“لوموند”: حسابات إسرائيل بلبنان قصيرة النظر ونزع سلاح “حزب الله” مهمة معقدة
ترى صحيفة “لوموند” أن التصعيد العسكري بين إسرائيل وحزب الله يضع لبنان أمام أخطار كبيرة، ويكشف في الوقت نفسه ما وصفته بأنه حسابات إسرائيلية قصيرة النظر في التعامل مع ملف سلاح الحزب.
وأشارت الصحيفة في افتتاحيتها إلى تهديد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس للحكومة اللبنانية بأنها ستدفع “أثمانا متزايدة” إذا لم تنزع سلاح حزب الله فورا، وعلّقت عليه بأنه يدل على قصر نظر، لأن نزع سلاح الحزب لا يمكن أن يتم وسط أتون الحرب التي أودت حتى الآن بحياة أكثر من 700 لبناني.
وقد عبّر قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل عن مأزق نزع سلاح حزب الله عندما رفض الإقدام على تلك الخطوة، لأنها قد تؤدي إلى حرب أهلية جديدة بين اللبنانيين وتزيد من تقويض سلطة الحكومة، كما تقول الصحيفة.
ولفهم جذور المشكلة، عادت الصحيفة إلى نهاية الحرب الأهلية اللبنانية عام 1990، حين احتفظ حزب الله وحده بسلاحه بين جميع الميليشيات، مبررا ذلك بمواصلة المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان حينئذ.
ضرورة إنهاء وضع شاذ
وتوضح الافتتاحية أن الغضب الشعبي في لبنان يتزايد اليوم نتيجة دور الحزب في جر البلاد إلى مواجهة عسكرية جديدة مع إسرائيل، لكن ذلك لا يغيّر حقيقة أن مسألة نزع سلاح الحزب معقدة للغاية، لما يمثله من قوة عسكرية وسياسية راسخة ومدعومة من إيران، حسب الصحيفة.
وقد أدى إضعاف حزب الله بعد حرب خريف 2024 التي فرضتها إسرائيل، حسب الصحيفة، إلى إعادة تشغيل المؤسسات اللبنانية المتداعية، وإلى انتخاب رئيس للجمهورية، ثم تشكيل حكومة برئاسة نواف سلام وهو شخصية تحظى بالاحترام، كما سمح بقطع خطوات أولى لنزع السلاح جنوب نهر الليطاني.
ورغم تبنّي لوموند لضرورة إنهاء ما تسميه الوضع الشاذ المتمثل في وجود “دولة داخل الدولة” في إشارة إلى حزب الله تدافع عن مصالح غير مصالح لبنان في إشارة إلى إيران، فإنها ترى أن الطريق الوحيد لتحقيق ذلك يمر عبر تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية.
وفي هذا السياق، انتقدت الافتتاحية موقف الولايات المتحدة التي اختارت الاصطفاف الكامل مع إسرائيل في تصعيد جديد ضد لبنان، كما حذرت من أن إقامة “منطقة عازلة” إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية قد يمنح الحزب فرصة جديدة لإحياء خطاب “المقاومة” الذي استخدمه لتعزيز شرعيته بعد انسحاب إسرائيل من الجنوب عام 2000.
وخلصت الصحيفة إلى أن لبنان يقف اليوم على حافة أزمة جديدة قد تعيد إنتاج أخطاء الماضي، وبدلا من الاعتماد على الحلول العسكرية وحدها، ترى أن السبيل الوحيد لتجنب انهيار الدولة اللبنانية وإضعاف حزب الله فعليا يكمن في تقوية مؤسسات لبنان السياسية والعسكرية، لأن أي سياسة تقوم على الضغط العسكري الخارجي وحده قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتزيد من تعقيد الأزمة في المنطقة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|