الشامي يدخل موسوعة غينيس للعام الثاني على التوالي برقم قياسي جديد
هرمز بين واشنطن وبكين… هل يتحوّل المضيق من ساحة مواجهة إلى بوابة تسوية؟
يسير العالم اليوم على توقيتين، المناطق الزمنية المعروفة دولياً، وتوقيت منشورات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تقلب المشهد السياسي خلال دقائق. وبين تهديد بالتصعيد وإشارات إلى التهدئة، عاد مضيق هرمز ليصبح نقطة تقاطع بين الحرب المحتملة والتسوية الممكنة، ليس فقط بين الولايات المتحدة وإيران، وإنما أيضاً بين واشنطن وبكين.
فبأسطر قليلة، جمّد ترامب عملياً "مشروع الحرية" لعبور مضيق هرمز، وفتح الباب أمام مسار تفاوضي جديد مع إيران، بعدما كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد مهّد لذلك بإعلانه انتهاء العملية العسكرية الأميركية "الغضب الملحمي".
ورغم تسارع المؤشرات الإيجابية بشأن إمكان التوصل إلى اتفاق، لا تزال أجواء الحذر تسيطر على المشهد. فالحشود الأميركية في المنطقة بقيت في حالة استنفار، كما حافظ الحرس الثوري الإيراني على جهوزيته العسكرية، فيما تبدو أزمة انعدام الثقة العقبة الأساسية أمام أي اختراق فعلي.
وفي منشور لاحق، عاد ترامب ولوّح باستئناف القصف بوتيرة أعنف، ما أعاد خلط الرسائل الأميركية بين التهدئة والضغط العسكري.
ويرى مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية الدكتور محمد صالح صدقيان، في حديث مع "النهار"، أن "احتمالات الحرب والسلام متساوية في المرحلة الراهنة"، معتبراً أن القرار النهائي لا يزال مرتبطاً بخيارات ترامب. ويضيف أن إيران "جاهزة للمواجهة إذا فُرضت عليها، لكنها مستعدة أيضاً للتوصل إلى اتفاق"، إلا أن المشكلة الجوهرية تبقى "انعدام الثقة الكامل بالجانب الأميركي".
"مشروع الحرية" وواقع المضيق
وبحسب صدقيان، فإن "مشروع الحرية" الأميركي وُلد عملياً من دون مقومات نجاح حقيقية، لأنه لم ينسق مع الطرفين الأساسيين اللذين يتحكمان بالمضيق، أي إيران وسلطنة عمان.
ويشير إلى أن المشروع لم ينجح إلا بعبور سفينتين أميركيتين، معتبراً أن قبول إيران به كان شبه مستحيل من دون تفاهم مباشر معها.
كذلك، يلفت إلى أن الحشود الأميركية في بحر العرب وشمال المحيط الهندي لم تؤد فقط إلى فرض حصار على الموانئ الإيرانية، وإنما ساهمت أيضاً في ضرب مفهوم "الملاحة الآمنة"، بعدما رفعت شركات التأمين كلفة الشحن بشكل كبير، بينما باتت السفن التجارية تتجنب المرور في أجواء عسكرية متوترة.
الصين تدخل على خط التهدئة
هذا الواقع كان حاضراً بقوة خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى الصين، الدولة التي لا تزال تشكل الرئة الاقتصادية الأهم لطهران، عبر استمرارها في استيراد النفط الإيراني، إلى جانب الشراكة الاستراتيجية الممتدة بين البلدين لـ25 عاماً.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية لأنها تسبق زيارة ترامب المرتقبة إلى بكين خلال الشهر الجاري، والتي قال الرئيس الأميركي إنه يريد الوصول إليها بعد إنهاء الحرب مع إيران.
وفي هذا السياق، تؤكد الكاتبة والباحثة الصينية ياي شين هوا، في حديث مع "النهار"، أن بكين ترفض أي عودة إلى المواجهة العسكرية، وترى أن وقف الحرب بات ضرورة ملحّة، فيما يبقى التفاوض "الطريق الواقعي الوحيد" للحل.
وتوضح أن الصين تتمسك بسياسة "عدم الانحياز"، رغم الضغوط الأميركية المتزايدة لدفعها إلى الاصطفاف ضد إيران، معتبرة أن بكين تسعى إلى لعب دور "بنّاء" يقوم على التهدئة والحوار، بما ينسجم مع تطلع طهران إلى بناء ترتيبات إقليمية جديدة لما بعد الحرب.
لماذا يريد ترامب إنهاء الأزمة قبل زيارة بكين؟
بحسب شين هوا، تدرك واشنطن أن استمرار التصعيد في الشرق الأوسط، أو إقفال مضيق هرمز، ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، ما سيؤثر حكماً على المناخ السياسي والاقتصادي المحيط بأي حوار أميركي – صيني.
وترى أن تخفيف التوتر مع إيران يمنح الإدارة الأميركية مساحة أكبر للتركيز على الملفات الكبرى مع الصين، سواء المرتبطة بالتجارة أو أشباه الموصلات أو التنافس الاستراتيجي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وتشير أيضاً إلى أن الحرب مع إيران تستنزف الموارد العسكرية والاقتصادية الأميركية، فيما يتزايد التذمر الداخلي من كلفة الحروب، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات النصفية. لذلك، فإن احتواء الأزمة بسرعة يمنح ترامب فرصة لإعادة ترتيب أولوياته الدولية والداخلية في آنٍ واحد.
وتضيف أن أي تهدئة قبل زيارة بكين قد تسمح لترامب بتقديم نفسه داخلياً وخارجياً كزعيم قادر على إدارة الأزمات الدولية ومنع الانفجار العسكري.
ولا تستبعد الباحثة الصينية أن تسعى واشنطن، في حال تثبيت التهدئة، إلى دفع الصين للعب دور أكبر في حماية الملاحة في مضيق هرمز وضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية، بما يحقق أهدافاً استراتيجية للطرفين.
وفي المقابل، يبدو أن إيران تراهن أيضاً على الضغط الدولي الناتج من استمرار الأزمة، وفق صدقيان، الذي يؤكد أن طهران لا تنوي "الاستسلام للهيمنة الأميركية"، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن استمرار الجمود الحالي يضر بالجميع، من الولايات المتحدة إلى الدول الإقليمية والاقتصاد العالمي، وصولاً إلى إيران نفسها.
ويختم بالإعراب عن أمله في أن يكون ترامب قد اقتنع أخيراً بـ"الواقعية السياسية"، بعد تعثر "مشروع الحرية"، بما يفتح الباب أمام اتفاق يضع حداً للعسكرة والتوترات التي تهدد المنطقة والعالم.
باسل العريضي - النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|