"الأمل والفرح للبنانيين"... نعمت عون تفتتح معلماً فنياً على كورنيش بيروت
إيران بين صراع الأجنحة والتسوية الكبرى: هل اقتربت نهاية مرحلة تصدير النفوذ؟
بين تصاعد الضغوط الداخلية على الحكومة الإيرانية، وتراجع قدرة طهران على توظيف نفوذها الإقليمي، تقف المنطقة أمام مفترق طرق بالغ الحساسية. فهل تكون الأزمة الراهنة مدخلًا إلى تسوية كبرى تعيد رسم موازين القوى وتفتح الباب أمام إيران مختلفة، أم أن تعقيدات المواجهة وشروط الأطراف ستدفع الشرق الأوسط إلى جولة جديدة من التصعيد؟
ليس السؤال في طهران اليوم من يبقى في الحكومة ومن يغادرها فحسب، بل ما إذا كانت الأزمة السياسية والاقتصادية المتفاقمة تعكس تصدّعًا أعمق داخل بنية النظام، وصراعًا على الخيارات التي ينبغي أن تحكم مستقبل الجمهورية الإسلامية. فبين تيار يرى في التفاوض مع واشنطن ضرورة تفرضها الوقائع، وآخر يعتبر أي تنازل مساسًا بثوابت النظام وموقعه الإقليمي، تبدو إيران أمام اختبار يتجاوز حدود التغيير الحكومي إلى طبيعة الدور الذي تريد الاحتفاظ به في المنطقة.
الخلافات تتصاعد داخل المؤسسات الإيرانية، في ظل ضغوط برلمانية على وزير الخارجية عباس عراقجي، على خلفية اتصالاته بمسؤولين أميركيين ومسار التفاوض مع واشنطن. ويتزامن ذلك مع أزمة اقتصادية ومعيشية متفاقمة، وتراجع العملة الإيرانية، ما يضع الحكومة أمام اختبار صعب بين احتواء الغضب الداخلي وتجنّب تقديم تنازلات قد تواجه برفض المتشددين. لكن هل تعكس هذه التطورات بداية تحوّل في بنية النظام، أم أنها مجرد فصل جديد من صراع الأجنحة؟
في هذا السياق، تعتبر أوساط غربية مراقبة إن الحديث عن سقوط نظام المرشد أو انتقال إيران إلى نظام ديمقراطي برلماني لا يزال سابقًا لأوانه، إلا أن الضغوط المتراكمة تطرح أسئلة جدية حول مستقبل الحكم وخياراته السياسية. وتقول لـ"المركزية"، إقليميًا، تواجه طهران واقعًا مختلفًا عمّا كان عليه نفوذها في السنوات الماضية. فمن لبنان إلى سوريا والعراق وغزة واليمن، أصابت التحولات العسكرية والسياسية عددًا من حلفائها، وغيّرت موازين القوى التي اعتمدت عليها إيران لتعزيز موقعها التفاوضي. وفي سوريا، شكّل سقوط نظام بشار الأسد محطة مفصلية، فيما تعرض حزب الله لضربات قاسية، وتواجه القوى المرتبطة بطهران تحديات متزايدة في ساحات أخرى.هذه التحولات تفتح الباب أمام تساؤل يتجاوز الحسابات العسكرية: هل تستطيع إيران الحفاظ على نفوذها الإقليمي بالوسائل نفسها، أم أن تراجع فاعلية أذرعها سيدفعها إلى مراجعة استراتيجيتها والسير بمشروع التسوية عن طريق الدبلوماسية التي تؤيدها مختلف دول المنطقة؟
في المقابل، تتشابك الحسابات الإيرانية مع المشهد الإسرائيلي والسياسة الأميركية. فالانتخابات الإسرائيلية لا تحسم وحدها اتجاه المرحلة، كما أن مواقف القوى السياسية الإسرائيلية من القضية الفلسطينية لا تشير إلى توافق على حل الدولتين. وفي المقابل، تتمسك السعودية ودول عربية بقيام الدولة الفلسطينية، باعتباره مدخلًا أساسيًا لأي مسار سلام إقليمي مستدام.
وتتحدث أوساط دبلوماسية غربية لـ"المركزية"عن شهر تشرين الثاني بوصفه محطة مفصلية قد تتضح خلالها اتجاهات المرحلة المقبلة، بين التصعيد والانخراط في مفاوضات أوسع. وترى أن التسوية، إن نضجت ظروفها، لن تكون بالضرورة سهلة أو هادئة، في ظل تباعد الشروط وتداخل الملفات النووية والأمنية والإقليمية، لكنها تبقى الخيار الافضل لمختلف اللاعبين على الساحة الاقليمية. ىوقد يسعى الرئيس الاميركي دونالد ترامب إلى استثمار التحولات الراهنة لفتح مسار تفاوضي يعيد ترتيب العلاقات مع طهران ويحدّد مستقبل نفوذها في المنطقة. لكن نجاح هذا المسار يبقى رهناً باستعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة، لا بمجرد تراجع طرف أو تقدّم آخر.
ايران، إذاً، أمام سؤال ليس فقط عن كيفية المحافظة على نفوذها ، بل كيف ستتكيّف مع واقع إقليمي يتغيّر، من دون أن تتحول كلفة التمسك بأدوات الماضي إلى عبء يصعب احتواؤه؟
نجوى أبي حيدر - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|