استراتيجية الإنهاك.. هل تكرر أمريكا نموذج صدام حسين مع النظام الإيراني؟
يرى خبراء ومحللون أن مسار المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يتجه نحو نموذج "الإنهاك طويل الأمد"، الذي يقوم على استنزاف تدريجي للقدرات بدل الحسم العسكري المباشر.
ويأتي ذلك في وقت تتحدث فيه تقديرات إسرائيلية عن اقتراب "نقطة الانكسار" داخل إيران، مع تصاعد الضربات التي تستهدف البنية التحتية والقيادات الأمنية، مقابل تأكيدات أمريكية بأن تغيير النظام ليس هدفاً معلناً.
تجربة صدام حسين
وبحسب مراقبين، فإن هذه المقاربة تعيد إلى الأذهان تجربة إسقاط نظام صدام حسين، لكن من زاوية مختلفة، إذ لم يبدأ ذلك المسار بالحرب المباشرة، بل بفرض حصار اقتصادي خانق على العراق منذ عام 1990، استمر لسنوات طويلة وأدى إلى إنهاك الدولة واستنزاف قدراتها، قبل أن تصل الأمور إلى لحظة السقوط في 2003 عبر تدخل عسكري مباشر.
ويشير مختصون إلى أن الفارق الأساسي يتمثل في أن النموذج العراقي جمع بين مرحلتين واضحتين؛ الأولى استنزاف طويل عبر العقوبات والعزلة الدولية، والثانية حسم عسكري سريع، في حين يبدو أن النموذج الجاري مع إيران يركز على المرحلة الأولى فقط، مع محاولة تعميقها وتوسيع أدواتها دون الانتقال إلى الغزو الشامل.
وفي هذا السياق، قال الباحث في الشؤون الدولية علي السامرائي، إن "ملامح الصراع الراهن تشير إلى إدارة حرب معقدة تقوم على التدرج في الضغط، والتركيز على استجابة الخصم أكثر من السعي إلى حسم سريع".
وأضاف السامرائي لـ"إرم نيوز" أن "الطرفين يتجنبان الانزلاق إلى مواجهة شاملة، ويفضّلان أسلوب الاستنزاف والمناورة، بما يحقق إضعافاً مستمراً دون فتح جبهة حرب إقليمية واسعة".
وأشار إلى أن "هذا النمط من الحروب يهدف إلى خلق حالة إنهاك مستمرة، تجعل النظام يعمل في بيئة مضغوطة ومربكة، ما يضعف قدرته على المبادرة ويحوله إلى حالة دفاع دائم، وهو ما قد يكون أكثر تأثيراً من المواجهة المباشرة في المدى البعيد".
تفكيك عناصر القوة
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي محمد التميمي إن "ما يجري مع إيران لا يخرج عن إطار استراتيجية إنهاك مدروسة، تقوم على تفكيك عناصر القوة تدريجياً بدل إسقاط النظام بضربة واحدة".
وأضاف التميمي لـ"إرم نيوز" أن "التجربة العراقية تقدم نموذجاً واضحاً، حيث أدى الحصار الطويل إلى إضعاف بنية الدولة قبل التدخل العسكري، إلا أن الحالة الإيرانية تختلف من حيث تعقيداتها الداخلية والإقليمية، ما يجعل خيار الحسم المباشر أكثر كلفة وأقل ترجيحاً".
وأوضح أن "الحرب الحالية قد تتوقف في أية لحظة وفق حسابات سياسية أو ميدانية، لكنها في جوهرها تمهد لمسار أطول يهدف إلى إضعاف النظام الإيراني تمهيداً لإسقاطه لاحقاً".
ويؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إسقاط النظام الإيراني لا يمثل الهدف الرئيسي، مشدداً على أن الأولوية تتمثل في منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وهو ما يؤشر نحو توجه أمريكي يركز على تقليص المخاطر أكثر من تغيير شكل النظام السياسي.
لكن هذا الطرح لا ينفي – وفق تقديرات سياسية – أن إضعاف النظام الإيراني يجري العمل عليه عبر أدوات متعددة، تشمل الضربات المحدودة، والاغتيالات، والضغط الاقتصادي، ومحاولات العزل الدولي.
وتفرض واشنطن منذ عقود عقوبات متواصلة على النظام في طهران، استهدفت قطاعات حيوية مثل النفط والطاقة والمصارف والتجارة والصناعات الثقيلة، ما أدى إلى تضييق الخناق على الموارد المالية للدولة.
وانعكست هذه العقوبات بشكل مباشر على البنية التحتية والقطاع الصناعي، إذ تراجعت الاستثمارات وتضررت سلاسل التوريد، كما تأثرت القدرة الإنتاجية في عدد من القطاعات الحيوية، إلى جانب ضغوط متزايدة على العملة والأسواق الداخلية، ما جعل الاقتصاد الإيراني يعمل تحت وطأة استنزاف مستمر.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|