفات في الانتخابات الأخيرة.
فقد نجحت اللائحة التي جمعت النائب حسن مراد وحركة «أمل» و«التيار الوطني الحر» وإيلي الفرزلي في حصد ثلاثة مقاعد. في المقابل، نالت اللائحة التي ضمّت «الحزب التقدمي الاشتراكي» وقسماً من «تيار المستقبل» ومستقلين مقعدين، أحدهما لغسان سكاف، فيما تمكّنت لائحة ضمّت قوى من المجتمع المدني وقسماً من «المستقبل» و«الجماعة الإسلامية» من تحقيق خرق بمقعد النائب ياسين ياسين.
وانطلاقاً من هذه المعطيات، تبدو حظوظ الفرزلي مرتفعة، خصوصاً إذا حافظ على دعم القوى السياسية التي تحالفت معه سابقاً، واستقطب أصواتاً إضافية من خارج هذا التحالف.
إلا أن السؤال يبقى حول موقف بقية القوى السياسية، ومدى قدرتها على توحيد صفوفها خلف مرشح منافس، أو ما إذا كان تشتّت الأصوات سيعزز فرص الفرزلي في العودة إلى البرلمان.

الجدل الدستوري… هل يجوز إجراء الانتخابات في ظل التمديد؟

بعيداً من الحسابات الانتخابية، يفرض الاستحقاق نقاشاً دستورياً وسياسياً لا يقل أهمية عن المعركة نفسها. فثمة من يعتبر أن الأسباب الاستثنائية التي أدت إلى تأجيل الانتخابات النيابية العامة ينبغي أن تنسحب أيضاً على الانتخابات الفرعية، خصوصاً إذا كانت الظروف الأمنية والسياسية لا تزال قائمة.
ومن هذا المنطلق، يطرح عدد من النواب تساؤلات عن جدوى إجراء انتخابات لملء مقعد واحد، في وقت تعذّر فيه تجديد المجلس النيابي بكامله.
وفي سياق متصل، تقدّم حزب «القوات اللبنانية» باقتراح قانون يرمي إلى تقصير ولاية المجلس النيابي، انطلاقاً من اعتبار أن الأسباب التي استوجبت تأجيل الانتخابات قد انتفت، وبالتالي لم يعد هناك ما يبرر استمرار التمديد.

لكن ماذا يقول الدستور؟

الخبير الدستوري سعيد مالك يؤكد في حديث إلى «المدن» أن المادة 41 من الدستور اللبناني واضحة في هذا الإطار، إذ توجب إجراء انتخابات فرعية عند شغور مقعد نيابي، ما لم يكن قد بقي أقل من ستة أشهر على انتهاء ولاية المجلس.
ويوضح مالك أنه لو أُجريت الانتخابات النيابية العامة في موعدها المفترض في أيار 2026، لما توفرت المهلة الدستورية اللازمة لانتخاب خلف للنائب الراحل، باعتبار أن المقعد شغر قبل أقل من ستة أشهر على انتهاء الولاية الأصلية للمجلس.
أما بعد تمديد ولاية المجلس النيابي، فقد تبدّلت المعطيات الدستورية، وأصبح من الواجب، وفق مالك، أن تبادر وزارة الداخلية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لإجراء الانتخابات الفرعية.
ويشدد على أن وزارة الداخلية لا يمكنها التذرّع بتأجيل الانتخابات العامة للامتناع عن تنظيم الانتخابات الفرعية، معتبراً أن الأسباب التي أدت إلى التأجيل قد انتفت، ما يستوجب أيضاً تقريب موعد الانتخابات العامة وإجراءها في ربيع العام المقبل. ويخلص مالك إلى أن إجراء الانتخابات الفرعية في البقاع الغربي ليس خياراً سياسياً أو قراراً استنسابياً تتخذه وزارة الداخلية، بل واجب دستوري ينبغي التقيد به، سواء أُجريت الانتخابات النيابية العامة أم لم تُجرَ.
ويستند هذا التفسير إلى المادة 41 من الدستور، التي توجب الشروع في انتخاب الخلف خلال شهرين من شغور المقعد، وتستثني الحالات التي يقع فيها الشغور خلال الأشهر الستة الأخيرة من ولاية المجلس.

استحقاق بمقعد واحد… واختبار سياسي أبعد من البقاع الغربي

وعليه، لا تبدو الانتخابات الفرعية في البقاع الغربي مجرد منافسة لملء المقعد الذي تركه غسان سكاف، بل اختباراً سياسياً ودستورياً يتجاوز حدود الدائرة.
فمن جهة، ستكشف هذه الانتخابات حجم القوى السياسية وتحالفاتها على الأرض، وقدرة كل فريق على حشد ناخبيه في ظل النظام الأكثري. ومن جهة أخرى، ستعيد فتح النقاش حول مصير الانتخابات النيابية العامة والتمديد للمجلس، ومدى إمكان العودة إلى المسار الانتخابي الطبيعي.
وبين ترجيحات فوز الفرزلي، ومساعي المرشحين الآخرين إلى تشكيل تحالفات قادرة على منافسته، تبقى الكلمة الأخيرة لصناديق الاقتراع.
فهل تكون انتخابات البقاع الغربي استحقاقاً محسوم النتائج، أم تتحول إلى معركة تعيد خلط الأوراق السياسية والانتخابية في الدائرة؟

جاسنت عنتر - المدن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا