الصحافة

بين الانسحاب الأميركي وتمدد "داعش": سوريا أمام تحديات أمنية جديدة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

على وقع المعلومات عن توجه ​الولايات المتحدة​ إلى سحب كامل قواتها من سوريا، خلال وقت قصير، أطل تنظيم "​داعش​" الإرهابي برأسه، متوعداً السلطة في دمشق بالإنتقال إلى مرحلة جديدة من المواجهة، من المفترض أن تمثل التحدي الأبرز لها، خصوصاً أنها لم تنجح، حتى الآن، في تركيز دعائم الإستقرار في البلاد، بينما هو لم يتأخر في تحريك العديد من الخلايا النائمة لمهاجمة عناصر الجيش الجديد.

في هذا السياق، من الضروري الإشارة، في البداية، إلى أن التنظيم يستفيد من حالة الإنفلات الأمني في سوريا، على إعتبار أنها تمثل البيئة الأفضل له، لكن ما يفترض البحث فيه يتعلق بالأسباب التي دفعت العديد من الجهات إلى توفير الأرضية المناسبة لذلك، من خلال الخطوات التي برزت في الفترة الماضية.

في هذا الإطار، قد يكون أكثر ما يجب التوقف عنده هو أن المناطق التي يتحرك فيها "داعش"، في المرحلة الراهنة، هي التي كانت تحت سيطرة "​قوات سوريا الديمقراطية​"، قبل أن تبادر السلطة الإنتقالية في دمشق إلى شن عملية عسكرية لاستعادة السيطرة عليها، بضوء أخضر من الولايات المتحدة التي تقدم مختلف أشكال الدعم لها، الأمر الذي تسبب بحالة من الفوضى، كان التعبير الأوضح عنها هو هروب العشرات من عناصر التنظيم الذين كانوا معتقلين لدى "قسد".

هنا، تذهب مصادر متابعة، عبر "النشرة"، إلى طرح علامات الإستفهام، حول قدرة دمشق على تولي المهمة، في حين هي لا تزال تواجه الكثير من التحديات الأمنية على مختلف الأراضي السورية، نظراً إلى عدم قدرتها على تأمين الحد الأدنى من الإستقرار الإجتماعي، بسبب التوترات التي تطبع علاقاتها مع مختلف المكونات الطائفية والعرقية، على إعتبار أنها لم تجد من وسيلة لتحقيق هذه الغاية إلا اللجوء إلى إستخدام القوة.

بالنسبة إلى المصادر نفسها، ما هو أخطر مما تقدم يكمن بالسردية التي يقدمها "داعش"، على المستوى الدعائي، على قاعدة أنها تدغدغ مشاعر العديد من العناصر الذين هم جزء من القوة العسكرية لسلطة دمشق وينظرون بعين الريبة إلى الخطوات التي قام بها رئيسها ​أحمد الشرع​ (أبو محمد الجولاني)، منذ لحظة وصولها إلى السلطة، من منطلق أنها تمثل تخلياً عن الشعارات التي كان يرفعها تنظيمه، المتبدّل من جبهة "النصرة" إلى هيئة "تحرير الشام"، طوال السنوات الماضية.

في هذا المجال، لا يمكن تجاهل حجم التحولات التي كان قد بادر إليها الشرع، على إعتبار أنها تمثل إنقلاباً كاملاً على ما كان يؤمن به، إلا أنه منذ البداية كان السؤال الرئيسي، الذي يطرح نفسه بقوة، يتعلق بما إذا كانت تعبر عن توجه شامل لدى الفصائل والعناصر التي تعمل تحت أمرته أم لا، خصوصاً أنه بات مطلوباً منه، من قبل العديد من الجهات الدولية، تولي مهمة محاربة التنظيمات المتطرفة.

من حيث المبدأ، لا تساعد المواقف التي تصدر عن بعض الجهات الخارجية، تحديداً الولايات المتحدة، الشرع على تنفيذ هذه المهمة، بحسب ما تؤكد المصادر المتابعة، حيث تشير إلى أنه بعد التسريبات التي تحدثت عن أنه كان يعمل مع ​التحالف الدولي​ منذ العام 2016، جاءت التصريحات التي صدرت عن الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​، الّذي أعلن أنه هو من وضعه في موقعه على رأس سوريا، ما يؤكد أنه يفتح الباب أمام إثارة الشكوك حول دوره، لا سيما أنه كان قد بادر إلى تنازلات كبرى، طرحت حولها الكثير من علامات الإستفهام.

في المحصلة، ترى المصادر نفسها أن عودة التنظيم إلى النشاط بهذا الشكل المكثف، في ظل طبيعته المعروفة على مستوى كيفية تشغيله، توحي بأن الساحة السورية ستكون، في المستقبل، على موعد مع المزيد من التطورات الأمنية والعسكرية، على وقع حالة من عدم الإستقرار على مستوى المنطقة برمّتها، حيث ستبقى الأنظار موجهة نحو قدرة الشرع على خوض مواجهة مع "داعش"، من دون أن يؤدّي ذلك إلى إنقسام في صفوف قواته.

ماهر الخطيب -النشرة

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا