الشوف - عاليه: المستقبل يخلط الأوراق... وجنبلاط أمام تحديات
رغم التحضيرات التي باشرتها الأحزاب والشخصيات السياسية في منطقة الشوف، لا يزال المشهد يفتقر إلى الحماسة المعتادة، في ظل رهان معظم المعنيين على احتمال تأجيل الانتخابات النيابية. لذلك، يعتمد الجميع مقاربة تقوم على «الحد الأدنى» من النشاط، من دون كشف أوراقهم مبكراً أو خوض معركة قبل أوانها. ويكتفون في المرحلة الراهنة بفتح قنوات التواصل مع القوى والشخصيات الأخرى لنسج التحالفات المحتملة، بالتوازي مع رسم خريطة أولية للترشيحات، بانتظار اتضاح صورة الاستحقاق.
وفي هذا السياق، تفيد المعطيات بوجود أربع لوائح أساسية يُرجّح أن تخوض الاستحقاق المرتقب، للتنافس على ثمانية مقاعد في الشوف (3 موارنة، 2 دروز، 2 سنّة، و1 روم كاثوليك)، إضافة إلى خمسة مقاعد في عاليه (2 موارنة، 2 دروز، و1 روم أرثوذكس)، ضمن دائرة جبل لبنان الرابعة (الشوف - عاليه).
لائحة «المستقبل»
ستُحدث مشاركة تيار المستقبل بعد غيابه عن المشهد الانتخابي قبل أربع سنوات خلطاً في أوراق انتخابات الشوف. وبحسب مصادر مطّلعة، فقد أعطى الرئيس سعد الحريري توجيهات بضرورة خوض «التيار الأزرق» الاستحقاق من دون التحالف مع الأحزاب التقليدية الكبرى، ما يعني عملياً أن يشكّل «المستقبليون» لائحتهم في الشوف، بالتحالف مع شخصيات تمتلك حيثية محلية في مناطقها، على أن يشكّل النائب السابق محمد الحجار الركيزة الأساسية للائحة.
وإضافة إلى رفض المستقبل أن يكون على لوائحه أي مرشح لحزب القوات اللبنانية، تستبعد المصادر أي تحالف بين التيار الحريري والحزب التقدمي الاشتراكي. وتؤكد أنّ النائب السابق وليد جنبلاط لم يفتح قنوات تواصل رسمية مع «الحريريين»، خشية أن تُفسَّر الخطوة استفزازاً للرياض، بما ينعكس سلباً على مرشحيه.
في هذا الإطار، يكثّف قياديو «التيار الأزرق» لقاءاتهم مع عدد من الشخصيات المستقلة، على أن تتضح الصورة أكثر خلال الأسبوع المقبل بعد حسم أسماء ثلاثة مرشحين في الدائرة (عن المقعدين المارونيين في الشوف وعاليه، والمقعد الدرزي في الشوف)، من دون الإعلان عنها في المرحلة الأولى.
وتُرجّح المصادر أن يخوض الحجار المعركة بلائحة غير مكتملة، تضم بين 8 و9 مرشحين. ويجري البحث عن مرشح سنّي، يُحتمل أن يكون من بلدة برجا، ومن خارج الأسماء المحسوبة مباشرة على الحريري، تفادياً لأي تنافس داخل البيت الواحد مع الحجار. وتشير استطلاعات أولية إلى إمكانية حصول لائحة الحريري على حاصلين انتخابيين في الدائرة، حتى من دون تحالفات كبرى.
تحالف جنبلاط - جعجع
تبدو لائحة التحالف بين الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب القوات اللبنانية في أصعب لحظاتها، في ظل هواجس وجودية لجنبلاط خلال مرحلة انتقال الزعامة إلى نجله تيمور. وتأتي هذه الهواجس على خلفية أحداث السويداء، وما أفرزته من تململ داخل بعض القرى الدرزية، ما يشكّل تحدياً حقيقياً للمختارة، ويستلزم تغييرات دقيقة على صعيد الخريطة الدرزية. إذ لم يعد في وسع جنبلاط تكرار سيناريو انتخابات 2022، حين ركّز نشاطه الانتخابي في الخلوات لاستقطاب المشايخ الدروز بهدف محاصرة الوزير السابق وئام وهاب درزياً. بل يبدو المشهد معكوساً اليوم، مع نجاح رئيس حزب التوحيد العربي في استمالة عدد من المشايخ، بالتعاون مع موفق طريف.
