غموض يكتنف المشهد..تناقضات أميركيّة تربك خيارات الدولة اللبنانيّة!
استؤنفت المحادثات في واشنطن بين الوفدين "الإسرائيلي" واللبناني، على وقع ثلاثة مفارقات مهمة ومؤثرة: الاولى مخرجات التفاوض الايراني-الاميركي، الثانية خرق جيش الاحتلال لوقف النار بهجمات متفرقة ولكنها بالغة الدلالة. والمفارقة المستجدة التباين بين الوفدين المدني والعسكري اللبناني، حيث رفض ضباط الجيش اللبناني الظهور بصورة واحدة مع "الوفد الاسرائيلي"، على عكس الوفد المدني، ما انعكس توترا في مسارا التفاوض الامني المتعثر بسبب التعنت الاسرائيلي، فيما تشير اجواء واشنطن الى اجواء ايجابية في الشق السياسي!
على الضفة اللبنانية، خلقت هذه الاجواء بلبلة على مستوى الفريق المفاوض اللبناني، ووفق مصادر سياسة مطلعة، اظهرت المشهدية الوفد العسكري اكثر تشددا من الفريق السياسي. ووفق المعلومات، كان رئيس الوفد العسكري واضحا بعد تلقيه مراجعات في واشنطن، بتأكيده انه لا يعتبر نفسه جزءا من فريق يترأسه السفير سيمون كرم، مشددا على ان مرجعيته قيادة الجيش برئاسة العماد رودولف هيكل، وتصرفاته سواء في الشكل اوالمضمون منسقة مع اليرزة، وغير ذلك لا يجد نفسه معنيا بتقديم تبريرات لاحد حول مواقف الوفد العسكري.
المفارقة الثانية على هذا المسار، برأي تلك الاوساط، ان حكومة الاحتلال مصرة على خرق اتفاق وقف النار وضرب مسار واشنطن، ولم تعد تقيم له وزنا، والدليل ان التصعيد الاسرائيلي الميداني والسياسي، جاء بالتزامن مع انطلاق المفاوضات . حكومة الاحتلال رفعت مستوى الخروقات بالغارات المسيرة، والعودة الى تهديد القرى بالتهجير، كما حصل بالامس في عين عرب في قضاء مرجعين، تزامن ذلك مع اعلان رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو ان المهمة في لبنان لم تنته بعد، وما يزال هناك ما يجب فعله، وتعهد عدم ترك الحزام الامني، طالما بقي رئيسا للحكومة! اذا على ماذا تدور النقاشات في واشنطن اذا كانت "اسرائيل" قد حسمت اجوبتها مسبقا!
ووفق تلك الاوساط، حان الوقت كي تتعامل الدولة اللبنانية مع الوقائع الجديدة بواقعية، فما حصل في سويسرا برعاية الولايات المتحدة خلق إطارا سياسيا جديدا، والترتيب الذي بدأ يتشكل اقليميا ودوليا يصاغ بلغة مختلفة، لغة الآليات والمفتشين والضمانات والتنسيق، وهو لم يعد مجرد إطار تقني يقتصر دوره على تثبيت وقف إطلاق النار، بل نموذج سياسي يعكس تبدلا في مقاربة الملفات في المنطقة، ويضع طهران في قلب الترتيبات الأمنية الإقليمية.
وتختصر مصادر ديبلوماسية المشهد بالقول، الجميع امام مرحلة انتقالية مربكة، لم تتضح معالمها بعد، والدولة اللبنانية في موقف لا تحسد عليه، من جهة ثمة تفاهم أمريكي – إيراني على آلية تسعى إلى استقرار وقف إطلاق النار ومنع تمدده إقليمياً، وجعل جبهة لبنان جزءاً من إطار أوسع للاتفاق. ومن جهة أخرى، هناك مسار واشنطن حيث يطلب من لبنان نزع سلاح حزب الله، وتغيير قواعد اللعبة الداخلية. ويبرز حجم التناقض بطلب نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس من رئيس الجمهورية جوزاف عون ان تكون الدولة اللبنانية شريكاً في اتفاق اقليمي يهدف إلى ترسيخ حالة الاستقرار، وفي الوقت نفسه يطلب وزير الخارجية ماركو روبيو من الحكومة اللبنانية عبر مسار واشنطن الحسم الداخلي مع حزب الله، دون الضغط على "اسرائيل" لتقديم تنازلات.!
في المقابل، تجزم مصادر مطلعة على اجواء حزب الله، بان العبث الاسرائيلي في الجنوب ومحاولة تخريب وقف النار في الفترة الانتقالية الفاصلة عن تشكيل اللجنة التنسيق الاميركية –الايرانية- القطرية - اللبنانية، لن يتم السكوت عنه، ولن يسمح لجيش الاحتلال بتكريس حرية الحركة كامر واقع، والرد سيكون ديبلوماسيا وميدانيا، بالقدر الذي يفهم من خلاله الطرف الآخر بانه لا عودة الى ماقبل 2 آذار مهما كان الثمن. وسيكون الجانب الاميركي امام لحظة اختبار حقيقية حول احترام توقيعه على وثيقة التفاهم مع طهران، التي ابلغت الوسطاء انها ملتزمة تطبيقة المذكرة وفق قاعدة "الخطوة مقابل خطوة"، واذا لم تنجح الادارة الاميركية في لجم "الحكومة الاسرائيلية" فهي تخاطر بافشال المفاوضات.
في الخلاصة، لا يبدو ان "اسرائيل" مستعدة لتقديم جديد في جولة التفاوض الجديدة في واشنطن، رئيس مجلس النواب نبيه بري يجدد التأكيد على ان الرهان يبقى على مسار التفاوض الاميركي - الايراني، اما التهديدات الاسرائيلية فترد عليها صحيفة "هآرتس" بالقول ان السؤال الأهم الآن: من الذي يحدد الآن صورة لبنان ما بعد الحرب؟ وما دام الجواب يتأرجح بين واشنطن وطهران، فسيكون صعباً على "إسرائيل" إقناع الآخرين بأنها هي التي تدير الجبهة.
ابراهيم ناصر الدين -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|