ضو: الانتخابات مصيريّة ومن حقّ المغتربين الاقتراع لـ128 نائبا
الهجري يعلن القطيعة مع دمشق... والوصل مع تل أبيب
جدد الشيخ حكمت الهجري، أحد شيوخ عقل الطائفة الدرزية الثلاث في سوريا، مواقفه السابقة الداعية إلى قيام «حكم ذاتي»، الذي جرت المطالبة به بعيد الأحداث الدامية التي عاشتها مدينة السويداء، وأربافها، شهر تموز الفائت، لكن كمرحلة انتقالية يجب أن تكون «تحت إشراف جهة خارجية»، قبيل أن يؤكد أن «اسرائيل هي الجهة المناسبة لذلك»، على أن يعقب تلك المرحلة «استقلال تام عن الدولة السورية»، التي قال إنها «تتجه نحو التقسيم، وبناء الحكم الذاتي، عبر الاستقلال»، وقد وردت تلك التصريحات خلال مقابلة أجراها الشيخ مع صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، التي قامت بنشرها يوم 13 كانون ثاني الجاري، ولعل التوقيت لم يكن اعتباطيا، فهو جاء بعد أربعة أيام فقط من خروج «قوات سوريا الديمقراطية - قسد» من أحياء حلب الثلاثة التي كانت تتمترس فيها، وتتيح لها نوعا من التماس مع الحالة «الحضرية» التي تمثلها المدينة العريقة، وهو الخروج الذي أهال كما كبيرا من التراب على مشاريع «الفدرلة» و«الحكم الذاتي»، وما يدور في فلكهما.
قد يكون الكثير مما جاء على لسان الشيخ مكرورا، لكنه أسهب هذه المرة في شرح الأسباب، والنتائج، التي أدت إليها أحداث تموز الدامية في المحافظة، ولعل الفعل كان مقدمة تبدو لازمة لتبرير السقوف التي ذهب إليها، من نوع قوله «نعتبر أنفسنا جزءا لا يتجزأ من وجود دولة اسرائيل» وقوله «اسرائيل هي الجهة الضامنة الوحيدة، والكيان المخول بأي ترتيبات أمنية»، ولعل ما من مبرر لذلك النوع من التصريحات سوى أن قائلها يرى في نفسه الوحيدة التي تملك حق تحديد «سمت الشمال»، تماما كما «البوصلة» التي يجري الاهتداء بها لتحديد وجهة هذا الأخير، فالشيخ، الذي لم تكن طفولته أو يفاعته، تبشر بدور محوري لشخصيته، ولربما أدت الأقدار دورا كبيرا في ذلك، بدءا من ولادته لعائلة تربعت على عرش الزعامة الروحية للطائفة منذ القرن التاسع عشر، ثم وصولا إلى موت أخيه، الذي كان يعد لاعتلاء ذلك العرش، بحادث سير غامض العام 2012، وقد أشارت أصابع الاتهام التي وجهتها العائلة إلى النظام السابق كطرف، قادر، وذي مصلحة، في مقتل الأخ، وجد نفسه فجأة في حمأة صراع كبير، بل وبات مطلوبا منه التنظير في أسباب وموجبات ذلك الصراع، لنراه يفعل ويقول «سوريا تتجه نحو بناء أقاليم، واستقلال، ه.
في معايرته للعلاقة مع المحيط ذكر الهجري أن «العلاقة مع دمشق باتت مستحيلة بعد سنوات من القتل والانتهاكات»، وقال إن «العلاقة مع القوات الكردية (قسد) مستمرة»، كما عبر عن خيبة أمله بالعالم العربي الذي اختار «الوقوف إلى جانب القاتل لا الضحية»، كما أشار بقوة إلى أن «الصحافة العربية صورتنا كأبناء الشيطان»، مضيفا «لم يدن أي زعيم عربي المجزرة»، بل إن «هناك دول متورطة بشكل مباشر في دعم النظام، وعلى رأسها تركيا»، ولربما يصح فهم هذا السياق السابق على أنه قرار بإغلاق الأبواب مع «المحيط العربي»، وفتحها مع «البعيد غير العربي»، وتلك معادلة صعبة، والرهان على إيجاد حلول لها يبدو أمرا ذا أكلاف باهظة، ولربما لم يسبقه إليها سوى تنظيم لبناني كان قد نشأ مطلع الحرب الأهلية العام 1975، وأطلق عليه اسم «حراس الأرز»، الذي قرأ جغرافيا لبنان على أنها انغلاق على ما وراء الجبل (سوريا)، وانفتاح على ما وراء البحر (فلسطين المحتلة) .
أثارت تصريحات الشيخ الهجري الكثير من ردود الأفعال، ومن المؤكد أن حكومة دمشق، التي التزمت الصمت حيالها، لم تكن سعيدة وهي تنظر إلى مسعى هذا الأخير الرامي إلى تقطيع ما تبقى من خيوط موصلة ما بينها وبين المحافظة الجنوبية، وفي اتصال مع «الديار» ذكر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السورية أن «دمشق تنظر إلى ظاهرة، أو مشروع، الشيخ الهجري على أنهما محكومتان بالفشل»، وأضاف «نحن نعتقد أن ذهاب الشيخ إلى رفع سقوفه هو مؤشر على بداية سقوط مشروعه، الذي سيسقط على يدي أبناء السويداء أنفسهم»، لكن اللافت هو أن تلك التصربحات كانت قد أثارت ردود أفعال تفاوتت ما بين الرفض والصمت في الأوساط القريبة من الهجري. أو المحسوبة على تأييد مشروعه، وقد ذكرت الصحفية عبير صيموعة في اتصال مع «الديار» أن «تصريحات الشيخ الهجري فيها الكثير مما يجب مراجعته»، وأضافت «أن كلام الشيخ على وجود علاقات مع اسرائيل سابقة لسقوط نظام بشار الأسد هو غير صحيح»، مشيرة إلى أن «أبناء السويداء لا علاقة لهم بذلك على الأقل، وإذا ما كان الشيخ (الهجري) قد أقام علاقة شخصية في حينها نظرا لتهميش الأسد له، وتعويم الشيخ يوسف جربوع، فهذا شأنه، ونحن لا علاقة، ولا معرفة، لنا بهكذا أمر».
عبد المنعم علي عيسى -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|