وتشير استطلاعات رأي أُجريت في الشوف إلى احتمال خسارة «الاشتراكي» مقعداً سنياً أو درزياً، ما دفع جنبلاط إلى إدخال تغييرات في بعض المقاعد خارج الشوف، مع تمسّكه بالإبقاء على النائب بلال عبد الله مرشحاً عن المقعد السني، باعتباره رافعة انتخابية تستند إلى ثقل عائلته وأبناء بلدته شحيم. كما يتجه إلى ترشيح كريم حمادة، نجل النائب مروان حمادة، أملاً في الحفاظ على المقعد الدرزي استناداً إلى حضوره في منطقة الشوف الأعلى، رغم أن هذا التوجه لا يحظى بحماسة تيمور الذي يفضّل ترشيح القيادي الاشتراكي حسام حرب.
وفي ما يتعلق بالمقعد السني، تفيد مصادر متابعة بأن تيمور تواصل قبل مدة مع المرشح السابق على لائحته، سعد الدين الخطيب، وأبلغه نيته إعادة ترشيحه، من دون إعلان رسمي حتى الآن. غير أنّ ترشيح تيار المستقبل شخصية من برجا قد ينعكس سلباً على حظوظ الخطيب، نظراً إلى قربه من «الحريريين»، ناهيك عن وجود عدد كبير من المرشحين من بلدته.
في المقابل، فإن علاقة المختارة مع معراب ليست في أفضل أحوالها في ظل محاولات «القوات» المتكررة لمنع جنبلاط من «السطو» على المقاعد المسيحية. وتؤكد المصادر أنّ «حزب جعجع» حسم إعادة ترشيح النائب جورج عدوان، إضافة إلى تقاطعه مع الاشتراكي على ترشيح نجل النائب راجي السعد في عاليه، والاتفاق على ترشيح نجل نعمة طعمة في الشوف. في المقابل، لا تزال معراب تبحث عن مرشح ماروني ثانٍ إلى جانب عدوان، بعدما جرى التداول باستبعاد المرشح السابق إيلي قرداحي.
في المقابل تدرس المختارة إعادة ترشيح القيادية في «الاشتراكي» المرشحة السابقة حبوبة عون عن المقعد الماروني الثالث، فيما حسمت ترشيح يوسف دعيبس في عاليه بديلاً من أكرم شهيب، وعلى الأرجح ستعيد إحياء العرف السابق القاضي بترك المقعد الدرزي الثاني في عاليه شاغراً لتسهيل مهمة النائب السابق طلال أرسلان، بعد عودة الدفء إلى العلاقة بين الجانبين عقب أحداث السويداء.
لائحة وهاب - «التيار»؟
يتجه التيار الوطني الحر إلى تكثيف جلساته التشاورية مع قيادة الجماعة الإسلامية، تمهيداً للإعلان عن تحالف انتخابي محتمل في المناطق المشتركة. وفي هذا السياق، لا تزال «الجماعة» تبحث في اسم مرشحها عن المقعد السني، على أن يكون من شحيم أو برجا.
في المقابل، يستعد رئيس «التيار» النائب جبران باسيل لإعادة ترشيح عدد من مرشحيه السابقين في الشوف، وفي مقدّمهم النائب غسان عطا الله عن مقعد الروم الكاثوليك، والنائب فريد البستاني عن المقعد الماروني.
غير أنّ الطرفين لم يحسما بعد مسألة التحالف مع وهاب، الذي يعتزم ترشيح نجله هادي عن المقعد الدرزي، ولا سيما أنّ الحسابات السياسية لوهاب قد تحول دون تقاطع مصالحه مع الجماعة الإسلامية في هذه المرحلة.
«التغييريون»
تسعى قوى «التغيير» إلى تشكيل تحالف عريض يتيح لها حصد أكثر من حاصلين بين الشوف وعاليه، وسط محاولات متكرّرة لرأب الصدع بين النائب مارك ضو من جهة، والنائبتين حليمة قعقور ونجاة عون،في ظل حديث عن نية ضو ترشيح الإعلامية غادة عيد عن المقعد الماروني في الشوف، ما قد ينعكس سلباً على حظوظ عون. وتشير المعلومات إلى أنّ غالبية الأسماء لم تُحسم بعد، خصوصاً أنّ قعقور تتقدّم، وفق استطلاعات الرأي، على زملائها، ما يمنحها موقعاً تفاوضياً أفضل في نسج التحالفات للاحتفاظ بمقعدها.
في المقابل، تشير معلومات إلى نيّة الحزب الشيوعي اللبناني ترشيح أدهم السيّد (برجا). غير أنّ انضمامه إلى لائحة «التغييريين» لم يُحسم بعد، ولا سيما أنّ ترشيحه قد يؤثر على قعقور لتقاطع قاعدتهما الانتخابية.
