شبح "داعش" يعود مع تحرير معتقلي مخيم "الهول"... المساءلة القانونية وإعادة التأهيل قبل الأمن!
"سوريا تقف على حافة انفجار مزدوج!". عنوان بدأ يتصدر تقارير استخباراتية بعد سيطرة السلطات السورية في كانون الثاني 2026 على مخيم الهول بعد انسحاب قوات "قسد" منه، وإعلان المخيم ومحيطه "منطقة أمنية مشددة". ولاحقاً بدأت الحكومة السورية نقل وإعادة توطين السكان، وسط مؤشرات على خروج أجزاء كبيرة من قاطنيه إلى وجهات غير معروفة.
فقد نشر تقرير سري لوزارة الدفاع الأميركية أن "تنظيم الدولة الإسلامية" سيعود للحياة في سوريا، وذلك بناء على رصد التحركات الميدانية. وتزامن هذا التقرير الخطير مع قرار مصري مفاجئ أثار جدلاً واسعاً بعدما أغلقت القاهرة الباب أمام السوريين الراغبين في الدخول إلى مصر تحت أية ذريعة. وهذا القرار لم يأت من فراغ إنما استند إلى معلومات مخابراتية تفيد عن " خطر قادم يكمن في خروج عناصر التنظيم من السجون وتحديدا مخيم الهول وانتشارهم في الداخل السوري، إضافة إلى هروب وتسلل البعض إلى دول الجوار".
التقرير يأتي بعد تحوّل مخيم الهول إلى نقطة تجمّع لعشرات الآلاف من النساء والأطفال الذين تم إحضارهم بعد سقوط آخر معاقل التنظيم في بلدة الباغوز عام 2019، إضافة إلى عائلات مقاتلين أجانب، وسط ظروف إنسانية وأمنية شديدة الحساسية. وكان المخيم يضم سوريين وعراقيين، فضلاً عن رعايا من دول أجنبية عديدة. وبينما جرت عمليات إعادة محدودة لبعض العائلات العراقية إلى بلدها الأم، فإن ملف الأجانب لا يزال عالقاً بسبب تردد عدد من الحكومات في استعادة مواطنيها ومحاكمتهم. وساهم هذا التباطؤ في إبقاء آلاف النساء والأطفال في حالة انتظار وسط بيئة هشة أمنياً واجتماعيا والأخطر أنها قابلة للاختراق.
عودة التنظيم بصيغته السابقة، أي السيطرة على مدن واسعة كما حدث عام 2014 ، تبدو مستبعدة في المدى المنظور في ظل وجود قوى محلية ودولية تراقب المشهد عن كثب. إلا أن استمرار الأزمات الاقتصادية والانقسامات السياسية في سوريا يشكّل بيئة يمكن أن يستغلها التنظيم لإعادة تنظيم صفوفه. وتشير مصادر مطلعة لـ"المركزية" أن التقارير التي تُنشر عن عودة التنظيم للسيطرة كخلافة جغرافية واسعة كما حدث في العام 2014 بعيدة من المصداقية بسبب توازنات القوى الحالية، وتراجع قدرات التنظيم العسكرية الظاهرة، وتشتت أفراده في السجون والمخيمات. لكن العديد من التحليلات يشير إلى أن تنظيم "داعش" في سوريا لم يُنهَ بالكامل، وأن الخطر يكمن في وجود خلايا نائمة وعناصر متطرفين مستقلين يستفيدون من الفراغ الأمني أو من توترات محلية لتنفيذ هجمات صغيرة أو تحريك شبكات دعائية.
وتضيف المصادر أن إدارة ما بعد الهول ستكون مفتاحاً رئيسياً في تحديد ما إذا كان خطر "داعش" سيتصاعد أم لا. لكن لا يبدو أن سوريا على "أبواب عودة التنظيم" بصورته السابقة أو كقوة مهيمنة مرة أخرى، ولكن هناك تهديدات واقعية لظهور نشاطات معزولة أو تجدد خلايا نائمة تستغل عدم الاستقرار الأمني والفراغ التنظيمي الذي خلفه انسحاب "قسد" وإغلاق المخيمات. كما أن استمرار تنسيق الأمن الداخلي، وإدارة المعتقلات بشكل فعال، ودور المجتمع الدولي في دعم الاستقرار، يبقى ضرورياً لتفادي سيناريوهات تصعيد جديدة.
وفي السياق نفسه يوضح مدير برنامج الدعم القانوني في مركز سيدار للدراسات القانونية المحامي محمد صبلوح لـ"المركزية" أن مخيم "الهول" لم يقفل بعد وهو يضم حاليا حوالى 23 ألف امرأة وطفل من جنسيات عربية وأجنبية. ويكشف أن قوات "قسد" عمدت إلى إتلاف كل الملفات التي تحمل داتا الأسماء والجنسيات مما يحول دون التعرف إلى هويات المعتقلين فيه إلا من خلال الأفراد.
ويضيف صبلوح: بعد سيطرة القوات السورية على المخيم عمدت إلى تحريرالنساء والأطفال ما دون عمر الـ15 سنة، وهناك 13 امرأة وطفلا لبنانيين عادوا الى لبنان ويجري استجواب النساء تباعا ويتم إطلاق سراحهن إذا ثبت عدم ضلوعهن بأية أفعال جرمية. أما الرجال فتم اقتيادهم إلى السجون السورية في محافظة الشام في حين تم ترحيل الغالبية منهم إلى العراق بحسب القرار المتفق عليه بين الولايات المتحدة وسوريا .
واللافت كما يكشف صبلوح أن الفتيان الذين أتموا سن الخامسة عشرة يتم وضعهم مع الرجال البالغين في السجون العراقية " وهذه جريمة بحق الأطفال الذين تربوا في بيئة "أصولية" ويتم وضعهم اليوم بعد تحريرهم من مخيم "الهول" مع سجناء سابقين كانوا ينتمون إلى تنظيمات إسلامية مباشرة".
وإذ ينفي صبلوح التقارير التي تنشر أخبارا مضخمة عن "عودة التنظيم" إلى سوريا، إلا أنه يخشى أن تعود خلاياه إلى كل دول المنطقة نتيجة القرار بإعادة كل سجناء مخيم قسد إلى العراق "فهذه الاستراتيجية تمهد لإعادة تنظيم خلاياهم ونشرهم تماما كما حصل في عهد نوري المالكي سابقا، علما أن دولة العراق أعلنت أن الأفراد سيمثلون أمام المحاكم العراقية". وطالب بإعادة النظر بقرار ضم الفتيان الذين لم يتجاوزوا السادسة عشر من عمرهم إلى الرجال الذين تم نقلهم من مخيم الهول إلى السجون العراقية، كما حذّر من أن هذا الوضع قد يخلق جيلاً جديداً من المتطرفين، خصوصاً في ظل محدودية برامج التأهيل والمساءلة القانونية الواضحة.
في الخلاصة، يبقى مصير معتقلي مخيم الهول رهناً بإرادة دولية لم تتبلور بالكامل بعد. ويختم صبلوح "أن معالجة ملف مخيم الهول لا يمكن أن تكون أمنية فقط، بل تتطلب مقاربة شاملة تشمل إعادة التأهيل، والمساءلة القانونية، والتعاون الدولي لإعادة الرعايا الأجانب".
وبين مخاوف عودة التطرف وضرورات العدالة الإنسانية، يظل المخيم اختباراً حقيقياً لقدرة المجتمع الدولي على التعامل مع إرث إحدى أعقد الأزمات في القرن الحادي والعشرين.
جوانا فرحات - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|