تأجيل الانتخابات بين "الزمن التأسيسي" وهواجس إعادة رسم تمثيل المسيحيين
مباحثات سورية - إسرائيلية حول السويداء: نحو تكرار نموذج التسوية مع "قسد"؟
تشهد محافظة السويداء جملة من التغييرات الداخلية، مدفوعةً بنموّ تيارات معارضة لتوجّهات شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، حكمت الهجري، الذي يسعى إلى فصل المحافظة عن سوريا بدعم إسرائيلي. وتُسجّل في هذا الإطار محاولات مستمرّة للحدّ من استئثار الهجري بالمشهد الداخلي في المحافظة المحاصَرة، في وقت بدأت فيه السلطات الانتقالية، التي يبدو أنها تفرّغت لملف السويداء بعد تحقيق اختراقات في ملف «الإدارة الذاتية» و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بوساطة أميركية، البحث عن صيغة تسوية تحظى بقبول إسرائيلي، لحلحلة ذلك الملف.
وفي هذا السياق، كشفت «هيئة البث الإسرائيلية» عن مفاوضات تُجرى برعاية أميركية بين دمشق وقيادات درزية في محافظة السويداء، وذلك في مسعى إلى التوصل إلى تسوية سياسية وأمنية تنهي حال التوتر في المنطقة. وأوضحت الهيئة أن المباحثات تقوم على منح صلاحيات أمنية وإدارية واسعة للجهات المحلية في المحافظة، في مقابل تخلّي بعض الأطراف الدرزية عن مطالب الحكم الذاتي أو أيّ توجهات انفصالية، مع الإبقاء على السويداء تحت سيادة الحكومة المركزية في دمشق. وأشارت إلى أن السلطات الانتقالية تعوّل على دعم الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، لدفع الأطراف نحو تفاهم يُبقي السويداء ضمن إطار الدولة، ويقلّل من احتمالات الاحتكاك الإقليمي في الجنوب، في إشارة إلى إسرائيل باعتبارها اللاعب الأبرز في الملفّ الجنوبي.
وبيّن التقرير الذي نشرته «هيئة البث»، أن المقترح المتداول يتضمن نشر أجهزة أمن داخلي فقط داخل المحافظة، من دون إدخال قوات عسكرية نظامية، وذلك لتفادي أي تصعيد ميداني جديد، مشيراً إلى أن دمشق لا ترغب في اتخاذ خطوات عملية قبل الحصول على ضمانات بعدم تدخّل أطراف إقليمية. كما نقلت الهيئة، عن مصدر أمني سوري مطلع، قوله إن «السلطات تسعى إلى فتح قنوات حوار مع ممثّلين عن المجتمع الدرزي بهدف تقليص نفوذ شخصيات دينية وسياسية ترفض الاعتراف بشرعية الحكم الحالي، وفي مقدّمهم الشيخ حكمت الهجري، أحد أبرز المرجعيات الدينية للطائفة الدرزية في سوريا».
ورغم أن محاولات تحقيق اختراق في ملفّ السويداء ليست جديدة، غير أن النجاح الظاهري لتجربة دمج «قسد» وإقامة صيغة حكم «شبه ذاتي» في مناطق الحسكة وعين العرب تحت مظلّة السلطة المركزية، يبدو أنه شجّع السلطات الانتقالية على تسريع خطواتها في هذا الاتجاه. ومما يحفّزها على المضيّ في ذلك أيضاً، دعم واشنطن للمسار التسووي في السويداء أيضاً، والمندرج في إطار سعي الولايات المتحدة إلى تسجيل تقدّم في الملف السوري، يحثّ الخطى في اتجاهه مبعوث الرئيس الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس برّاك، الذي لا يخفي انحيازه إلى السلطات الانتقالية التي يقودها الرئيس أحمد الشرع.
ويأتي ذلك بعدما شهدت السويداء فصلاً جديداً من الانقسام، إثر خروج الأمير حسن الأطرش، أحد أبرز وجهاء السويداء، نحو دمشق، وانقلابه على الهجري، وعزوه الأمر إلى مخاوف شخصية و«منعاً لهدر الدماء»، وفق تعبيره. أيضاً، يسهم السلوك الأمني العنيف الذي تمارسه فصائل «الحرس الوطني» (الفصائل الدرزية المحلية التي توحّدت ضمن هيكلية واحدة)، في تعميق الفجوة مع بعض الأصوات التي تبدي عدم رضاها على الارتماء في أحضان إسرائيل، أو تلك التي تبدي غضبها من استئثار الهجري بالمشهد في السويداء. وإلى جانب ما تقدّم، سمح غياب بنية تنظيمية متينة داخل «الحرس الوطني» والقوى الأمنية عموماً، باستمرار الحال الفصائلية، الأمر الذي ظهر بوضوح خلال اعتقال القائد السابق لحركة «رجال الكرمة»، يحيى الحجار، قبل أن يتمّ إطلاق سراحه، ويعلن «الحرس» أن عملية الاعتقال تمّ تنفيذها من دون وجود أوامر رسمية.
في المحصلة، لا يمكن الجزم حتى الآن بإمكان تحقيق اختراق حاسم في ملف السويداء. غير أن تقرير «هيئة البث» يكشف عن دور وساطة فاعل تسعى واشنطن إلى تكريسه في هذا الملف، أملاً في حلحلته، خصوصاً أن الجنوب السوري يخضع فعلياً لحكم إسرائيلي. ويعني ذلك أن الخطّة التي تحاول السلطات الانتقالية تطبيقها، تهدف بشكل أساسي إلى محاولة وضع حدّ لمساعي انفصال السويداء، وتحييد ملف المحافظة، ولو بشكل آني، عن المفاوضات المعلّقة مع إسرائيل.
عامر علي -الأخبار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|