التيار: "مرصد الحكومة" يكرّس المعارضة المؤسساتيّة وينتج البدائل
يكتسب "مرصد الحكومة" الذي نظّمه تكتل "لبنان القوي" دلالته السياسية من كونه محاولة لنقل المعارضة من موقع ردّ الفعل إلى موقع المراقبة المنهجية لأداء السلطة التنفيذية.
تقول مصادر رفيعة في التكتل أن المشهد الذي أراد تقديمه لا يقوم على الاعتراض على الحكومة في المطلق، بل على مقاربة تقوم على السؤال، والتدقيق، وتقديم الأرقام، ثم اقتراح البدائل، بما يجعل المعارضة جزءاً من آلية العمل المؤسساتي لا مجرد مواجهة سياسية مفتوحة.
تضيف: من هذه الزاوية، يبدو المرصد امتداداً لمسار بدأه التيار الوطني الحر منذ انتقاله إلى المعارضة، معتمداً بصورة أساسية على الأدوات البرلمانية والدستورية. فالأسئلة والاستجوابات والطعن أمام المؤسسات المختصة لا تُطرح كخطوات منفصلة، بل كجزء من محاولة تكوين سجل موثّق لأداء الحكومة، في ملفات تمتد من الاقتصاد والودائع إلى الكهرباء والتعيينات والتربية والعدل والسياسة الخارجية.
وتلفت إلى أن الأهم في هذه التجربة أن التيار يحاول تحويل كثافة الملفات التي يواجه بها الحكومة إلى مادة سياسية قابلة للنقاش العام. ولذلك لم يقتصر "مرصد الحكومة"على النواب، بل جمع اختصاصيين ومحامين وحقوقيين وإعلاميين وخبراء، في محاولة لإخراج المعارضة من الإطار الحزبي الضيق ووضعها أمام جمهور أوسع، على أساس أن الملفات الحكومية لا تُحسم بالشعارات وحدها، بل بالوقائع والأرقام والنصوص القانونية.
واشارت المصادر إلى أن هذا المسار يحمل أيضاً رسالة إلى السلطة التنفيذية لجهة أن المعارضة لا تعني تعطيل الدولة، كما أن ممارسة المعارضة لا تعني التخلي عن المسؤولية تجاه القضايا الوطنية. فالتيار يحاول تثبيت معادلة مفادها أن بإمكانه أن يكون شديداً في المساءلة، من دون أن يتحول إلى قوة تعطيل، وأن يرفض أداءً أو قراراً حكومياً من دون أن يضع نفسه خارج المؤسسات.
وتكشف أن اختيار الملفات هو في الحقيقة سعي لبناء سردية متكاملة حول أداء الحكومة. فالاقتصاد والودائع يرتبطان بالإصلاح المالي وحقوق المودعين، والكهرباء ترتبط بالإدارة العامة والهيئة المنظمة وقطاع الطاقة، فيما تتصل السياسة الخارجية والمفاوضات بقدرة الدولة على حماية مصالحها. وحتى ملفات التربية والصحة والقضاء والنزوح والتعيينات تُقدَّم ضمن سؤال أوسع يتعلق بكفاءة الإدارة العامة وانتظام عمل الدولة. وهنا تكمن الوظيفة السياسية الأبعد للمرصد لجهة الانتقال من معارضة كل قرار على حدة إلى بناء ملف متراكم حول أداء الحكومة. فكل سؤال أو استجواب أو طعن يصبح جزءاً من أرشيف رقابي يمكن العودة إليه عند تقييم السياسات العامة، بدلاً من أن يبقى النقاش محصوراً في السجال اليومي.
وتلفت الأوساط إلى أن إشراك المجتمع المدني والنخب المهنية والإعلامية يمنح التجربة بعداً يتجاوز الحسابات النيابية المباشرة. فالتيار يحاول استعادة مساحة تواصل مع شرائح لا تتعاطى بالضرورة مع العمل الحزبي، عبر تقديم نفسه كطرف يطرح ملفات الدولة من زاوية قانونية واقتصادية وإدارية، لا سياسية فقط.
وتعتبر أن المرصد لا يكتسب قيمته من انعقاد مؤتمر أو عرض أرقام، بل من تحويل هذه المواد إلى متابعة دورية والإحابة عن مروحة من الأسئلة من مثل: ماذا حصل بعد طرح السؤال؟ هل عولجت الثغرة؟ هل تبنّت الحكومة الاقتراح؟ وما الذي تغير على الأرض؟ عندها تتحول المعارضة من تسجيل الملاحظات إلى ممارسة رقابة فعلية. بهذا المعنى، يريد التيار.
وتختم المصادر: أن يجعل مرصد الحكومة منصة دائمة للمعارضة المؤسساتية، بحيث لا تنتهي المعارضة بانتهاء المؤتمر أو الجلسة النيابية، بل تستمر في مراقبة السلطة ومساءلتها وطرح البدائل.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|