الصحافة

لماذا عادت إيران إلى قصف الخليج وما الذي سيحدث الآن؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بعد وقف الغارات الأميركية – الإسرائيلية على ​إيران​ منذ نحو شهر تقريبًا، دخلت واشنطن وطهران في عمليّة شدّ حبال صعبة لم تنتهِ فصولها بعد. وبما أنّ جولات التفاوض المُتعدّدة في إسلام آباد لم تُحدث أيّ خرق مهم، في ظلّ رفض أي من الفريقين التنازل عن مطالبه المُتشدّدة، أخذت الأمور منحى تصاعديًا خلال الساعات القليلة الماضية، حيث ارتفع مستوى التشنّج السياسي - العسكري إلى أعلى الدرجات. فما الذي حصل، ولماذا عادت إيران إلى قصف الخليج، و​دولة الإمارات​ بالتحديد؟

لا شكّ أنّ الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ يُحاول جاهدًا إيجاد مخرج للحرب مع إيران، يجعله في موقع المُنتصر، وهو يُمارس كل أنواع الضغوط الممكنة على إيران لتحقيق هذا الهدف. وبالتالي، بعد فشل التهديدات الأميركية بالعودة إلى ​الحرب​ الشاملة في تليين موقف طهران، أمر ترامب بفرض حصار على موانئ إيران البحرية في النصف الأوّل من نيسان الماضي، قبل توسيع هذا الحصار ليتحوّل من مُجرّد طوق محلّي يستهدف الموانئ الإيرانية، إلى حصار شامل يتضمّن مطاردات بحرية في المياه الدَولية ويطال أي سفينة مُرتبطة بإيران. وعلى الرغم من الضرر الذي لحق بالاقتصاد الإيراني عمومًا، وبصادرات إيران النفطية بالتحديد، لم تُقدّم طهران تنازلات مُهمّة في أوراق التفاوض المرفوعة إلى الوسيط الباكستاني، فقرّر الرئيس الأميركي عندها زيادة نسبة الضغط الميداني، علّه هذه المرة يخرج بنتيجة أكثر تأثيرًا، ويقطع الطريق على إيران التي تتمتع بخبرة طويلة في المناورة والتسويف على طاولات التفاوض.

وفي هذا السياق، وبموازاة إبقاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، أطلق الرئيس الأميركي في ​مضيق هرمز​ في الرابع من الشهر الحالي عمليّة باسم "​مشروع الحرية​"، تقضي بتأمين حريّة الملاحة بالقوة، مع السعي لضم العديد من دول العالم الغربي إلى هذه المهمّة. وقد باشرت مجموعة من كاسحات الألغام البحريّة ومن الفرقاطات العسكرية الأميركية المزوّدة بصواريخ اعتراضية، إرشاد سفن الشحن وناقلات النفط التي توافق على عبور مضيق هرمز في ظلّ هذه الأجواء الضاغطة، إلى مسارات آمنة، أي خالية من الألغام، مع تأمين نوع من الغطاء الأمني النسبي لها، عبر مطاردة وإغراق أي زوارق إيرانية سريعة تُحاول اعتراض هذه السفن وناقلات النفط، وعبر التصدّي في الجوّ لأي مُسيّرة تُحاول استهدافها، ولأي صاروخ باليستي يُطلق في اتجاهها. يُذكر أنّ إيران التي فقدت خلال الحرب مُعظم قطع أسطولها البحري، لا تزال تملك عددًا كبيرًا من الزوارق الصغيرة التي تستعملها بموازاة المُسيّرات الانقضاضية، لمطاردة السفن والناقلات العملاقة، بغرض منع هذه الأخيرة من العبور. وقد لجأت طهران أيضًا إلى زرع مجموعة من الألغام في المضيق، مع احتفاظها بالقدرة أيضًا على إطلاق صواريخ باليستية باتجاه السفن، الأمر الذي جعل المضيق شبه مقفل عمليًا أمام حركة السفن.

من هنا، إنّ قيام الجيش الأميركي بالعمل على محاولة استعادة زمام السيطرة على الحركة البحرية في المضيق، ولو بشكل غير مضمون النتائج، يعني - في حال نجاحه، تجريد طهران من نقطة قوّة أساسيّة كانت تستعملها للضغط على الاقتصاد العالمي، ولتعزيز أوراقها التفاوضية مع واشنطن. فمن شأن تمكّن أميركا من فتح المضيق، ولو بشكل جزئي ومحدود، أن يُترجم عمليًا بعدم حاجة السفن بعد اليوم إلى طلب الإذن من ​الحرس الثوري الإيراني​، أو إلى دفع الأموال لإيران، لتأمين مرور آمن. وقد أثار هذا الواقع المُستجدّ حفيظة الجانب الإيراني الذي قرّر القيام بخطوة تصعيدية ردًّا على التصعيد الميداني الأميركي، فقام الحرس الثوري باستهداف الخليج مُجدّدًا، لا سيّما دولة الإمارات بمجموعة من الصواريخ الباليستية والمُسيّرات. وعلى الرغم من نجاح الدفاعات الإماراتية – كالعادة، في اعتراض أغلبية الهجمات، تمكّن الإيرانيون من إصابة منطقة الصناعات البترولية في إمارة ​الفجيرة​ بالإمارات، ما تسبّب في اشتعال حريق فيها، وفي إثارة الذعر في الخليج والعالم أجمع من احتمال عودة الحرب!

وقد تقاطعت التحليلات على أنّ التوتّر الحالي سيأخذ منحى تصاعديًا، ما لم يتمّ تدارك الأمور بسرعة. بمعنى آخر، ما لم تنجح الوساطات في إيجاد تسوية مقبولة بين واشنطن وطهران في المدى القريب، فإنّ مناوراتُ التصعيد وتسجيل النقاط المتبادلة بين الفريقين، ستتصاعد وستأخذ طابعًا أكثر عدوانيةً، الأمر الذي يُنذر بمزيد من التصعيد الذي لن تقتصر انعكاساته على الشأن الاقتصادي، وتحديدًا على الغلاء المُستشري والتضخّم المالي العالميين، حيث ستنعكس الارتدادات السلبية لهذا التصعيد أيضًا على الواقع الأمني الهشّ في المنطقة. والأمور مَفتوحة على كل الاحتمالات مُجدّدًا، بدءًا بحصول مواجهة محدودة في الزمان والمكان بين واشنطن وطهران، مرورًا بأن تتولّى إسرائيل وحدها تجديد الضربات على إيران من دون أميركا، وصولاً إلى شنّ موجة اغتيالات مفاجئة وغارات واسعة أميركية - إسرائيلية جديدة على إيران، وبالتالي سقوط وقف النار، وعودة الحرب إلى كامل منطقة الخليج والشرق الأوسط!

في الخلاصة، إنّ المسألة بين واشنطن وطهران لم تعد مُقتصرة على التشدّد في المطالب على طاولة المفاوضات، بل باتت مراهنةً خطيرة بالنار من شأنها أن تُفجّر الوضع العسكري برمّته من جديد، لا سيّما أنّ الأهداف الأميركية – الإسرائيلية لم تُستكمل، وبما أنّ إيران لا تزال تُناور وتَلعب على حافة الهاوية، رغبة منها بالتملّص من كل التنازلات التي تحاول واشنطن فرضها عليها.

ناجي البستاني -النشرة

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا