الصحافة

لبنان و"IMEC".. هل أخطأت بعبدا في التوقيت والعنوان؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أعاد رئيس الجمهورية جوزف عون خلال زيارته إلى طرابلس يوم السبت الفائت فتح ملف انضمام لبنان إلى الممر الهندي الأوروبي عبر الشرق الأوسط IMEC بعدما سبق له أن أعلن ذلك خلال استقباله المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي لمبادرة IMEC جيرار مستراليه في قصر بعبدا (25 شباط 2026). هل اخطأت الرئاسة اللبنانية بالتوقيت والعنوان؟

هذا الإعلان فيه منزلق في المحاور الإقليمية قد لا يكون قصر بعبدا متنبهاً لمنتهاه. ممر IMEC صار في المعنى الجيوسياسي شيئاً مختلفاً تماماً عما كان عليه حين أطلقه الرئيس الأميركي السابق جو بايدن خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي في أيلول 2023.

كان في ذلك الحين جزءاً من مقاربة أميركية مستجدة لملف السلام في المنطقة، تجمع بين الإدماج الاقتصادي لإسرائيل مع جوارها من جهة، وتقديم الحوافز الاقتصادية للدول العربية للنأي عن مبادرة “الحزام والطريق” الصينية من جهة أخرى. كانت المساعي الأميركية جارية حينها للتوصل إلى اتفاقيات تطبيع جديدة تضاف إلى الاتفاقيات الإبراهيمية. لكن أحداً لم يكن يتوقع أن ينقلب الفضاء الإقليمي رأساً على عقب بعد أقل من شهرين بعملية ٧ أكتوبر، وانطلاق سلسلة الحروب الإسرائيلية على غزة ولبنان وإيران، وعودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

كورودور اقتصادي من الهند إلى أوروبا

يقوم مشروع IMEC على إنشاء كوريدور اقتصادي- طاقوي- لوجستي من الهند إلى الإمارات فالسعودية فالأردن فإسرائيل، ومنها إلى أوروبا. يشمل في ما يشمل خطوط خطوط نقل بحري وبري عبر المرافئ والقطارات، وشبكة لنقل الكهرباء، وخطوط أنابيب لنقل الهيدروجين والغاز. غير أنّ ما تم التوقيع عليه لا يتعدى مذكرة تفاهم، لم تتطور إلى اتفاقيات لاحقة على أي صعيد. من اللافت أنّ إدارة ترامب نفسها لا تضع الممر في أولوياتها، باعتباره من إرث بايدن الذي لا يفوّت ترامب مناسبة لذمّه والحط من سجله. ترامب نفسه لم يذكر المشروع سوى مرات قليلة، إحداها عرَضاً حين زاره رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في البيت الأبيض.

يمكن القول إنّ مشروع الممر بات هندياً- إسرائيلياً في المقام الأول، مع حماس فرنسي وانخراط من بعض دول المنطقة. ظهر ذلك جلياً في زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى إسرائيل، وما كشفته من عمق التحالف بين البلدين، وما يندرج ضمنه من محور إقليمي يمتد إلى أثيوبيا ودول أخرى كثيرة.

المسار السعودي مختلف

أما السعودية، فمن الواضح أنّ مسارها اختلف بشكل كبير بعد الحرب على غزة. فهي التي وضعت خطاً أحمر هو قيام الدولة الفلسطينية، وهي التي حشرت إسرائيل في الزاوية حين حشدت لمؤتمر نيويورك ولتصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

بذلت الرياض جهوداً فوق العادة لاستعادة التوازن الإقليمي بعد حرب غزة، ومن ذلك الاتفاق العسكري مع باكستان، العدو اللدود للهند، واتفاق مماثل مع تركيا، والدعم الذي قدمته للحكم الجديد في سوريا، سياسياً واقتصادياً، بما في ذلك فتح أبواب البيت الأبيض أمام الرئيس السوري أحمد الشرع.

لا تخفى دلالات الإعلان مؤخراً أنّ أكبر مجموعة اتصالات سعودية، “إس تي سي”، فازت بامتياز إنشاء شبكة الألياف الضوئية والكوابل البحرية في سوريا، في مشروع يجعل من سوريا عقدة وصل رقمية بين أوروبا والخليج وآسيا. وهذا طموح يقع في صلب الاهتمامات الإسرائيلية، وفي صلب مشروع IMEC. ثمة حديث عن مشاريع أخرى استراتيجية من هذا النوع في قطاعات الطاقة واللوجستيات وغيرها.

في لبنان، تبقى الفكرة الرومنسية الموروثة أنّ البلد وجد ليكون جسراً بين الشرق والغرب. لكن أي شرقٍ وأي غرب؟

قد يقود الخطأ في التوصيف إلى منزلقٍ في غير وقته وزمانه الملائمين.

أساس ميديا

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا