الصحافة

بين خلدون عريمط وإبراهيم الأمين… هل أصبح تعكير العلاقات الخارجية يُقاس بالأسماء لا بالأفعال؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

في دولة القانون، يُفترض أن يكون المعيار واحداً: النص القانوني يطبَّق على الجميع، بغض النظر عن الاسم أو الموقع أو الانتماء السياسي. لكن في لبنان، يبدو أن بعض النصوص تُفعَّل في ملفات، وتغيب تماماً في ملفات أخرى، حتى عندما تكون الوقائع المنشورة أكثر خطورة.

 

قضية الشيخ خلدون عريمط لا تزال حاضرة في أذهان اللبنانيين. فقد استُحضرت المادة 288 من قانون العقوبات في ملفه، وهي المادة التي تعاقب من يقدم على “أعمال أو كتابات أو خطب” إذا كان من شأنها، ضمن الشروط التي حددها القانون، تعريض لبنان لخطر أعمال عدائية أو تعكير صلاته بدولة أجنبية أو تعريض اللبنانيين لأعمال ثأرية تقع عليهم أو على أموالهم.

 

والمفارقة أن الشيخ عريمط عُرف، في مواقفه العلنية، بدعوته إلى أفضل العلاقات بين لبنان والمملكة العربية السعودية، وبخطاب يؤكد أهمية هذه العلاقة ويدعو إلى الحفاظ عليها.

 

في المقابل، نُشر مقال لرئيس تحرير صحيفة “الأخبار” إبراهيم الأمين بعنوان “حكاية يزيد من انتخاب عون إلى صناديق الكرز والدراق: السعودية مصرّة على تدمير لبنان”، تضمّن اتهامات مباشرة للمملكة العربية السعودية بأنها “مصرّة على تدمير لبنان”، وأنها تدير القرار اللبناني، وتفرض الرؤساء، وتحرض على حرب أهلية، وتقود مشروعاً لإسقاط البلاد.

 

ولا يتعلق الأمر هنا بإبداء رأي سياسي أو انتقاد سياسات دولة، فهذا حق تكفله حرية التعبير، وإنما بطبيعة العبارات التي وردت في المقال، والتي صيغت على أنها وقائع ثابتة واتُّهمت فيها دولة ترتبط مع لبنان بعلاقات دبلوماسية باتباع مشروع لتدمير البلاد.

 

وهنا يبرز السؤال القانوني قبل السياسي: إذا كان القضاء قد رأى في قضية الشيخ خلدون عريمط ما يستدعي تحريك الدعوى العامة استناداً إلى المادة 288، فلماذا لا يتحرك اليوم، ولو من باب التحقق، أمام مقال يتضمن اتهامات بهذه الخطورة؟ وإذا كان ما ورد في المقال يستند إلى أدلة ووثائق، فمن حق اللبنانيين أن يعرفوا ذلك. أما إذا كان لا يستند إلى ما يثبت تلك الاتهامات، فمن حقهم أيضاً أن يعرفوا لماذا لم تتحرك النيابة العامة.

 

العدالة لا تُختبر في القضايا السهلة، بل في قدرتها على تطبيق المعيار نفسه على الجميع. فلا يجوز أن تصبح المادة 288 سيفاً يُشهر في وجه أشخاص، ثم تُطوى صفحتها عندما يتعلق الأمر بكتّاب أو مؤسسات إعلامية أخرى.

 

السؤال اليوم ليس عن الشيخ خلدون عريمط، ولا عن إبراهيم الأمين بحد ذاته، بل عن الدولة اللبنانية نفسها: هل تطبّق قوانينها على الجميع بالمعيار نفسه؟ أم أن النصوص القانونية باتت تخضع لاعتبارات سياسية وهوية الأشخاص أكثر مما تخضع لحكم القانون؟

 

الإجابة عن هذا السؤال ليست مسؤولية الإعلام، بل مسؤولية وزير العدل، ومدعي عام التمييز، وكل سلطة أقسمت على احترام القانون وتطبيقه من دون تمييز.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا