الصحافة

واشنطن تسقط التمايز وتبدأ "فكّ الارتباط" بين الحزب والدولة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

حطّمت لائحة العقوبات الأميركية الجديدة كل القواعد التي اعتُمدت في العقوبات السابقة، والقاضية بمداراة الدولة اللبنانية، وكذلك تحييد الرئيس نبيه بري كمفاوض شيعي يشكّل صلة وصل غير مباشرة مع «حزب الله ». وجاءت سلة الأسماء والمناصب الجديدة لتستهدف في شكل مباشر وصريح بنية النظام السياسي والأمني اللبناني في العمق، ومعاونين أساسيين لرئيس المجلس. وبذلك، أعلنت واشنطن نهاية «الحقبة الرمادية » في التعاطي مع لبنان، وأطلقت مسار الفصل التام بين محورين: مع «حزب الله » وضدّ «حزب الله ». ويمكن قراءة 4 تحولات في لائحة العقوباتالجديدة:

1- إنّ شمول العقوبات نواباً في «الحزب » يعني أنّ واشنطن أسقطت نهائياً فكرة التمايز التقليدي بين «الجناح السياسي » و «الجناح العسكري » في داخله، وأنّها تتّجه إلى اعتبار كل من ينتمي إلى التنظيم جزءاً من المنظومة المطلوب إنهاؤها.2-استهداف معاونين أساسيين لرئيس المجلس يحمل إنذاراً حاسماً. فالغطاء الطائفي والسياسي الذي وفّرته عين التينة ل «الحزب » على مدى سنوات، بات خاضعاً للمقصلة المالية الأميركية. وتتّجه واشنطن إلى إبلاغ بري صراحةً، بأنّ الاستمرار في نهج «مداراة » الحزب يعني إلحاق بيئته السياسية بالعقوبات.
3- شمول ضابطين من الجيش والأمن العام بالعقوبات يمثّل التحول الأكثر خطورة. فهو مؤشر إلى أنّ واشنطن ترفض صيغة التداخل بين «الحزب » والدولة. وأي مسؤول في أجهزة الدولة الرسمية يبدي مرونة أو تنسيقاً مع «الحزب » سيُعامل كجزء منه لا من الدولة. وإذا تولت الدولة الدفاع عن هذا المسؤول فسيتمّالتعاطي معها على قدم المساواة مع «حزب الله »، أي ستتعرّض للعقوبات إياها ويُرفع عنها الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي، وتصبح بلا أي تغطية في مواجهة

إسرائيل.
4- إنّ إدراج السفير الإيراني في بيروت ضمن لائحة عقوبات محصورة باللبنانيين يستهدف انتزاع أي غطاء ديبلوماسي إيراني في إدارة «الحزب »، بعملياته الميدانية أو السياسية.
بهذه العقوبات، رسمت واشنطن سقفاً تفاوضياً قد يكون أكثر قسوة وبنيوية على الدولة اللبنانية من الضربات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب. ففيما تسعى إسرائيل إلى فرض واقع ميداني بالنار، تتولّى واشنطن تفكيك منظومة «الحزب » السياسية والأمنية في الداخل.
ومن الواضح أنّ التفاوض سيجري تحت مستوى عالٍ من الضغط الشامل. فالمفاوض اللبناني (أي وفد الجيش، والوفد السياسي برئاسة السفير السابق سيمون كرم) يتوجّه إلى العاصمة الأميركية وهو يدرك أنّه لا يملك أوراق قوة داخلية. ولم يعد لبنان يمتلك ترف الرفض أو المناورة، خصوصاً أنّ الخزانة الأميركية تمتلك القدرة على شل ما تبقّى من النظام المصرفي والمالي والمؤسساتي اللبناني بقرار واحد. ويبقى الخيار الأسهل والأضمن للبنان، ولو جاء متأخّرا جداً، هو إنهاء مأزق السلاح وقرار الحرب والسلمواستعادة الدولة لسيادتها على أرضها. فعلى الأقل، هو يضع واشنطن إلى جانب لبنان في المفاوضات بدلاً من أن تكون إلى جانب إسرائيل. وأما التمسك بالسلاح واستتباع لبنان لقراراتالحرب والسلم الإيرانية، فسيقودان إلى كوارث جديدة يصعب تقديرها.

طوني عيسى - الجمهورية 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا