بين استعراضات التلّي في القصير ونفي الشرع... ما حقيقة الواقع الميداني على الحدود؟
لم تكن جولة القيادي الميداني في "هيئة تحرير الشام" أبو مالك التلي في بعض النقاط في مدينة القصير الحدودية مجرّد حركة عابرة كافية لإيقاظ بعض "فوبيا الجرود" في المقلب اللبناني من الحدود.
هذه الحركة الموضعية التي رافقها ضخّ إعلامي على منصات التواصل الاجتماعي يتحدث عن "حشود عسكرية" مفترضة، طرحت تساؤلات عن طبيعة المرحلة المقبلة، قبل أن يعيد الرئيس السوري أحمد الشرع ضبط الإيقاع بالكامل عبر نفيٍ قاطع لنية دخول لبنان، مؤكداً عدم وجود حشود بالأصل، وواضعاً الروايات المتداولة في خانة المبالغات.
بين الحجم الحقيقي لحركة التلّي الموضعية وضوابط الرئيس الشرع المركزية، ما الحقيقة الميدانية على خط الحدود الشرقية؟
حجم محلي وضوابط مركزية
تقول أوساط واكبت الحراك الميداني في المقلب السوري لـ"النهار" إن جولة التلي لم تكن تعكس قراراً استراتيجياً أو تحضيرياً لعمل عسكري عابر للحدود، بل اندرجت في إطار استعراض محلي ضيق لإثبات الوجود في ظل التغييرات الميدانية الأخيرة وانكفاء النظام السوري وحلفائه عن المنطقة.
وتلفت إلى أن كلام الرئيس الشرع الأخير جاء ليمتصّ أي ارتدادات إقليمية قد تفسد دينامية التموضع الجديد للدولة السورية. فأولوية دمشق "الجديدة" هي تثبيت الاستقرار الداخلي، وإرسال إشارات تطمين إلى الجوار، وتحديداً لبنان، لقطع الطريق على أي ذريعة قد تؤدي إلى صدام عسكري غير محسوب.
وبناءً عليه، فإن كلام الشرع جاء بمثابة كبح مبكر لأي تصرفات فردية أو استعراضية قد تشوش على المسار السياسي والديبلوماسي الذي تسعى إليه سلطة الأمر الواقع في سوريا.
لا صحة للحشود
في هذا السياق، تواصلت "النهار" مع مصدر أمني سوري وضع الأمور في نصابها الميداني الفعلي، مستبعداً كل سيناريوات التهويل. يقول: "كل ما يُشاع عن وجود حشود عسكرية ضخمة تتأهب على الحدود اللبنانية هو كلام عارٍ من الصحة تماماً ويفتقر إلى الدقة والرصد الميداني الواقعي".
ويوضح أن "التحركات التي شهدتها منطقة القصير ومحيطها تندرج في سياق طبيعي لإعادة التموضع، وتأمين النقاط الحدودية والمقار الرسمية لمنع الفوضى وضبط شبكات التهريب التي تنشط في المراحل الانتقالية. لا مصلحة لأي طرف في سوريا بفتح جبهة مع الجانب اللبناني، والتركيز ينصبّ بالكامل على الملفات السياسية الداخلية وترتيب البيت السوري من الداخل، والحدود ستبقى مضبوطة ضمن تفاهمات الأمر الواقع الراهنة".
اليقظة التقنية والأمنية
على المقلب اللبناني، تشير القراءة الباردة للمشهد إلى أن الأجهزة الأمنية والعسكرية تتعامل مع ما يجري خلف الحدود على أنه ملف أمني تقني يستدعي اليقظة الروتينية لضبط المعابر ومنع أي ارتدادات للفوضى، بعيداً من أجواء الهلع أو توقع مواجهات كبرى.
ومع ذلك، فإن "الجهوزية الصامتة" للجيش اللبناني تبقى في أعلى مستوياتها، ليس تحسباً لغزو عسكري مستبعد، بل لضبط أي محاولات تسلل فردية ومنع شبكات التهريب من استغلال التخلخل الأمني الموقت في المقلب الآخر، مما يعني أن الحدود تخضع لمراقبة مشددة تمنع أي خرق لقواعد الاشتباك القائمة.
والخلاصة التي يرسخها الواقع الميداني هي أن الحدود اللبنانية -السورية محكومة برغبة مركزية في التهدئة من جانب القوى المسيطرة في سوريا، وأن الحجم الحقيقي للتحركات على الأرض لا يتعدى ترتيب البيت الداخلي وسد الفراغ الإداري، مما يجعل من "فوبيا الحشود" مجرد صدى لبروباغندا إعلامية تبددها الوقائع الرسمية والميدانية على ضفتي الحدود.
في المحصلة، يبدو أن الحدود اللبنانية - السورية محكومة برغبة مركزية في التهدئة من جانب القوى المسيطرة في سوريا، يقابلها حزم ميداني ويقظة تقنية عالية من الجيش اللبناني، وهو ما يجعل "فوبيا الحشود" مجرد زوبعة في فنجان المنصات الرقمية تبددها الوقائع الرسمية والعسكرية على ضفتي الحدود.
لينا اسماعيل - النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|