لماذا علّق ترامب "مشروع الحرية" في هرمز؟ تقرير يكشف الكواليس
صراع تحت الضغط... ولا حرب في الأفق
لم تعُد الحرب بالنسبة إلى إيران خياراً مفتوحاً، بل مساراً مكلفاً يتجاوز قدرتها الاقتصادية الحالية. فالعقوبات الأميركية المستمرة، إلى جانب التضخّم المرتفع وتراجع قيمة العملة، تفرض قيوداً واضحة على إمكانات التمويل والاستمرار في سياسة المواجهة. في المقابل، لا تتّجه الولايات المتحدة إلى تصعيد عسكري مباشر. هي تواصل سياسة الضغط، لكن ضمن حدود مدروسة، لتفادي الانزلاق إلى مواجهة واسعة وما قد تحمله من تداعيات إقليمية ودولية. إيران تواجه صعوبة متزايدة في تحمّل كلفة التصعيد، فيما تفضّل واشنطن إبقاء الضغط من دون الذهاب إلى حرب مفتوحة. وفي لبنان، لا قرار فعلياً. البلد ينتظر ما ستقرّره طهران وواشنطن، فيما يبقى مصيره مرتبطاً بصراع يتجاوز حدوده.
النفط يتكدّس... والوقت ينفد
إيران تقترب من لحظة امتلاء. فمع استمرار إنتاج النفط بوتيرة يومية، تتراكم الكمّيات داخل البلاد بشكل متسارع، في وقت تلامس فيه منشآت التخزين حدودها القصوى، ما يجعل كل برميل إضافي عبئاً لا يمكن استيعابه بسهولة. وتشير تقديرات حديثة، إلى أنّ السعات المتاحة باتت محدودة للغاية، وقد لا تكفي لفترة طويلة، ما يضع طهران أمام معضلة تشغيلية حقيقية تتعلّق بقدرتها على مواصلة الضخ. في هذا السياق، تتبلور أزمة مختلفة: ليست أزمة إنتاج، بل أزمة استيعاب، حيث يستمر النفط في التدفّق فيما المساحات المتاحة لتخزينه تقترب من النفاد.
الشريان الذي لا يُغلق
فتح مضيق هرمز لم يعُد ورقة تفاوض... بل حاجة. الإشارات الصادرة من طهران حول استعدادها لتسهيل المرور مقابل تهدئة، لا تعكس مبادرة سياسية بقدر ما تكشف حجم الضغط القائم، وتحوّل الأولويات من التصعيد إلى البحث عن مخرج. فالمضيق، الذي شكّل لسنوات أداة ضغط استراتيجية، يتحوّل اليوم إلى شريان لا يمكن تعطيله. أي تعطيل إضافي لم يعُد يخدم ميزان القوّة، بل يفاقم الاختناق ويزيد الكلفة الداخلية، ما يدفع نحو إعادة فتحه ضمن شروط أقل حدّة. المسألة، إذاً، لم تعُد مرتبطة بخيارات مفتوحة. فإعادة تشغيل المسار البحري باتت ضرورة لتخفيف الضغط، ووسيلة لتفادي مزيد من التعقيد، ما يفرض مقاربة أكثر براغماتية تقوم على خفض التوتر مقابل استعادة الحدّ الأدنى من الحركة.
واشنطن ضغط بلا انفجار
واشنطن بدورها ليست في موقع مريح يسمح بإطالة أمد المواجهة. فالضغوط الداخلية تتزايد مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث تتحوّل الملفات الخارجية إلى عنصر تأثير مباشر على الداخل السياسي والاقتصادي. كما أنّ ارتفاع أسعار النفط يُعيد ملفّ الطاقة إلى صلب الحسابات، لما يحمله من انعكاسات على التضخّم واستقرار الأسواق. في هذا السياق، لا تبدو المواجهة الطويلة خياراً مفضّلاً، بل عبئاً تتزايد كلفته مع الوقت، ما يدفع نحو إدارة الصراع ضمن حدود محسوبة بدلاً من توسيعه. وتعكس التجربة السياسية الأميركية ميلاً واضحاً إلى تجنّب الانخراط في نزاعات طويلة خلال الفترات الانتخابية، لما تحمله من تداعيات مباشرة على المزاج العام والقدرة على ضبط الأولويات الداخلية. من هنا، يبرز توجّه نحو احتواء التصعيد والحفاظ عليه ضمن سقف يمكن التحكّم به، بدلاً من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة يصعب إنهاؤها في توقيت مناسب.
لبنان على إيقاع الآخرين
في لبنان، لا يُدار المشهد بمنطق الحسم، بل بمنطق الحفاظ على التوازن. فعلى رغم من تأثّر الساحة اللبنانية بمسار الصراع الأوسع، إلّا أنّها تُظهر قدرة مستمرة على احتواء التوتر وضبط إيقاعه ضمن حدود مدروسة، بما يحول دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة ويحافظ على قدر من الاستقرار. في معظم دول العالم، للحروب بداية ونهاية. أمّا في لبنان، فلها إيقاع مختلف: يتسارع حيناً ويهدأ حيناً آخر، من دون أن يبلغ خاتمة واضحة. في هذا الإيقاع، لا تُحسم الحروب، بل تُدار، ولا تنتهي الأزمات، بل تُؤجَّل، حيث يصبح الهدوء مجرّد مرحلة موقتة ضمن صراع مستمر، لا غيابه.
لا حرب... ولا نهاية
الصراع لم يعُد مفتوحاً على كل الاحتمالات، بل محكوماً بحدود واضحة. كلّ الأطراف تدرك كلفة التصعيد، وتسعى إلى ضبطه لا توسيعه. فهل تكون هذه بداية خفض التوتر... أم مجرّد إعادة ترتيب للمواجهة؟ أم أنّها مرحلة انتقالية تُدار فيها التوازنات بانتظار تبدّل أوسع في المشهد؟
ميري كارني باسيل - الجمهورية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|