الصحافة

زخم فرنسي بغطاء سعودي: محاولة “متقدّمة” لإنقاذ لبنان

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

هل تحمل عودة المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت أكثر من طابعٍ استطلاعي؟ وما دلالة تزامنها مع الحضور السعودي المتقدّم؟ وهل نحن أمام إعادة تفعيل للدور الفرنسي في لبنان تحت مظلّة خليجية، أم أمام محاولة لضبط مرحلة أمنية وسياسية دقيقة قبل أن تنفلت مجدداً؟

عاد المبعوث الرئاسي الفرنسي الخاص جان إيف لودريان إلى بيروت في زيارةٍ بدت في ظاهرها اعتيادية، لكنها حملت في عمقها طابعاً تقريرياً وتنفيذياً. تزامنت الزيارة مع وصول الأمير يزيد بن فرحان، ما أضفى عليها وزناً سياسياً وأمنياً مضاعفاً، وحرّرها من الإطار البروتوكولي التقليدي، لتدخل مباشرة في صلب الملفات التنفيذية المرتبطة بالأمن والإصلاح.

تفعيل دور الخماسية

جاء هذا الحراك في توقيت إقليمي ودولي بالغ الحساسية: من غزة إلى طهران، مروراً بسوريا والعراق واليمن، وصولاً إلى مشهد دولي مضطرب على إيقاع التحولات الأميركية وما تتركه من ارتدادات على خطوط التماس العالمية. في هذا السياق، اكتسبت الزيارة زخماً استثنائياً بفعل الغطاء الدبلوماسي السعودي، ما همّش السجالات المحلية وأعاد تثبيت أولوية حماية وحدة لبنان وأراضيه، ورفض أي مساس بها.

كما أعادت الزيارة تفعيل دور اللجنة الخماسية الداعمة للبنان ضمن إطار “الميكانيزم”، لتأكيد أن المقاربة الدولية ما زالت قائمة على تثبيت الاستقرار ومنع الانزلاق إلى فراغ أمني أو سياسي.

تتقاطع الملفات اللبنانية الداخلية مع متغيرات خارجية مقلقة لباريس، أبرزها التوتر المتصاعد في العلاقات الفرنسية–الإسرائيلية، على خلفية دور فرنسا في “يونيفيل” وموقفها من الجنوب اللبناني. تعارض إسرائيل المساعي الفرنسية الرامية إلى الحفاظ على الوجود الدولي، وتبدي انزعاجاً متواصلاً من دور القوة الحالية، متهمة إياها بالتقصير منذ صدور القرار 1701 عام 2006.

في المقابل، ترفض باريس محاولات إقصائها عن لجنة “الميكانيزم” أو عن أي استحقاق لبناني، وتتمسّك بعدم ترك الجنوب بلا غطاء دولي شرعي، لما يحمله ذلك من مخاطر تحويله مجدداً إلى ساحة مفتوحة بين إسرائيل و”الحزب”. وتعتبر أن أي إعادة هندسة للميكانيزم من دون بديل واضح وتمكين كامل للجيش اللبناني، تشكّل مغامرة خطيرة قد تعيد إشعال الميدان.

تفكيك “الستاتيكو” وإعادة الاعتبار للدولة

أحد العناوين الأساسية للزيارة كان كسر حالة الجمود التي يحاول “الحزب” تكريسها بعد اتفاق وقف العمليات العدائية، عبر المراوحة والمناورة واستثمار ضبابية المرحلة. ترى باريس، وبدعم سعودي واضح، أن هذا النهج لا يوفّر استقراراً مرحلياً ولا يؤسس لمرحلة مستدامة، بل يُبقي لبنان رهينة خيارات خارجية ويعمّق أزمة الثقة الدولية.

تعتبر المقاربة الفرنسية–السعودية أن أي مسار إنقاذي يبدأ حصراً بتنفيذ كامل لاتفاق وقف العمليات العدائية، بما ينسجم مع الدستور اللبناني ومبدأ حصرية السلاح بيد الدولة. فالإبقاء على واقع منقسم بين شمال وجنوب، أو تعطيل الحكومة من الداخل، لن يؤدي إلا إلى مزيد من العزلة وخسارة الفرص، وربما إعادة إنتاج مشهد المواجهة.

دعم الجيش… من الوعد إلى التنفيذ

الملف الثاني المحوري تمثّل في التحضير العملي لمؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية. جاءت الزيارة بعد خطوات لوجستية نفّذها الجيش عقب القرارات الحكومية المتصلة بحصرية السلاح، ما فتح الباب أمام مقاربة دولية أكثر جدّية في ملف الدعم.

تشير المعطيات إلى ارتياح فرنسي وثقة سعودية بأداء المؤسسة العسكرية، ما يعزّز فرص إطلاق مسار دعم متدرّج يشمل كل المؤسسات الشرعية المخوّلة حمل السلاح. ويُنتظر أن يُعقد المؤتمر على مراحل، في عواصم دول الخماسية، على أن يبقى مشروطاً بالتزام لبنان تنفيذ قراراته على كامل الجغرافيا، وبالتوازي مع مسار إصلاحي سياسي ومالي وأمني يعيد بناء الثقة.

لم تكن زيارة لودريان جولة عابرة، بل وضعت مسارات واضحة وشروطاً ملزمة. منحها الغطاء السعودي قدرة تقريرية إضافية، وأعاد تثبيت الدور الفرنسي في لبنان ضمن توازن دقيق مع الولايات المتحدة، وبشراكة عربية فاعلة. وبين إعادة تفعيل الخماسية وحصر دور “الميكانيزم” بالشق التنفيذي، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تنجح الدبلوماسية الدولية في تثبيت الاستقرار، أم تعود الحرب لتفرض إيقاعها على مرحلة شديدة الهشاشة؟

محيي الدين الشحيمي - اساس ميديا

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا