الصحافة

بعد 47 عاماً من العداء الإيديولوجي الشامل... كيف تبرّر إيران لشعبها أي اتفاق مع أميركا؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بمعزل عن النتائج النهائية لمسار التفاوض الأميركي - الإيراني الحالي، والذي يبدو زاخراً باحتمالات نهائية كثيرة بين اتفاق أو ضربة عسكرية، تبرز تحديات كثيرة ضمن هذا الإطار.

 اتفاق ثنائي

فالنظام الإيراني الإيديولوجي لا يتفاوض حالياً من أجل إبرام اتفاق مع القوى العالمية الكبرى عموماً، ومن بينها الولايات المتحدة الأميركية، كما كانت عليه الأحوال في عام 2015. ولا هو (النظام الإيراني الإيديولوجي) يتفاوض حالياً مع الأميركيين بطريقة غير مباشرة لتخفيف توترات أمنية هنا أو هناك بشكل مرحلي، مقابل غضّ نظر أميركي عن بعض العقوبات مثلاً، بل انه يتفاوض مع واشنطن في 2026 ليتوصّل الى اتفاق ثنائي معها، وليس لتسويات فقط، وهو اتفاق معزول عن العلاقات الإيرانية مع الدول الأوروبية الكبرى، ومع روسيا والصين.

وبحسب الاستعدادات التي أعلن عنها نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الاقتصادية حميد قنبري، فإن النظام الإيراني الإيديولوجي مستعدّ لمفاوضات قد تشمل مصالح مشتركة في حقول النفط والغاز والاستثمارات التعدينية وصفقات شراء الطائرات، ولضمان المصالح الأميركية في إيران، إذ قال (قنبري) إن اتفاق عام 2015 مع القوى العالمية لم يوفّر مكاسب اقتصادية لواشنطن، لافتاً الى أن استدامة أي اتفاق تتطلّب أيضاً تحقيق فوائد اقتصادية للولايات المتحدة، خصوصاً في القطاعات ذات العوائد المرتفعة والسريعة.

لعبة المصالح

وأمام هذا الواقع، يبدو أن النظام الإيديولوجي في إيران مستعدّ لأن يدخل مع أميركا، وهي "الشيطان الأكبر" في اللغة السياسية الرسمية لهذا النظام، في لعبة مصالح ثنائية.

فأميركا قد تحصل (في حال إبرام اتفاق) على مكاسب في إيران ضمن إطار الطاقة، والمعادن، والاستثمارات، والثروات... وقد تعطي في المقابل ما هو أبعد من رفع العقوبات، أي تكنولوجيا، وصفقات عسكرية ومدنية، في مجالات عدة كالصحة والتعليم... وغيرها.

فهل يمكن للنظام الإيديولوجي في إيران أن يُطلق على أميركا لقب "الشيطان الأكبر" بعد هكذا اتفاق؟ وإذا كان الجواب نعم، كيف سيبرّر لشعبه قبوله الدخول في لعبة مصالح معها، ومنحها الكثير من المنافع الاقتصادية على الأراضي الإيرانية بذاتها؟

صعوبة الحلول

أوضح الوزير السابق آلان حكيم أنه "بمعزل عن أن الاتفاق الأميركي - الإيراني لا يزال ضمن إطار الفرضية الآن، إلا أنه يمكن لكل البلدان أن تغيّر سياستها، وأن تعتمد سياسات التكيُّف بحسب الحالات التي تنتجها الأحداث. ومن هذا المُنطَلَق، لا سياسة أبدية على مستوى الخصومة أو العداء، وأبرز مثال على ذلك هو انقلاب الخصومة الماضية بين ألمانيا وفرنسا، فأصبحتا ركيزتَيْ الإتحاد الأوروبي. وبالتالي، تسلك الدول طرقها بحسب مصالحها الاقتصادية والمالية والسياسية والأمنية والاجتماعية، وتتوصّل الى حلول عملية من تلك الزاوية أيضاً".

ورأى في حديث لوكالة "أخبار اليوم" أن "بقاء إيران الخصم أو العدو الأول للولايات المتحدة الأميركية ليس أمراً حتمياً بالضرورة، والعكس صحيح أيضاً، وقد تتغيّر بعض الأشياء بينهما، ولكن هذا لا يزال مستبعداً، خصوصاً خلال المرحلة القادمة".

وشرح:"من الواضح أن هناك صعوبة في التوصل الى حلول عملية بينهما من خلال التفاوض. ولكن المحاولات مستمرة عبر رفع السقوف للتأثير في صياغة حلول مستمرة، من بينها مثلاً أن واشنطن تعرض قوتها العسكرية من أجل بلوغ ما يناسبها من دون الدخول في حرب. فالربح من دون خوض معركة هو أهمّ شيء في الاستراتيجيا الكبرى، وهذا ما يحاول (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب أن يفعله الآن. وإيران من جهتها أيضاً لا تريد أن تظهر ضعيفة، خصوصاً بعد سوابق عسكرية متعددة خاسرة لها، من بينها خسارتها الحرب مع العراق في الماضي، وخسارتها الحرب أمام إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية في المرحلة الأخيرة".

بين الهند وأوروبا

واستبعد حكيم أن "ينجح نظام إيران الإيديولوجي في القيام بنقلة سلِسَة في العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية، من العداء أو الخصومة الى لعبة المصالح. ولذلك، قد يصبح مستقبل استمرار النظام على المحكّ، خصوصاً أن موقع إيران مهمّ جداً. فالتفاوض مع طهران لا يرتبط بملفات المنطقة فقط، بل بالطُّرُق التي تنطلق من الهند وتصل الى أوروبا مروراً بالشرق الاوسط أيضاً، أي بالممرّ الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا(IMEC)   الذي يهدف الى تعزيز الاتصال والتكامل الاقتصادي بين آسيا وأوروبا. فهذا هو الأهمّ اليوم أيضاً، واللاعب الأول على هذا المستوى هي إسرائيل، بينما تعجز إيران عن اللّعب كما تريد ضمن هذا الإطار".

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت تداعيات أي سقوط مُحتمَل للنظام الإيراني على لبنان، ستكون أكبر من تأثير سقوط نظام آل الأسد عليه، أجاب حكيم:"لا شيء أقوى من انعكاسات سقوط نظام الأسد على لبنان من حيث قوة التأثير المباشر. ولكن أي سقوط مُحتمَل للنظام الإيراني إذا حصل، سيكون له مفاعيل مهمة جداً على مستقبل "حزب الله" العسكري، كذراع مسلّحة لطهران".

وختم:"لبنان سيرتاح أمنياً وعسكرياً في تلك الحالة، من حيث أن قراره الأمني والعسكري سيُصبح بيده أكثر".

أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا