الصحافة

طهران تعصف بالتفاهم... واليمن على خطّ النار

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تصارع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران من أجل البقاء، على وقع اتّساع رقعة المواجهة في المنطقة وإعادة فرض الحصار الأميركي على إيران. وامتدّت "دائرة النار" أمس إلى اليمن، حيث تحرّكت الحكومة الشرعية لوضع حدٍّ لـ "العربدة" الإيرانية، فاستهدفت مدرج مطار صنعاء الخاضع لسيطرة المتمرّدين الحوثيين لمنع هبوط طائرة إيرانية، بينما سارع الحوثيون، الذين اتهموا الرياض بشنّ غارات على المطار، إلى الردّ بإطلاق صواريخ باتجاه السعودية، نجحت دفاعات المملكة في التعامل معها. وزعم الحوثيون استهداف مطار أبها السعودي بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، محذّرين شركات الطيران من التحليق فوق المجال الجوي السعودي، ما دفع الخبراء إلى التحذير من انهيار وقف النار الصامد منذ نيسان 2022. إن انهيار مذكرة التفاهم الغامضة بين أميركا وإيران بات أمرًا واردًا بقوّة، ويبدو أن الهدنة في اليمن قد تلقى المصير نفسه.

لم يستسغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي سيوجّه خطابًا إلى الأمّة ليل الخميس بتوقيت واشنطن، استمرار سعي الملالي لفرض سيطرتهم على مضيق هرمز، فأعطى الضوء الأخضر للقيادة المركزية الأميركية لإعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، الذي سيبدأ اليوم، مع مواصلة واشنطن تنفيذ ضربات ضدّ مواقع إيرانية متعدّدة بهدف إضعاف قدرة الجمهورية الإسلامية على مواصلة مهاجمة الملاحة الدولية العابرة لهرمز. وشدّد ترامب على أن مضيق هرمز مفتوح، وسيبقى مفتوحًا.

وأوضح الرئيس الجمهوري أنه "من الآن فصاعدًا، ستُعرف الولايات المتحدة الأميركية باسم "حارسة مضيق هرمز"، وبصفتها هذه، ومن باب الإنصاف، ستُعوَّض بنسبة 20 في المئة من كلّ الشحنات المنقولة، مقابل أي تكاليف وكل التكاليف اللازمة لأداء مهمّة توفير السلامة والأمن في هذه المنطقة الشديدة الاضطراب من العالم". واستغلّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تصريح ترامب ليُبرّر سعي طهران إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر هرمز، إذ اعتبر ساخرًا أن الرئيس الأميركي محقّ تمامًا في أنه ينبغي تعويض أيّ طرف يوفّر عبورًا آمنًا عبر المضيق، مؤكدًا أن إيران لطالما كانت "حارسة" المضيق، و"ستبقى كذلك إلى الأبد". وبهدف تسجيل "نقطة دبلوماسية" على واشنطن، رأى أن نسبة 20 في المئة مرتفعة جدًّا، مطمئنًا إلى أن طهران ستكون منصفة.

وفيما يتداعى التفاهم بين واشنطن وطهران بسرعة، رغم جهود الوسطاء لرأب الصدع، اتهم ترامب الإيرانيين بمخالفة المذكرة بين بلديهما، متوعّدًا: "سنضربهم بقسوة"، في حين حذّرت طهران من أنها "لن تسمح تحت أي ظرف" لواشنطن بالتدخل في إدارة المضيق، محمّلةً "العدو الأميركي" مسؤولية "عودة انعدام الأمن" إلى المنطقة. كما اتهمت إيران أميركا بدفع مذكرة التفاهم "إلى أزمة"، زاعمة أن واشنطن تنتهك التزاماتها باستمرار. لكنّ البند الخامس في مذكرة التفاهم ينصّ بشكل واضح على أن إيران "ستتخذ الترتيبات ببذل قصارى جهدها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية... من الخليج إلى بحر عُمان والعكس".