كذلك تؤكد مصادر متابعة أنّ جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية تتجه إلى إعادة ترشيح القيادي أحمد نجم الدين عن المقعد السني في الشوف، من دون حسم شكل تحالفاتها حتى الآن، مع استبعاد تكرار سيناريو الانتخابات الماضية بالتحالف مع وهاب و«التيار»، بعد التقارب المستجد للأحباش مع السعودية.
كذلك، يسعى حزب الكتائب إلى ترشيح أحد قيادييه عن المقعد الماروني، بالتوازي مع اتصالات مفتوحة مع بعض شخصيات «التغيير»، في محاولة لبناء تقاطعات انتخابية محتملة.
أين ناجي البستاني؟
يُعدّ الوزير السابق ناجي البستاني أحد أبرز المرشحين الموارنة الثابتين في الشوف. تبدّلت الظروف، وتغيّرت أسماء كثيرة، ورحل مرشحون أورثوا أبناءهم وأحفادهم الحياة السياسية، كما في حال كمال جنبلاط ووليد جنبلاط وتيمور جنبلاط، إلا أنّ ترشيح «الأستاذ» بقي حاضراً على اللوائح منذ أكثر من نصف قرن.
وتعجز الماكينات الانتخابية عن تفسير مصدر «الناخبين غير المرئيين» الذين يصبّون أصواتهم لمصلحته، ولا يظهرون إلا في صناديق الاقتراع. إذ إن ابن دير القمر يُصنَّف مستقلاً سياسياً، لكنه حاضر دائماً في قرى الشوف، وملمّ بتفاصيل العائلات التقليدية أباً عن جدّ، إلى جانب شبكة خدماته التي لا تنقطع.
هذا كله يجعل من وزير الثقافة السابق رافعة أساسية لأي لائحة ينضم إليها، خصوصاً أنّه خاض الاستحقاقين الأخيرين ضمن لائحتين متواجهتين: إذ ترشّح للمرة الأولى في تاريخه عام 2018 على لائحة تيمور جنبلاط، قبل أن يعود إلى تموضعه التقليدي في مواجهة المختارة، متحالفاً مع وئام وهاب والتيار الوطني الحر.
ويتردّد أنّ البستاني، الذي يمتلك شبكة علاقات سياسية واسعة، لم يحسم أمره، خصوصاً أنّ جنبلاط يحاول استمالته للترشّح على المقعد الماروني، في حين يُحكى عن تواصل قائم مع تيار المستقبل، وإمكانية أن يكون البستاني أحد أبرز وجوه لائحته المرتقبة في الشوف - عاليه.
حرب في «البيت الواحد»
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام القليلة الماضية ما يشبه «حرباً افتراضية» بين جمهور تيار المستقبل ومقرّبين من رئيس «جمعية بيروت للتنمية الاجتماعية» أحمد هاشمية، على خلفية الإفطار الذي دعا إليه الأخير تكريماً لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان.
وقد فُهمت عبارة هاشمية خلال الإفطار: «أنا ابن مملكة الخير، ومن يقترب من السعودية يقترب مني» على أنها رسالة موجهة إلى جمهور «التيار الأزرق»، ولا سيما في ظل ما يُتداول عن تباعد بينه وبين الرئيس سعد الحريري، وعدم ظهورهما معاً خلال زيارة رئيس «المستقبل» الأخيرة إلى بيروت. هذا الأمر فتح الباب أمام اتهامات لهاشمية بمحاولة فك الارتباط مع «بيت الوسط» سعياً إلى التقرب من المملكة العربية السعودية، علماً أن سوء تفاهم بين الطرفين كان قد أدى إلى إلغاء اجتماع مفترض بين الحريري وهاشمية على رأس وفد من الجمعية.
وفيما تحدثت مصادر عن انزعاج هاشمية من تعيين النائبة السابقة بهية الحريري نائباً لرئيس «المستقبل»، شدّد رئيس «بيروت للتنمية» في كلمته خلال الإفطار على أن «غيابه عن بعض المناسبات المرتبطة بالحريري لا يحمل أبعاداً سياسية».
ولم تقتصر الملاحظات على مضمون الكلمة، إذ أثار شكل الطاولة الرئيسية في الإفطار امتعاض بعض «المستقبليين». فقد جلس على رأسها مدير عام «مؤسسة مخزومي» سامر صفح إلى جانب القيادي في جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية أحمد دباغ، في حين خلت من ممثلين عن الحريري أو تياره.
لينا فخر الدين - الاخبار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|