جعجع يشتم ويلعن… وباسيل يلقّنه درساً في الأخلاق من الإنجيل!
بين لغة الشتائم واللعنات ولغة التسامح والارتقاء، كشف السجال الأخير بين رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ورئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل عن تباين صارخ في أسلوب التخاطب السياسي، بعدما اختار جعجع مهاجمة خصومه بعبارات جارحة، فيما واجهه باسيل بآية من الإنجيل تدعو إلى مباركة المسيئين.
ففي إطلالة إعلامية، خرج جعجع عن حدود النقد السياسي، مستخدماً عبارة "الله يلعنون ويلعن ساعتون جبران باسيل وجماعته"، في كلام يعكس انحداراً لافتاً في مستوى الخطاب السياسي، ويطرح تساؤلات جدية حول اللغة التي يعتمدها رئيس حزب يفترض أن يكون قدوة في احترام الخصوم، مهما بلغت حدة الخلافات معهم.
والمفارقة أن جعجع، الذي يكثر من الحديث عن القيم والمبادئ والدولة، اختار لغة اللعن والشتائم في مواجهة خصم سياسي، وكأن الاختلاف في الرأي يبرّر التخلي عن أبسط قواعد اللياقة والأخلاق العامة. فهل باتت الشتيمة بديلاً عن الحجة السياسية، وهل يُفترض أن تتحول الإطلالات الإعلامية إلى منابر لتصفية الحسابات بلغة أقرب إلى المشاجرات الشخصية؟
في المقابل، جاء ردّ باسيل بعيداً عن أي سجال شخصي أو انحدار إلى مستوى الإهانات، إذ اكتفى بنشر آية من إنجيل القديس لوقا تقول: "بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ".
ردّ قصير في كلماته، لكنه بالغ الدلالة في مضمونه، وضع اللعنة في مواجهة البركة، والشتيمة في مواجهة التسامح، وأظهر أن الردّ السياسي لا يحتاج بالضرورة إلى الصراخ أو التجريح لكي يكون مؤثراً.
ولعلّ أكثر ما يثير الاستغراب أن يصدر هذا المستوى من الكلام عن رئيس حزب يقدّم نفسه مدافعاً عن القيم المسيحية، فيما جاء الردّ المقابل مستنداً إلى جوهر تعاليم المسيح في المحبة والتسامح. وهي مفارقة تزداد وقعاً حين يكون طرفا السجال على رأس حزبين يتنافسان على تمثيل شريحة واسعة من المسيحيين في لبنان.
ولا تتعلق المسألة هنا بصوابية المواقف السياسية لجعجع أو باسيل، ولا بتاريخ الخلافات بين "القوات" و"التيار"، بل بالحد الأدنى من الاحترام الذي يفترض أن يحكم الخطاب العام. فالزعامة السياسية لا تُقاس بحدة الشتيمة، والقوة لا تُثبت بإطلاق اللعنات على الخصوم، كما أن الاختلاف السياسي لا يمنح أحداً رخصة للتخلي عن اللياقة.
وفي المحصلة، قدّم هذا السجال مشهدين متناقضين: جعجع يهاجم بلغة أقرب إلى المشاجرات الشخصية منها إلى الخطاب السياسي المسؤول، وباسيل يختار الردّ بآية إنجيلية تحمل دعوة إلى التسامح، في موقف بدا أكثر رصانة من الانجرار إلى تبادل الإهانات.
وبين من يلعن ومن يبارك، لم يكن الفارق في الكلمات وحدها، بل في مستوى الخطاب الذي اختار كلّ منهما أن يقدّمه للبنانيين. وفي هذه المواجهة تحديداً، بدا أن باسيل نجح في إحراج جعجع من دون أن يردّ عليه بإهانة واحدة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|