وتفسّر طهران هذا على أنه اعتراف أميركي بحق إيران في إدارة الممر المائي بأكمله، وإن كان ذلك بلا فرض رسوم لمدّة شهرين. بيد أن الولايات المتحدة ودول الخليج ترفض هذا التفسير، معتبرة أن تلك الصياغة تعني فقط أن إيران يجب أن تُسهّل المرور الآمن للسفن ولا تفرض قيودًا في المضيق بالقوّة. وذكر المركز المشترك لمعلومات الملاحة البحرية التابع للبحرية الأميركية، الأحد، أن المسار الجنوبي عبر المضيق لا يزال متاحًا ووُسّع نطاقه لاستيعاب حركة المرور في الاتجاهين.

وعبرت أعداد محدودة من السفن المضيق الأحد، رغم تصاعد التهديدات الأمنية، بحسب بيانات شركة "كبلر". وأفادت الشركة بأن 14 سفينة فقط عبرت المضيق الأحد، نصفها سفن تجارية، ما يشير إلى أن الممرّ لم يُغلق بالكامل، خلافًا لما أعلنت إيران. وكشفت الشركة أن ثلاث سفن على الأقل لنقل السلع عبرت المضيق الاثنين. وأكد بارون غوبتا، المحلّل لدى شركة "فانغارد تك" للاستخبارات البحرية، لوكالة "فرانس برس"، أن الممرّ المدعوم أميركيًّا في الجزء الجنوبي من المضيق لا يزال مستخدمًا، لافتًا إلى أن بعض عملاء الشركة عبروا هذا المسار بدعم أميركي. ورأى أن أميركا "قادرة على تقديم الدعم للسفن، من خلال إسقاط المقذوفات مثلا أو إرشادها إلى أفضل توقيت للعبور". لكن المخاطر لا تزال عالية، وسط ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط.

ونفّذت القيادة المركزية الأميركية ليل الأحد - الاثنين موجة جديدة من الضربات الهجومية ضدّ إيران، أصابت خلالها عشرات الأهداف، بينها أنظمة دفاع جوي، ومواقع الرادارات الساحلية، والقدرات الصاروخية وقدرات الطائرات المسيّرة، إضافة إلى زوارق صغيرة. واستخدم الجيش الأميركي في هجومه مقاتلات، وسفنًا حربية، ومسيّرات جوّية هجومية أحادية الاتجاه، ومسيّرات بحرية هجومية أحادية الاتجاه للمرّة الأولى. وضربت ثلاث مركبات سطحية غير مأهولة من طراز "كورسير" ميناء القاعدة البحرية في بندر عباس.

وذكر الإعلام الإيراني أن أميركا نفّذت أمس هجمات على مواقع عسكرية في مناطق، بينها قشم وبندر عباس وعبادان، مشيرًا أيضًا إلى أن طهران استهدفت سفنًا "مخالفة" في هرمز، فيما ادّعى "الحرس الثوري" استهداف منشآت عسكرية أميركية في البحرين والكويت، وتدمير أنظمة رادار في سلطنة عُمان، وقصف خزانات وقود ومستودعات ذخيرة في قاعدة الأمير حسن الجوية في الأردن. وتصدّت البحرين والكويت والأردن للهجمات الجوّية الإيرانية.

إلى ذلك، كشفت الحكومة البريطانية خططًا لحظر "الحرس الثوري" باعتباره تهديدًا للأمن القومي، إلى جانب "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" المرتبطة بإيران والمتهمة بتنفيذ سلسلة هجمات ضدّ مصالح يهودية، فضلا عن وكلاء ومتطوّعين تابعين لجهاز الاستخبارات العسكرية الروسي. وحذّرت لندن من أنه بموجب مشروع القانون الذي سيُعرض على البرلمان هذا الأسبوع "سيُواجه أي شخص يثبت دعمه أو مساعدته لهذه الجماعات عقوبة تصل إلى 14 عامًا في السجن".

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا