ضمانات وترتيبات مشددة.. باريس تطرح "الورقة الأخيرة" لضبط جنوب لبنان
لبنان ورقة في معركة الحكم بإسرائيل... وعواضة يكشف السيناريو الأخطر!
في ظلّ الحراك السياسي المتصل بتشكيل الحكومة الإسرائيلية، وما يرافقه من تسريبات بشأن توجهات غادي آيزنكوت حيال الجبهة الشمالية واحتمالات الانسحاب من لبنان، تبرز تساؤلات حول فرص نجاحه في تأليف الحكومة، وطبيعة السياسات التي سيعتمدها في المرحلة المقبلة، ولا سيما على المستوى الأمني والعسكري
. وفي هذا السياق، يرى المتخصص في الشؤون الإسرائيلية الدكتور نبيه عواضة أن إمكانية تشكيل آيزنكوت الحكومة لا تزال واردة، حتى في حال عدم امتلاكه الأكثرية المطلقة في الكنيست، لكنه يحذّر من أن وصوله إلى رئاسة الحكومة لا يعني بالضرورة تغييراً في السياسة الإسرائيلية تجاه لبنان، بل قد يفتح الباب أمام تطوير الخطط العسكرية القائمة وتصعيد الضغوط الميدانية.
ويوضح عواضة أن هناك إمكانية لتشكيل آيزنكوت الحكومة، ولا سيما إذا تمكن من الاعتماد على أصوات من خارج الائتلاف الحكومي، أو على أصوات الأحزاب الحريدية، وتحديداً حزب "يهدوت هتوراة"، الذي أعلن ضمناً تأييده لآيزنكوت، مع إبداء رغبته في التفاوض معه، ما يعني ابتعاده عن بنيامين نتنياهو.
ويشرح أن انضمام هذا الحزب إلى الحكومة يمنح آيزنكوت ما يُعرف في إسرائيل بـ"حكومة الأقلية"، أي حكومة لا تمتلك 61 مقعداً، لكنها تحظى بعدد من المقاعد يفوق عدد مقاعد المعارضة، وبالتالي، يتيح هذا الأمر لآيزنكوت تشكيل حكومة إسرائيلية حتى من دون تجاوز عتبة الـ61 مقعداً في الكنيست.
لكن عواضة يعتبر أن التحدي الأبرز أمام هذه الحكومة، في حال تشكلت بصيغة حكومة أقلية، سيكون في المراحل اللاحقة، ولا سيما عند مواجهة الكنيست الإسرائيلي، إذا نشأ خلاف بين أحد مكونات الائتلاف الحكومي وبقية الأطراف، واضطرت الحكومة إلى خوض تصويت داخل الكنيست على استحقاق أساسي، وفي مقدمته إقرار الموازنة العامة.
ويلفت إلى أن إقرار الموازنة العامة يحتاج إلى 61 صوتاً داخل الكنيست الإسرائيلي، وهو استحقاق يفترض إنجازه في شهر آذار، ما يشكل تحدياً إضافياً أمام حكومة لا تمتلك الأكثرية المطلقة، ويؤكد أن تشكيل آيزنكوت الحكومة ممكن من حيث المبدأ، إلا أن أمامه صعوبات كبيرة في تجاوز الاستحقاقات الداخلية الإسرائيلية، سواء ما يتعلق بإقرار الموازنة أو الإصلاحات أو تشكيل لجنة تحقيق في أحداث السابع من تشرين الأول.
السياسة الخارجية والملف اللبناني
وعلى مستوى السياسة الخارجية، يشدد عواضة على أن إسرائيل لا تغيّر سياساتها الأمنية تبعاً لتبدّل رئيس الحكومة، معتبراً أن المسألة المرتبطة بلبنان تتصل باستمرار تنفيذ القرارات والخطط العسكرية التي وضعتها قيادة المنطقة الشمالية، والتي تحولت إلى قرارات صادرة عن المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، وعلى أساسها شُنت الحرب على لبنان.
ويشير إلى أن آيزنكوت شخصية قريبة من المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، بل إنه يأتي إلى رئاسة الحكومة من خلفية عسكرية، ولذلك لا يعتقد بوجود تباين بينه وبين الخطط العسكرية الإسرائيلية المعتمدة تجاه لبنان، وعلى العكس، يرى أنه سيكون أقرب إلى القيادة العسكرية وإلى الخطط التي تضعها، مقارنة بنتنياهو الذي ينتمي إلى خلفية سياسية، وكان يستخدم الخيارات العسكرية لتحقيق مكاسب سياسية، كما ظهر خلال المرحلة السابقة.
وفي ما يتعلق بالاتجاه الذي قد يسلكه الوضع في لبنان، بين التصعيد واستمرار حالة الجمود القائمة، يعتبر عواضة أن آيزنكوت بعدما أعلن عن نيته سابقاً بإقامة منطقة أمنية عازلة داخل الأراضي اللبنانية بعمق ثمانية كيلومترات، أو طالب بإقامتها، يدرك أن هذا الطرح لن يكون مقبولاً على المستوى اللبناني.
ومن هنا، يرجّح عواضة أن تمارس إسرائيل ضغوطاً عسكرية بهدف تثبيت مكاسب عسكرية وسياسية على الأرض، مؤكداً أنه لا يستبعد استمرار آيزنكوت في تنفيذ الخطط العسكرية القائمة، بل يعتقد أنه قد يعمل على تطويرها باتجاه لبنان، حتى لو أدى ذلك إلى تصعيد ميداني.
ويشدد على أن الخطط العسكرية التي وضعتها قيادة المنطقة الشمالية، والتي أعلن آيزنكوت تأييده لها، ستبقى عنوان المواجهة في المرحلة المقبلة مع لبنان، وبالتالي لا يتوقع أي تبدّل باتجاه تراجع الموقف الإسرائيلي، بل إن المؤشرات تدل على استمرار النهج العسكري والأمني نفسه، وربما تطويره.
حقيقة الحديث عن الانسحاب من لبنان
وفي ما يتعلق بما نشرته القناة 14 العبرية عن تفكير آيزنكوت في الانسحاب من لبنان، يعتبر عواضة أن هذا الطرح لا يستقيم ، موضحاً أن آيزنكوت لا يزال في مرحلة تشكيل الحكومة، ولم يبدأ بعد مفاوضاته مع الأطراف السياسية المعنية بتأليفها.
ويشرح أن آيزنكوت لا يملك، قبل نيل ثقة الكنيست الإسرائيلي، صلاحية الدخول في مفاوضات مع أطراف خارجية بشأن ترتيب الملفات السياسية الإسرائيلية، سواء كانت ملفات داخلية أو خارجية، وبالتالي فإن الحديث عن مفاوضات يجريها في الوقت الراهن حول الانسحاب من لبنان لا يستند إلى صلاحيات فعلية متاحة له في هذه المرحلة.
ويلفت إلى أن القناة 14 العبرية تُعد من القنوات اليمينية المتطرفة والمؤيدة لبنيامين نتنياهو، معتبراً أن نشر هذا الموضوع يمكن تفسيره في إطار الصراع السياسي وتبادل المسؤوليات والاتهامات بشأن الإخفاقات والنجاحات في المرحلة المقبلة.
ويضيف أن لبنان أصبح جزءاً من عملية التجاذب السياسي المرتبطة بتشكيل الحكومة الإسرائيلية، بعدما كان حاضراً في السابق ضمن الحسابات الانتخابية، من خلال المواقف التي أعلنها كل من نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس وآيزنكوت، والتي جعلت الملف اللبناني أحد الملفات المطروحة في سياق المنافسة على أصوات الناخبين.
أما اليوم، وبحسب عواضة، فقد تحول لبنان أيضاً إلى أحد الملفات المرتبطة بعملية تشكيل الحكومة، في ضوء التسريبات والحديث الدائر داخل إسرائيل بشأن مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية.
ويعتقد أن هذه التطورات قد تدفع آيزنكوت إلى إعلان مواقف أكثر حدة تجاه لبنان، رداً على التسريبات التي تصدر عن الجهات المعارضة له، ولا سيما اليمين الإسرائيلي المتطرف، الذي يسعى إلى دفعه نحو تبني مواقف متشددة وإعلان موقف واضح من المسألة اللبنانية.
ويعتبر أن ما يجري يعكس حالة من التجاذب وردود الفعل المتبادلة بين نتنياهو وآيزنكوت، في سياق الصراع السياسي الداخلي الإسرائيلي، مشدداً على أن آيزنكوت لن يبتعد عن مواقف نتنياهو في ما يتعلق بلبنان، ولن يتنازل عن السقف الأعلى الذي وضعته إسرائيل في المسألتين العسكرية والأمنية.
وبذلك، لا يرى عواضة أن وصول آيزنكوت إلى رئاسة الحكومة، في حال نجاحه في تشكيلها، سيؤدي إلى تغيير جوهري في المقاربة الإسرائيلية تجاه لبنان، بل إن استمرار الخطط العسكرية وتطويرها يبقيان الاحتمال الأرجح في المرحلة المقبلة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|