الصحافة

أحمدي نجاد بين الاختفاء والاتهامات... تقرير أميركي يثير الشكوك داخل إيران

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أثار تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، عن خطةٍ أميركية – إسرائيلية كانت معدّة لتنصيب الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد قائداً جديداً للبلاد خلال حرب الأربعين يوماً، موجةً واسعة من الجدل وردود الفعل المتباينة داخل إيران، وسط تساؤلات متزايدة حيال خلفيات التقرير، وأهدافه، وتوقيت إعادة طرح اسم أحمدي نجاد في هذا الظرف الحساس.

ووفقاً للصحيفة، فإن مصادر مطلعة كشفت عن تفاصيل خطة سرية هدفت إلى إسقاط النظام الإيراني واختيار أحمدي نجاد لقيادة مرحلة ما بعد الحرب. لكن هذه الادعاءات لم تحظ حتى الآن بأي تأكيدٍ مستقل، فيما لم يصدر أي تعليق رسمي من الولايات المتحدة أو إسرائيل أو إيران، كما التزم أحمدي نجاد ومكتبه الصمت الكامل. وحده مسؤول سابق في "الموساد" وصف، في حديث إلى "بي بي سي"، ما ورد في التقرير بأنه "كاذب ومجرد هراء".

وفي تصريح لـ"النهار"، يقول أحد المستشارين القريبين من أحمدي نجاد إن "سياستنا هي الصمت إزاء كل الحملات الإعلامية والسياسية التي تستهدف السيد أحمدي نجاد"، رافضاً تقديم أي توضيحات إضافية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد شدد منذ الأيام الأولى للحرب على ضرورة أن يقود إيران "شخص من الداخل". ووفقاً لـ"نيويورك تايمز"، فإن الشخص المقصود هو أحمدي نجاد، الذي تولّى رئاسة الجمهورية بين عامي 2005 و2013.

وفي اليوم الأول من الحرب الأخيرة، وبعد استهداف مقر إقامته في شرق طهران بغارة إسرائيلية، اختفى أحمدي نجاد عن الأنظار، وقُتل عدد من حراسه. ومنذ ذلك الحين، لم يظهر علناً، كما لم يصدر عنه أي موقف يتعلق بتطورات الحرب، فيما تبقى حالته ومكان وجوده مجهولين.

حرب نفسية أم محاولة لإثارة الانقسام؟

وتوزعت ردود الفعل والتحليلات داخل إيران بشأن تقرير "نيويورك تايمز" على أربعة اتجاهات رئيسية، كان أولها اتجاه اعتبر التقرير "مفبركاً ومضللاً"، ويهدف إلى إثارة انقسام داخلي خطير داخل إيران بعد الحرب.

ويستشهد أصحاب هذا الرأي بتغريدةٍ حديثة للمخرج الإيراني حسين دهباشي، قال فيها إن "الهجمات الأميركية والإسرائيلية ستستمر إلى أن يصل حسن روحاني إلى موقع القيادة"، معتبرين أن تقرير "نيويورك تايمز" يأتي امتداداً لهذه الدعوات الانقسامية.

كذلك، اعتبرت الكاتبة الإيرانية بريسا نصر أن تقرير "نيويورك تايمز" جزء من الحرب النفسية المتواصلة ضد إيران، وقالت الصحافية فرناز فصيحي إن "ادعاءاتها (الصحيفة) السابقة ثبت أنها كاذبة"، مشيرة إلى أن مشاركة الصحافي الإسرائيلي رونين برغمان في إعداد التقرير تعكس "نهجاً نفسياً واستخبارياً" ضد الجمهورية الإسلامية.

وتفاعل أنصار أحمدي نجاد بقوة مع القضية. وكتب مهدي يحيى نجاد معلقاً: "حين فشلت إسرائيل في اغتيال أحمدي نجاد بالصواريخ، ها هي تحاول الآن التخلص منه عبر هذا التقرير وبيد الجمهورية الإسلامية نفسها".

سياسة أحمدي نجاد "أضرّت إيران"

في المقابل، رأى عدد من الإيرانيين والناشطين السياسيين المعارضين لأحمدي نجاد أن التقرير يعزز قناعاتهم القديمة بشأن "ضرر سياساته على إيران"، معتبرين أنها خدمت الولايات المتحدة وإسرائيل أكثر مما خدمت الجمهورية الإسلامية.

وكتب أمير إبراهيمي أن "دعم المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي لمحمود أحمدي نجاد خلال انتخابات عام 2009 أوصل الجمهورية الإسلامية إلى طريق مسدود وحرب". كما غرّد الصحافي الإصلاحي بهروز عزيزي قائلاً: "يا ليت تحذيرات هاشمي رفسنجاني من خطر أحمدي نجاد قوبلت بالاهتمام في حينها".

ونشر بعض المستخدمين صوراً لصحف قديمة تظهر دعم شخصيات دينية بارزة، مثل مصباح يزدي، لأحمدي نجاد، معتبرين أن شخصيات مثل سعيد جليلي تمثّل "نسخاً معاصرة" منه يجب التنبه إلى مواقفها وسلوكها السياسي.

ونقل الصحافي نادر سلطان‌ بور، المقيم في لندن، عن مصدر إسرائيلي إن "الصهيونية لطالما أرادت خلق شخصية مثل أحمدي نجاد، لأن مواقفه إزاء إسرائيل وطرحه للتشكيك في الهولوكوست منحت اليمين الإسرائيلي المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو دفعةً قوية، وسمحت بتحويل الضغط الدولي من القضية الفلسطينية إلى الملف الإيراني تحت ذريعة التهديد الأمني".

حتى بعض الأصوليين أعادوا التذكير بالخلافات العميقة بين علي لاريجاني، الذي قُتل في الحرب الأخيرة، وأحمدي نجاد، معتبرين أن شخصيات مثل لاريجاني كانت تدرك مبكراً أن أحمدي نجاد "عنصر غير مرغوب فيه".

سيناريو قابل للتحقق!
 
أما الاتجاه الثالث، فتعامل مع القضية من زاوية أمنية واستخباراتية، معتبراً أن التقرير قد يكون "قابلاً للتحقق" استناداً إلى مجموعة من المؤشرات والتحركات السابقة.

وأشار بعض المتابعين إلى تقرير نشرته مجلة "نيو لاينز" قبل أشهر، تحدث عن زيارات قام بها أحمدي نجاد إلى غواتيمالا عام 2023، وإلى المجر عامي 2024 و2025، وهما دولتان تتمتعان بعلاقات وثيقة مع إسرائيل. كما أن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان كان يتمتع بعلاقات قوية مع نتنياهو في تلك المرحلة.

وتقول مصادر مطلعة لـ"النهار" إن "الأجهزة الأمنية الإيرانية كانت تعارض سفر أحمدي نجاد إلى الخارج، وحذرته مراراً وطالبته بإلغاء تلك الرحلات، لكنه أصرّ على القيام بها".

وفي السياق نفسه، انتشر فيديو للناشط السياسي مهدي خزعلـي، تحدث فيه عن أصول عائلة أحمدي نجاد، ما أثار ضجةً واسعة على الإنترنت. كما كتب بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي: "إذا كان تقرير نيويورك تايمز صحيحاً، فإن العالم سيواجه عميلاً استثنائياً يفوق في قدراته إيلي كوهين".

واعتبر آخرون أن اختراق كاثرين شاكدام، المتهمة بالعمل لمصلحة "الموساد"، دوائر قريبة من مراكز القرار الإيراني، يشكل دليلاً إضافياً على حجم الاختراقات الأمنية داخل إيران.

هل الهدف الحقيقي هو رضا بهلوي؟
 

في المقابل، رأى اتجاه رابع أن الهدف الحقيقي من التقرير لا يتعلق بأحمدي نجاد وحده، بل يوجّه ضربة سياسية مباشرة إلى رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، عبر الإيحاء أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تعتبرانه البديل الأساسي من الحكم الحالي.

وكتب أحد المستخدمين: "يا له من مصير غريب لرضا بهلوي، الذي اعتقد أن الولايات المتحدة وإسرائيل تريانه منقذ إيران، بينما كانتا تتآمران مع أحمدي نجاد في الكواليس". كما ادعى الناشط الإيراني المقيم في أميركا أكبر گنجي أن "أحمدي نجاد ورضا بهلوي كانا على اتصال، وأن استخبارات الحرس الثوري تمتلك رسائل خاصة بينهما".

وهاجم أحد أنصار مير حسين موسوي نجل الشاه السابق قائلاً: "ألا يخجل رضا بهلوي من ارتداء الحزام الأخضر، رمز الحركة الخضراء، ثم التعاون مع أحمدي نجاد، العدو اللدود للحركة الخضراء؟".

أين أحمدي نجاد؟

ورغم تضارب الروايات، يبقى السؤال الأبرز داخل إيران متعلقاً بمصير أحمدي نجاد نفسه. فالرجل اختفى منذ اليوم الأول للحرب الأخيرة، ولم يظهر في أي مناسبة علنية، كما لم يصدر عنه أي تسجيل أو موقف سياسي حتى الآن.

ومع استمرار هذا الغموض، تتزايد التساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإيرانية حيال مكان وجوده، وما إذا كان يتحرك بحرّية أو يخضع لإجراءاتٍ أمنية خاصة، ولماذا يواصل الصمت رغم كل الجدل المتصاعد بشأن اسمه.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا