إقتصاد

المولّدات في عهدة القضاء... فهل تنتهي سطوة "ادفع أو ابقَ في العتمة"؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تركت ناديا منزلها منذ حرب إسناد غزة عام 2023، لكنها لم تستطع أن تترك وراءها فاتورة المولد. فمنذ ذلك الحين، تدفع نحو 15 دولارا شهريا لصاحب المولد، رغم غيابها عن المنزل، خوفا من خسارة اشتراكها في العداد. فقد أبلغها أن إلغاء الاشتراك خلال فترة غيابها سيحول دون عودتها إليه لاحقا، إلا وفق نظام المقطوعية بحسب الأمبير. وهكذا، تدفع مقابل كهرباء لا تستهلكها، فقط للمحافظة على حقها في العودة إلى الاشتراك.

حالة ناديا تختصر جانبا من تسلط أصحاب المولدات على المشتركين، في ظل حاجة الناس إلى الكهرباء وغياب البديل. ومعلوم أنه في حالات أخرى، تصل الفاتورة الشهرية لبعض المشتركين إلى ما بين 400 و500 دولار، فيما يواجه آخرون تقنينا في ساعات التغذية أو طلب بدلات إضافية مقابل ساعات أفضل.

المتابعة القضائية
هذه السطوة تدخل الآن مرحلة جديدة مع انتقال ملف مخالفات المولدات الخاصة إلى المتابعة القضائية، في ظل تصاعد الشكاوى من تقنين ساعات التغذية وفرض أكلاف إضافية.

فقد وضع النائب العام التمييزي رامي الحاج ملف المولدات والمخالفات المرتبطة بها موضع متابعة، فيما تتجه الأجهزة الأمنية، بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والتجارة، إلى تشديد الرقابة وملاحقة المخالفين، وصولا في بعض الحالات إلى سحب المولدات ووضع اليد عليها وتسليمها إلى البلديات.

وأحالت وزارة الاقتصاد أسماء عدد من أصحاب المولدات، ولا سيما الذين تتكرر مخالفاتهم، على النيابة العامة التمييزية، بعدما جمعت محاضر الضبط والملفات والمستندات المتعلقة بالمخالفات. وفي هذا الإطار، أحالت الوزارة منذ الأسبوع الماضي 13 من أصحاب المولدات الكبيرة الذين ارتكبوا مخالفات متعددة ومتكررة في مناطق مختلفة.

وتتركز المخالفات التي ترصدها الوزارة على 3 ملفات أساسية: التسعير، والعدادات، و"الفيلتر"، وتضاف إليها شكاوى تتعلق بتقليص ساعات التغذية وفرض بدلات إضافية.

تأتي هذه الإجراءات بعدما تلقى عدد من سكان بيروت ومناطق أخرى إشعارات من أصحاب مولدات تتضمن تقليص ساعات التغذية بذريعة صعوبة توفير المازوت والاضطرار إلى شرائه من السوق السوداء. وفي حالات أخرى، طلب من المشتركين دفع مبالغ إضافية تراوح بين 100 و200 دولار للحصول على تغذية شبه متواصلة تصل إلى 22 أو 23 ساعة يوميا.

غرامات لم تعد رادعة
يشرح وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط لـ"النهار" أن "الوزارة بدأت منذ أشهر اعتماد مقاربة تقوم على تصعيد الإجراءات في مواجهة المخالفات المتكررة، بعدما تبين أن الأدوات المتاحة لها لا توفر الردع الكافي. فالوزارة تستطيع تنظيم محاضر الضبط وفرض الغرامات وإحالة المخالفات على القضاء، لكن الغرامات المنصوص عليها في القانون الحالي أصبحت منخفضة جدا، وقد لا تتجاوز في بعض الحالات نحو 50 دولارا. لذلك، تعتمد الوزارة بصورة متزايدة على القضاء، الذي يمتلك صلاحيات أوسع في التعامل مع أصحاب المولدات المخالفين".

ولا تقتصر الإحالات على أسماء المخالفين، بل تشمل الملفات والتفاصيل والمستندات والتوثيق الذي تجمعه فرق المراقبة، بما يسمح للجهات القضائية بالتوسع في التحقيق واتخاذ الإجراءات المناسبة.

المصادرة والتسليم إلى البلديات
إلى ذلك، أفادت مصادر النيابة العامة التمييزية بأن الإجراءات بدأت لوضع اليد على المولدات العائدة إلى أصحاب المولدات المخالفين، ولا سيما الذين لا يلتزمون التسعيرة الرسمية.

وبحسب المصادر، تسلم المولدات التي توضع اليد عليها إلى البلديات، على أن تعاد إلى أصحابها إذا تعهدوا بالتزام التسعيرة الرسمية وتركيب العدادات والتقيد بها، بعد التحقق من تنفيذ هذه الشروط. أما في حال عدم الالتزام أو تكرار المخالفات، فتستمر الإجراءات القانونية، وقد تصل إلى توقيف صاحب المولد.

وأكدت المصادر أن هذه الإجراءات بدأت فعليا، إلا أن تنفيذها سيستغرق وقتا نظرا إلى اتساع نطاقها وإمكان شمولها مناطق مختلفة في لبنان.

ويعيد هذا المسار إلى الواجهة دور البلديات في إدارة المولدات التي تسحب من أصحابها. وكانت بعض البلديات لا تقبل في السابق تسلم هذه المولدات، إلا أن إلزامها ذلك بموجب قرار قضائي يعطي الإجراءات قدرة أكبر على التنفيذ.

المازوت لا يعفي من المخالفة
تزامنت هذه التطورات مع أزمة المازوت التي استخدمها بعض أصحاب المولدات مبررا لتقليص ساعات التغذية أو رفع الأكلاف، في حين يؤكد المعنيون بقطاع المحروقات عدم وجود أزمة في المادة.
وتوضح وزارة الاقتصاد أن أي ارتفاع في كلفة المازوت لا يلغي التزام التعرفة الرسمية ولا يبرر فرض بدلات إضافية بصورة منفردة. كذلك يجري التنسيق بين الجهات المعنية لضبط المخالفات المرتبطة بالمحطات والمولدات على حد سواء.

قانون جديد وعقوبات أكثر تشددا
توازيا، يفتح قانون حماية المستهلك الجديد بابا أوسع للعقوبات، بعدما فقدت الغرامات المنصوص عليها في القانون الحالي جزءا كبيرا من قيمتها الردعية نتيجة تغير سعر صرف الليرة منذ إقراره.

وقد أقر مجلس النواب القانون الجديد الذي يرفع قيمة الغرامات ويمنح وزارة الاقتصاد أدوات أقوى في مواجهة المخالفات بعد دخوله حيز التنفيذ. ولا تقوم العقوبة، وفق المقاربة الجديدة، على مبلغ ثابت فقط، بل يؤخذ في الاعتبار نوع المخالفة وحجمها وعدد المشتركين لدى صاحب المولد وحجم أرباحه، بما يسمح بتحديد العقوبة وفق طبيعة المخالفة ومدى خطورتها.

وقد تصل الإجراءات، بحسب المخالفة، إلى مصادرة المعدات أو سحب الترخيص أو وقف صاحب المولد عن العمل، بما يشكل انتقالا من الغرامات المحدودة إلى عقوبات أكثر ارتباطا بحجم المخالفة وآثارها.

سلوى بعلبكي - "النهار"
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا