الصحافة

لماذا تصطدم تسويات ماكرون بجدار الجنوب؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تتوالى الطروحات الدبلوماسية لانهاء الازمة اللبنانية كأنها محاولات إنعاش مريض يرفض أن يستجيب، وفي هذا الاطار تبدو مبادرات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون محكومة بسقف أكثر صلابة من أي صياغة سياسية، في ضوء تراكم عقد الداخل وتشابك حسابات المنطقة المشتعلة، حتى باتت كل تسوية تُدفع إلى حافة التعثر قبل أن تختبر طريقها.

لا تزال التجارب السابقة حية في الذاكرة، حيث بقيت القرارات الدولية حبرا على ورق، والتزامات سقطت عند أول اختبار ميداني، إذ لم ينجح أي طرف في تحويل النصوص إلى وقائع راسخة، فاستمر الجنوب مساحة مفتوحة على الاحتمالات لا تضبطها النوايا ولا تكفيها البيانات.

في الكواليس، تقرأ المبادرات بمنظار مختلف تماما، إذ تكشف مصادر دبلوماسية لوكالة "أخبار اليوم" أن المقاربة الإسرائيلية تنطلق من معادلة أمنية صافية، حيث لا مكان للتفسيرات السياسية الفضفاضة، الأولوية لإزالة مصادر التهديد بشكل ملموس، سواء عبر وقائع ميدانية جديدة أو عبر منظومة ضمانات خارجية تكرس ميزان ردع واضح قبل أي حديث عن تثبيت تهدئة طويلة الأمد.

وتضيف المصادر، ضمن هذا السياق لا تبدو الاتصالات الفرنسية أكثر من محاولة لشراء الوقت أو تنظيم الاشتباك لا إنهائه، كَوْن الفجوة بين ما يُطرح على الطاولة وما يُطلب على الأرض لا تزال واسعة، والرهان على قدرة الدولة اللبنانية في فرض سيادتها الأمنية يقاس بمعايير تتجاوز الإمكانات الحالية ما يضع أي التزام في دائرة الشك المسبق.

وتعتبر المصادر عينها، أن المسار التفاوضي يمضي فوق أرض غير مستقرة حيث تحاصر النيات بالوقائع، وجدّيته تختبر بعيدا عن الخطابات، لذلك تنخفض حظوظ النجاح كلما اقترب النقاش من التفاصيل التنفيذية، وبالتالي تتكشف الفوارق الحقيقية بين الرغبة والقدرة وبين ما يقال في العلن وما يطلب في الغرف المغلقة.

وتخلص المصادر إلى القول: هنا، لا يعود السؤال متى تنجح التسوية، التي لم تتوفر لها بعد شروط الولادة الطبيعية، في لحظة إقليمية تعيد رسم الأولويات بالقوة وتفرض على الجميع الاعتراف بأن زمن التسويات السهلة قد انتهى، وأن أي مسار مقبل سوف يقاس بقدرة الأطراف على فرض وقائع لا تقبل التأويل.

شادي هيلانة - "اخبار اليوم"

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا