العفو العام تحت الضغط... تحرك سياسي لتعديل القانون قبل تصويت الخميس
لم تكد تمضي أسابيع قليلة على فشل المحاولة الأخيرة لتمرير مشروع قانون العفو العام في مجلس النواب، حتى عاد هذا الملف إلى المشهد السياسي. فتح الفشل السابق الباب أمام سيناريوهاتٍ قاتمة حول أزمة اكتظاظ السجون، لكنه أطلق في المقابل حراكًا سياسيًا عاجلًا لمحاولة تعديل ما يمكن تعديله لإنقاذ القانون قبل الجلسة التشريعية يوم الخميس المقبل.
يدرج مشروع قانون العفو العام على جدول أعمال جلسة الخميس كبندٍ يحمل الرقم 44، وهذا التأخير في الترتيب يؤشر إلى عدم تأمين التوافق السياسي العابر للطوائف حتى الساعة على الصيغة المطروحة. كذلك، برز تحذير لافت من نائب رئيس مجلس النواب إلياس أبو صعب الذي اعتبر أن "مقاطعة الجلسات أمر خطير، في إشارة إلى الخشية من تطيير النصاب أو مقاطعة بعض القوى السياسية اعتراضًا على الصيغة الحالية، أو قوىً أخرى في حال أقرت التعديلات المطلوبة.
حراك سنيّ
ظهرت أولى مشاهد الحراك السياسيّ في السرايا الحكومي. إذ استضاف رئيس الحكومة نواف سلام، فور عودته من تقديم واجب العزاء بالأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في دولة قطر، اجتماعًا موسعًا ضم مجموعةً من النواب السنة الذين شاركوا في إعداد صيغة العفو العام وهم: وليد البعريني، محمد سليمان، أحمد الخير، عماد الحوت، بلال الحشيمي، نبيل بدر، عبدالرحمن البزري، عبد العزيز الصمد.
وفق مصادر نيابية لـِ "المدن"، جاء الاجتماع انطلاقًا من رغبة الرئيس سلام في استيضاح بعض النقاط والتعديلات المقترحة على مشروع القانون لتيسيره. إذ يريد سلام للقانون أن يبصر النور، ويعتبره حاجة ملحة مرتبطةً بالاستقرار والسلم الأهلي، على حد وصف المصادر.
المصادر كشفت لـِ "المدن" أن النواب وضعوا الرئيس سلام في أجواء هواجسهم، كما حملوا رسالةً مفادها: "في حال لم تجر تعديلات على الصيغة الحالية، فإن النواب السنة سيطالبون بسحب مشروع القانون من التصويت والتداول". تكمن أهمية هذا اللقاء في أن الجانبين اتفقا على آلية عمل مشتركة لمحاولة إنجاح تمرير قانون العفو العام وتفادي سيناريو السقوط في الهيئة العامة لمجلس النواب، عبر صياغة تعديلات مرنة لمحاولة إقناع القوى السياسية المعارضة.
وأضافت المصادر لـِ "المدن" أن النواب السنة نقلوا اعتراضهم على عدم إدراج أي بندٍ يتعلق بأحكام "السجن المؤبد المشدد" ضمن مشروع قانون العفو العام، خصوصًا بعد الموافقة في اللجان النيابية على إلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بـِ "المؤبد المشدد". كذلك أعاد النواب اعتراضهم على المادتين 3 و5 من مشروع القانون، والمتعلقة بمدة العقوبات للجرائم التي صدرت أو لم يصدر فيها أحكام قبل تاريخ نفاذ هذا القانون التي لم يشملها العفو العام، إذ إن عددًا من الموقوفين الإسلاميين لا يزال يخضع لمحاكمات ولم تصدر بحقهم أحكام. أما المادة 5 فهي حول مدة التوقيف التي لا تشمل الموقوفين غير المحكومين منذ أكثر من 14 سنة سجنية.
الموقوفون الإسلاميون
ذكر النواب السنة خلال اجتماعهم مع سلام المرتكزات والأسباب التي من أجلها صيغ مشروع القانون: أولًا تخفيف الاكتظاظ في السجون اللبنانية. ثانيًا إنهاء حقبة الأحكام السياسية التي ارتبطت بمرحلة نفوذ نظام بشار الأسد في لبنان، وثالثًا فتح صفحة جديدة في الحياة السياسية لتعزيز المصالحة الوطنية.
لكن المقاربة الحالية لمشروع القانون من وجهة نظر النواب السنة لا تحقق هذه الأهداف. إذ إن البنود التي طالبوا بتعديلها يعتبرونها مبهمة ومفخخة تؤدي إلى ظلم الكثير من الموقوفين الإسلاميين، الذين وفق مصادر "المدن" لوحقوا لأسباب سياسية من دون محاكمات سريعة.
سباق مع الوقت
تقول مصادر "المدن" إن الهدف الآن هو التوافق مع بقية القوى السياسية ونقل هواجس النواب السنة إلى بقية الأطراف، وتحديدًا الكتل المسيحية والثنائي الشيعي، تمهيدًا لعقد اتفاق يمنع الانفجار داخل القاعة العامة. لكن المؤشرات، حتى هذه اللحظة، لا توحي بأنّ التوافق قريب إلا في حال التوصل إلى صيغة ترضي الجميع، لا تبدو في متناول اليد، خصوصًا أن الحراك النيابي توقف منذ فشل تمرير مشروع القانون.
هذا يعني أن النواب السنة سيرفعون من وتيرة حركتهم السياسية من اجتماعات ومواقف وتواصل مع الكتل الأخرى لاستباق جلسة الخميس بتعديل للقانون يكون مناسبًا لنيل تأييدهم أولًا، وضمان عدم معارضته من الآخرين ثانيًا. إنها الساعات الأخيرة لمعادلة تشريعية صعبة، فإما الاتفاق السريع وإقرار التعديلات وتمرير القانون، وإما سقوط جديد لمشروع قانون العفو العام يترك السجون مكتظةً ويثبت أن الحسابات الطائفية أقوى من الظروف الإنسانية وطي صفحة الخلافات.
فرح منصور - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|