الجيش في البنتاغون: وقف إطلاق النّار أوّلاً
أضافت العقوبات الأميركيّة على نوّاب من “الحزب”، وأمنيّين في الجيش والأمن العامّ، ومسؤولَين قريبين من الرئيس نبيه برّي، عنصر توتّر داخليّ على مسافة أيّام من انعقاد الجولة الأولى من المفاوضات الأمنيّة-العسكريّة بين لبنان وإسرائيل في 29 أيّار. تتخوّف مصادر رسميّة من دفعة جديدة من أسماء مشمولين بالعقوبات، وحصراً أيضاً من الطائفة الشيعيّة، وترى أنّ هذا المسار، بعكس ما يرى الأميركيّ، يُشكّل عنصراً مُعرقِلاً للمفاوضات على مستويَيها الأمنيّ والسياسيّ، بالنظر إلى أبعاده الداخليّة السلبيّة، وردود الفعل التي قد يستدرجها.
ردّت قيادة الجيش أمس مباشرة على الإجراء الأميركيّ عبر صدور بيان توضيحيّ جاء فيه: “في ضوء ما ورد في البيان الصادر عن وزارة الخزانة الأميركيّة المتعلّق بمشارَكة أحد ضبّاط الجيش اللبنانيّ في تسريب معلومات استخباريّة خلال العام الجاري، مع الإشارة إلى أنّه لم يجرِ تبليغ قيادة الجيش من خلال قنوات التواصل المعتمَدة، تؤكّد قيادة الجيش أنّ جميع ضبّاط المؤسّسة العسكريّة وعناصرها يؤدّون مهمّاتهم الوطنيّة بكلّ احتراف ومسؤوليّة وانضباط، ووفق القرارات والتوجيهات الصادرة عن قيادة الجيش.”
شدّدت القيادة على أنّ ولاء العسكريّين هو للمؤسّسة العسكريّة والوطن فقط، وأنّهم يلتزمون تنفيذ واجباتهم الوطنيّة بعيداً عن أيّ اعتبارات أو ضغوطات أخرى.
من جهتها، أكّدت المديرية العامّة للأمن العام “ثقتها الكاملة بضباّطها وعناصرها، والتزامهم الصارم بالقوانين والأنظمة، وتفانيهم في أداء واجباتهم الوطنية بأعلى درجات الاحترافية والمسؤولية”، مشدّدة على أن “ولاء منتسبيها ينحصر بالدولة اللبنانية ومؤسّساتها الشرعية، ويعملون بنزاهة وحياد تامين، بعيداً من أي إملاءات أو ضغوط خارجية”، وأشارت إلى أن “في إطار التزامها بمبدأ المساءلة، إذا ثبت قيام أي عسكري أو موظف في الأمن العام بتسريب أي معلومة إلى خارج المؤسّسة، أو أي شخص آخر تثبت إدانته، سيتعرّض للمساءلة القانونية والقضائية العادلة، وفقاً لما تقتضيه القوانين والأنظمة العسكرية المرعية”.
يُذكر أنّ العقوبات شملت الضابط في مخابرات الجيش العقيد سامر حمادة الذي تسلّم مهامّه رئيساً لمكتب الضاحية في الاستخبارات في آب 2025، بعدما كان مساعداً لرئيس مكتب الضاحية السابق العميد ماهر رعد، إلى جانب العميد محمّد مرتضى.
عُيّن العميد رعد في هذا الموقع عام 2017، وتمّ نقله بموجب التشكيلات العسكريّة في آب الماضي إلى المفتشية العامّة في وزارة الدفاع، وهو ما اعتُبر يومها استجابة لمطلب أميركيّ مباشر.
شملت العقوبات الأميركيّة العميد خطّار ناصر الدين رئيس مكتب شؤون المعلومات في دائرة التحليل في الأمن العامّ، وقد عُيّن في هذا الموقع في 25 أيّار 2025، بعدما كان يشغل موقع رئيس دائرة الأمن القوميّ.
وفق المعلومات، لن يطرأ أيّ تغيير لهذا القرار الأميركيّ على التحضيرات لتشكيل الوفد العسكريّ، الذي سيُشارك في اللقاء المزمع عقده في وزارة الدفاع الأميركيّة.
تأشيرات الضّبّاط
وفق المعلومات، رفعت قيادة الجيش طلبات التأشيرات لضبّاط الوفد إلى السفارة الاميركية، وهي تنتظر الموافقة على كل إسم، مع العلم أن المعيار الذي اعتمد هو الاختصاص، وسيكون الوفد برئاسة مدير العمليات العسكرية العميد جوزرج رزق الله. التركيبة، حتّى الآن، غير نهائية وتبقى خاضعة، بعد اختيار الأسماء حصراً من قبل رئيس الجمهورية وقائد الجيش، إلى الموافقة الاميركية النهائية عبر القنصلية الاميركية في عوكر. وقد سبق أن رُفِض إسم أحد الضباط من ضمن وفد عسكري كان يفترض أن يتوجّه إلى واشنطن قبل زيارة قائد الجيش في الثاني من شباط الماضي.
أتى بيان الجيش قبل أيّام، وإن ضمن إطار الردّ على ما يتمّ التداول به في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعيّ، ليُحدّد سقف هذا التفاوض الأمنيّ باعتبار أنّ “الوفد المشارك، على اختلاف تركيبته، يبقى ملتزماً الثوابت الوطنيّة، والضبّاط المُكلّفين بالمهمّة يمثّلون الجيش وملتزمون عقيدة الجيش، فيما يُنفّذ عناصر المؤسّسة العسكريّة قرارات القيادة انطلاقاً من التزامهم الواجب الوطنيّ”.
رسالة إلى البنتاغون
يقول مصدر عسكريّ لـ “أساس”: “الجيش يَخضع لقرارات السلطة السياسيّة، ويُنفّذها بما يحفظ وحدة البلد ويُعزّز الاستقرار”، مشيراً إلى أنّ “مهمّة الوفد تقنيّة بحت ترتكز على التنسيق الأمنيّ والعسكريّ. النقطة الأولى التي سيُشدِّد عليها الوفد هي المطالبة بوقف إطلاق النار، الذي هو المدخل البديهيّ لهذا التنسيق، لأنّ ذلك يدخل في صلب العمل العسكريّ لجهة استمرار الإسرائيليّ في اعتداءاته، هدم المنازل، التفجيرات، الاغتيالات، والغارات”.
في هذا الإطار تفيد معلومات “أساس” بأنّ الوفد العسكريّ سيُحمّل هذه الرسالة إلى مفاوضات البنتاغون، التي سيُعاد طرحها في اجتماعَي 2 و3 حزيران. في حال عدم التزام الإسرائيليّ، وهو الأمر المرجّح، لا مقاطعة إطلاقاً لاجتماعات البنتاغون أو وزارة الخارجيّة الأميركيّة. سيتضمّن جدول أعمال اللقاء الأمنيّ مسألة الانسحاب الإسرائيليّ وجدوله الزمنيّ، مهامّ الجيش في حال الانسحاب، وتحديد آليّة التنسيق، مع تجنّب الوفد التطرّق إلى أيّ مسألة سياسيّة مرتبطة مثلاً بنزع سلاح “الحزب”، إلّا بما يخصّ الجيش لجهة خطّته التي كانت معدّة سابقاً على خمس مراحل، فيما أشار رئيس الحكومة نفسه إلى التوجّه لتطويرها ربطاً بتداعيات الحرب.
في شأن خطّة الجيش التي باشرها وشملت جنوب الليطاني قبل أن تندلع الحرب، والمُتوقَّع من الدور المقبل للجيش في ضوء كلّ هذه التطوّرات، يقول المصدر: “الجيش أنجز مهامّه، وفرض السيطرة العملانيّة جنوب الليطاني. كلّ كلام عكس ذلك يُجافي الواقع، إذ إنّ الجيش أنجز مهامّه بالتنسيق مع “الميكانيزم”، لكنّه لم يدخل كلّ المنازل، تجنّباً لأيّ صدام، ولم يُعلن أبداً أنّه تمّ مسح كامل جنوب الليطاني، وهو أمرٌ عكسه بيان قيادة الجيش في 8 كانون الثاني الماضي حين أعلن أنّ خطّة الجيش لحصر السلاح دخلت مرحلة متقدّمة، والعمل في القطاع ما يزال مستمرّاً، إلى حين استكمال معالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق، إضافة إلى طلبات اتّخاذ الإجراءات (RFAs – طلبات الميكانيزم) لتثبيت السيطرة”.
“قنص” على المفاوضات
مع قرب انعقاد اجتماع البنتاغون، برعاية أميركيّة، تؤكّد معطيات “أساس” أنّ “قيادة الجيش لم تتبلّغ حتّى الآن أيّ قرار أو طرح في شأن تشكيل قوّة نخبة خاصّة، أو لواء خاصّ من الجيش، لتنفيذ مهامّ نزع السلاح بعد انتهاء الحرب، وحماية الحدود الدوليّة، وهو مطلب، في حال طُرح في سياق التفاوض، سيكون مرفوضاً بالكامل من جانب الجيش ورئاسة الجمهوريّة انطلاقاً من رفض أيّ طرح يمسّ بوحدة المؤسّسة العسكريّة، كإنشاء لواء موازٍ منفصل لجهة الإمرة العسكريّة. فيما خطّة الجيش للانتشار أو توزيع المهامّ تبقى ملك القيادة العسكريّة وحدها”.
تنبّهت القيادة العسكريّة باكراً، كما رئاسة الجمهوريّة، لمناخات تحاول الترويج لهذا “الفصيل العسكريّ” بوصفه صنيعة أميركيّة داخل الجيش اللبنانيّ لمواجهة “الحزب”.
تنظر بعبدا إلى هذا التوجّه باعتباره “قنصاً مباشراً على المفاوضات والجيش ورئاسة الجمهوريّة”، فيما تؤكّد أوساط سياسيّة قريبة من بعبدا أنّ “أيّ دور مرتقب للجيش جنوباً، بعد الحرب، لن يكون إلّا ضمن سقف قرارات الحكومة بسط سلطة الدولة، تحقيقاً للاستقرار وتمتين الوحدة الداخليّة، وليس مصدراً لأيّ صدام داخليّ”.
الجيش: السّلم الأهليّ أوّلاً
أعاد قائد الجيش أمس في “أمر اليوم”، قبل أسبوع من بدء التفاوض الأمنيّ، تأكيد أنّ “السلم الأهليّ والوحدة الوطنيّة السلاح الأقوى لحماية لبنان واستقراره، وذلك يتحقّق بفضل ثبات الجيش وعزيمته”، رافضاً “التطاول على المؤسّسة والتشكُّك في دورها، تارة بالتشهير والاتّهامات بالتقصير، وتارة عبر الشائعات الطائفيّة والمناطقيّة والافتراءات الباطلة التي تخدم أعداء لبنان”.
جنبلاط: بدعة
لفت أمس تعليق النائب السابق وليد جنبلاط إذ قال على منصّة “إكس”: “يُحكى عن لجنة سداسيّة من الجيش للتفاوض إلى جانب اللجنة السياسيّة، وهذا برأيي بدعة نحن بغنى عنها، لأنّنا نثق بالمؤسّسة العسكرية، وبالثوابت المبنيّة على أساس اتّفاق الهدنة والتمسّك بالقرارات الدوليّة واتّفاق الطائف”.
ملاك عقيل - أساس ميديا
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|