الصحافة

شروط إسرائيل لما بعد الحرب: منطقة عازلة ومكتب تمثيلي

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لا تزال إسرائيل تصدّ أيّة مبادرة لوقف إطلاق النار في لبنان. تقفل كل أبواب التفاوض وصولاً إلى ما صرّح به وزير خارجيتها جدعون ساعر بأنها لا تريد الدخول في مفاوضات مع الدولة اللبنانية. وهذا يعني إعطاء المجال أمام مواصلة العملية العسكرية وتوسيعها، إذ إن المعلومات التي تسربت للمسؤولين اللبنانيين تشير إلى أن تل أبيب تصمم على تنفيذ عملية برية تصل إلى حدود نهر الليطاني، مع مواصلة عمليات القصف والاستهداف والتدمير للكثير من المناطق الأخرى، بما فيها الضاحية الجنوبية لبيروت.

ضخّ التناقضات

من الواضح أن الأسلوب الذي يتعاطى فيه الإسرائيليون مع ملف التفاوض، يشير بوضوح إلى أنهم يحاولون التلاعب وضخ كمّ كبير من الأخبار المتناقضة. وهذا جزء من أسلوبهم واستراتيجيتهم التفاوضية، وهي التي اتبعوها في السابق في غزة مع حركة حماس، خصوصاً لجهة استغلال أيّة جولة تفاوضية لتنفيذ المزيد من العمليات العسكرية الموسعة أو عمليات الاغتيال. أصبح أكثر وضوحاً أن إسرائيل لن تذهب إلى أي مفاوضات مع لبنان قبل تحقيق أهداف عسكرية، أولها التقدم البري، وثانيها تثبيت نقاط لأجل فرض تنازلات مسبقة على لبنان. فالتسريبات التي يضخّها الإعلام الإسرائيلي عبر أكسيوس مثلاً حول اعتراف لبنان بإسرائيل والوصول إلى اتفاق سلام، أو تسريب خبر حول لقاء جمع 3 مسؤولين من لبنان، إسرائيل وأميركا للبحث في انضمام لبنان إلى الاتفاقات الإبراهيمية، وصولاً إلى تسريب خبر عن زيارة أجراها الوزير السابق للشؤون الاستراتيجية في إسرائيل رون ديرمر للسعودية للقاء المسؤولين هناك والبحث معهم في الملف اللبناني، يكشف بوضوح آلية التعاطي الإسرائيلي. فذلك يندرج في خانة الضغط السياسي على لبنان للحصول منه على تنازلات مسبقة بالوصول إلى اتفاق بعيد الأجل كمثل اتفاق سلام أو اتفاق لإنهاء حالة الحرب.

وفي إطار المزيد، من الضغط تتجه إسرائيل لاتخاذ قرار بإلغاء اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، ذلك للضغط أكثر على الحكومة اللبنانية ودفعها إلى الدخول في مواجهة مع الحزب، كما أنها تريد إعادة البت بمثل هذا الاتفاق وغيره لاحقاً وبعد انتهاء الحرب وبموجب ما تفرزه من نتائج.

السقف العالي

التقديرات الديبلوماسية تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية على إيران ستستمر لثلاثة أسابيع. وبعد توقف الحرب هناك سيلجأ الإسرائيليون إلى تكثيف ضغوطهم العسكرية على لبنان والتفرغ للحرب على حزب الله. وتكشف مصادر ديبلوماسية أن إسرائيل، ومن خلال التفاوض تحت النار، ترفع سقفاً عالياً من الشروط، من بينها:

المطالبة بمنطقة أمنية عازلة تسيطر عليها، وهي منطقة جنوب الليطاني.

لا يريد الإسرائيليون أي وجود فاعل للحزب سياسياً في الدولة اللبنانية.

الدخول في علاقات ديبلوماسية، ويبدأ ذلك بفتح مكتب تمثيلي إسرائيلي في بيروت.

تأخير المفاوضات

ديبلوماسياً أيضاً، تشير مصادر متابعة إلى الاتصال الذي أجري بين وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وقد سعت فيه باريس لإقناع الإيرانيين بالتدخل مع حزب الله وإقناعه بضرورة تسمية شخصية شيعية للمشاركة في عداد الوفد اللبناني للتفاوض بشكل مباشر مع إسرائيل. لكن عراقجي لم يعطِ أي جواب، مؤكداً أن الكلام في هذه المرحلة للمعارك العسكرية والميدان، وأكد أن أي تفاوض يجب أن يتركز على ضرورة وقف الضربات الإسرائيلية ووقف الاعتداءات والانسحاب من لبنان. كما سعى عراقجي إلى تثبيت معادلة ربط الملف اللبناني بالملف الإيراني من خلال تشديده على التركيز على ضرورة وقف الحرب في المنطقة كلها؛ أي في إيران وفي لبنان. وهنا تفيد مصادر قريبة من الحزب بأن الإيرانيين يصرون على المطالبة بوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان، في حال الوصول إلى أي اتفاق حول وقف الحرب على إيران. وتقول مصادر ديبلوماسية إن إسرائيل تفضل تأخير أي مفاوضات مع لبنان حالياً وأن لا تبدأها إلى ما بعد تحقيق نتائج عسكرية وبعد إنهاء الحرب على إيران، لأنها لا تريد الربط بين الملفين.

حتى الليطاني

على المستوى الميداني، كل المؤشرات تفيد بإصرار إسرائيل على مواصلة الحرب ضد الحزب وتعميقها وتوسيعها، وهي الآن تركز على العملية البرية، إذ أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن الإسرائيليين يصرون على تنفيذ العملية البرية حتى نهر الليطاني، ومن غير المعروف ما إذا كانت العملية ستتوسع أكثر أم لا. وقد تركزت العمليات العسكرية في مدينة الخيام حيث تقدمت القوات الإسرائيلية إلى عمق البلدة. وقد ترافق ذلك مع عمليات قصف مكثف في محاولة لتثبيت نقاط فيها. وفي القطاع الشرقي أيضاً، شهد محور مركبا ورب ثلاثين قتالاً شرساً، وكذلك بالنسبة إلى محور بليدا، ومحور عيترون-مارون الراس-يارون، في القطاع الأوسط، كما أن التركيز الإسرائيلي في المرحلة المقبلة سيكون في بلدة حولا باتجاه وادي السلوقي التي تعتبر خط إمداد رئيسياً للحزب وهناك يواجه الإسرائيليون قتالاً شرساً من حزب الله، بينما يستخدم الإسرائيليون قوات الكومندوس لتنفيذ إنزالات في تلك المنطقة، وهو ما تعتبر مصادر ميدانية أنه يهدف إلى استكشاف وضع المنطقة قبل الدخول برياً، كذلك يريد الإسرائيليون التقدم من حولا باتجاه شقرا وبرعشيت.

في القطاع الغربي، تتركز العمليات في محور مثلث القوزح-رامية-عيتا الشعب، ومحور مروحين-جبل بلاط- باتجاه طير حرفا. وفي حال وصل الإسرائيليون إلى هذه البلدة يكونون قد دخلوا إلى عمق 12 كلمتراً. وفي يارين والبستان في القطاع الغربي وصولاً إلى اللبونة، تتقدم القوات الإسرائيلية هناك باتجاه بلدة علما الشعب. عندها يكون قد دخل الإسرائيليون بعمق 5 كلمترات من هذا المحور. في القطاع الغربي يسعى الإسرائيلي للوصول إلى بلدة شمع.

في المقابل، فإن حزب الله يصر على مواصلة القتال، ويعتبر أنه تمكن من ترميم صفوفه، وهو قادر على الصمود، وأن طريقة قتاله تختلف عن الحرب الماضية. ولذلك هو يراهن على صموده وصمود إيران لمنع إسرائيل من تحقيق أهدافها وفرض شروطها على لبنان.

منير الربيع - المدن

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا