مجتبى خامنئي.. اليد الخفية التي توجّه دفة التفاوض مع أمريكا
تعتقد الاستخبارات الأمريكية أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يؤدي دوراً حيوياً في صياغة استراتيجية الحرب جنباً إلى جنب مع كبار المسؤولين الإيرانيين، فيما يشير مراقبون إلى أن وجود مجتبى يعني تغيير مسار الحرب رغم الحصار الأمريكي للسواحل الإيرانية.
ويقول الخبير السياسي أحمد عطا إن "الاستخبارات الأمريكية اختارت التوقيت المناسب لكشف (أكاذيب) طهران، التي أعلنت أن مجتبى أُصيب بجروح خطيرة ويتلقى العلاج في مصحة روسية، وربما أرادت طهران بهذا الإعلان تأمينه وحمايته من الضربات الأمريكية".
ويتابع عطا في تصريح لـ"إرم نيوز": "لهذا، فإن استمرار بقاء مجتبى يهدف إلى حماية النظام الإيراني وضمان استمراره، لا إنقاذ إيران"، وفق تعبيره.
ويضيف عطا أن "المصادر المطلعة على اجتماعات إسلام آباد أفادت بأن أكثر النقاط إثارةً للجدل، والتي نالت رفضاً أمريكياً شخصياً من ترامب، كان الإصرار الإيراني على ضمان بقاء نظام طهران".
ويؤكد أن استمرار مجتبى في إدارة الحرب يعني إحياء جبهات متعددة داخل إيران وخارجها، وأن طهران تسعى إلى تحقيق هدفين: إطالة أمد الحرب ورفع الخسائر الاقتصادية إلى مستويات غير مسبوقة، بما يضمن لها الاستمرار والصمود.
ويلفت عطا إلى أن وجود النظام الإيراني ووضع مضيق هرمز تحت وصايته بمشاركة مراقبين أوروبيين، يعني أن حرب الممرات البحرية قادمة، وأن واشنطن قادرة على تنفيذها بسهولة، بل وضرب مخازن السلاح التي لا يزال الحرس الثوري يحتفظ بها، في ظل تصاعد أطماعه خلال فترة الهدنة، وخلص إلى أن وجود مجتبى يعني تغيير مسار الحرب رغم الحصار الأمريكي للسواحل الإيرانية.
كيفية إدارة إيران للمفاوضات
وخلص تقييم للاستخبارات الأمريكية إلى أن نطاق السلطة الدقيق داخل النظام الإيراني، الذي بات يعاني من التصدع حالياً، لا يزال غير واضح؛ غير أن التقديرات تشير إلى أن مجتبى خامنئي يُرجح أنه يسهم في توجيه كيفية إدارة إيران للمفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة بهدف إنهاء الحرب، وفقًا لمصادر "سي إن إن".
ولم يظهر خامنئي علناً منذ تعرضه لإصابات خطيرة خلال هجوم أودى بحياة والده والعديد من كبار القادة العسكريين في البلاد مطلع الحرب، مما أثار موجة من التكهنات حول وضعه الصحي ودوره المحتمل ضمن الهيكل القيادي الإيراني.
وأُعلن عن تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الجديد لإيران خلفاً لوالده بعد أيام قليلة من الضربة التي تسببت بإصابته؛ غير أن المصادر ذكرت أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية لم تتمكن حتى الآن من تأكيد مكان وجوده بصرياً عبر المشاهدة المباشرة.
وأضاف أحد المصادر أن جانباً من حالة عدم اليقين هذه ينبع من امتناع خامنئي عن استخدام أي أجهزة إلكترونية في تواصله؛ إذ يقتصر تعامله بدلاً من ذلك على الأشخاص القادرين على زيارته شخصياً، أو من خلال إرسال الرسائل عبر وسطاء.
وأوضحت المصادر أن خامنئي لا يزال في حالة عزلة بينما يواصل تلقي العلاج الطبي لإصاباته، التي تشمل حروقاً بليغة في أحد جانبي جسده، طالت وجهه وذراعه وجذعه وساقه.
استغلال نفوذ مجتبى
ويوم الجمعة، أكد مسؤول شؤون اللقاءات في مكتب المرشد الإيراني، مظاهر حسيني، أن المرشد مجتبى خامنئي "يتمتع حالياً بصحة جيدة بعد تعرضه لإصابة سابقة".
وقال حسيني أمام تجمع بالعاصمة طهران، مساء الجمعة، إن "مجتبى خامنئي أصيب نتيجة موجة انفجار" في بداية الحرب 28 من فبراير شباط الماضي، مضيفاً: "لكنه تعافى بشكل كامل وأصبح في صحة تامة"، بحسب تأكيده.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، صرّح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لوسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بأنه عقد اجتماعاً استمر ساعتين ونصف الساعة مع خامنئي.
وذكرت المصادر المطلعة لـ"سي إن إن"، أن المعلومات التي يمتلكها المسؤولون الأمريكيون بشأن وضع خامنئي تستند إلى بيانات تم جمعها من الأشخاص الذين يتواصلون معه بشكل مباشر.
ومع ذلك، تساور بعض محللي الاستخبارات الشكوك حول ما إذا كان بعض الأشخاص داخل هرم السلطة في إيران يزعمون قدرتهم على الوصول إلى المرشد خامنئي؛ بهدف استغلال نفوذه وتوظيف سلطته لخدمة أجنداتهم الخاصة.
استراتيجية التفاوض الإيرانية
وفي حين تشير تقديرات الاستخبارات الأمريكية إلى أن خامنئي يشارك في صياغة استراتيجية التفاوض الإيرانية، صرّح مصدر مطلع بأن هناك أدلة تفيد بأنه بمعزلٍ إلى حدٍ كبير عن عملية صنع القرار، وأنه لا يمكن الوصول إليه إلا على فترات متقطعة.
وأضاف المصدر أنه نتيجةً لذلك، يتولى كبار المسؤولين في الحرس الثوري فعلياً إدارة العمليات اليومية، بالاشتراك مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.
فيما قال مصدر ثانٍ مطلع على تقييمات الاستخبارات الأمريكية: "لا توجد أي مؤشرات تدل على أن خامنئي يشارك فعلياً ويُصدر الأوامر بشكل مستمر، ولكن لا يوجد ما يثبت عكس ذلك".
وذكرت "سي إن إن" أن التساؤلات المثارة حول صحة خامنئي ومكانته داخل النظام الإيراني، الذي بات منقسماً الآن، شكلت تحدياً لإدارة ترامب، إذ يواصل كبار المسؤولين الأمريكيين الإيحاء بأنه ليس من الواضح حالياً من يمتلك السلطة الفعلية للتفاوض بشأن إنهاء الصراع.
وقال أحد المصادر، مردداً ما وصفته مصادر متعددة بأنه التنبؤ الذي أوردته الاستخبارات الأمريكية: "حتى لو أزحت المرشد، فإن خلفاءه جميعاً من المتشددين أيضاً".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|