الاحتلال يصوّت لاحتلاله... صناديق الكنيست في لبنان وسوريا وفلسطين!
تشهد «اسرائيل»، اليوم الثلاثاء، انتخابات الكنيست التي تحمل الرقم 26، في أول اقتراع عام يأتي بعد «طوفان الأقصى» الذي أطلقته حركة «حماس» في 7 تشرين أول 2023، ويتنافس المرشحون على 120 مقعدا، فيما يحتاج أي ائتلاف حكومي إلى 61 مقعدا على الأقل لتشكيل الحكومة، وتجري الإنتخابات هذه المرة في سياق داخلي واقليمي مختلف جذريا عن الإنتخابات الأخيرة عام 2022، إذ تتداخل فيها أسئلة المسؤولية عن «إخفاق 7 أكتوبر»، مع خلاف أعمق بشأن طبيعة الدولة وعلاقة مكونيها «اليهودي» و «الديمقراطي» بعضهما ببعض، ولا تقتصر متابعة الإنتخابات على الداخل «الإسرائيلي»، إذ تحظى باهتمام بالغ في دول المنطقة في ظل ارتباط الحكومة المقبلة بملفات غزة والضفة الغربية و إيران وسوريا ولبنان، ومستقبل العلاقات الإقليمية، وفي الغضون أعلن الجيش«الإسرائيلي» عن «نشر المئات من مراكز الإقتراع الثابتة والمتنقلة المخصصة للجنود والضباط في مختلف القواعد العسكرية القائمة على الأراضي خارج الحدود»، وتأتي هذه «الخطوة اللوجستية» لتبعث برسالة سياسية واستراتيجية صريحة لدول الجوار وشعوبها، ومفادها أن «اسرائيل» لا تتعامل مع الإحتلال العسكري كإجراء أمني مؤقت، بل كمؤشر ميداني محدد على نيتها تكريس السيطرة وعدم الخروج من تلك المناطق في وقت قريب.
وفي لبنان، بدأ الجنود «الإسرائيليون» المتواجدون في الجنوب اللبناني، بالإقتراع المبكر عبر مراكز اقتراع أقامها الجيش خصيصا داخل أحد المنازل في قرية زوطر الشرقية جنوب لبنان، وتترافق هذه العملية مع تصعيد عسكري وتلويح متكرر بتوسيع نطاق العمليات البرية نحو مناطق أخرى في النبطية، ومحيط نهر الليطاني، وصولا إلى تخوم بلدة زوطر الشرقية. ولا تختلف الصورة في قطاع غزة المحتل عن الصورة في الجنوب اللبناني، حيث جرى إدخال صناديق الإقتراع إلى مختلف مناطق القطاع، وفي الضفة الغربية تظهر الصورة بشكل أوضح من خلال تكثيف نشر صناديق الإقتراع في معسكرات الجيش المقيمة، وفي داخل المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية، لتمتد الترتيبات الإنتخابية وتشمل العمق السوري في البلدات التي توغلت فيها القوات «الإسرائيلية» وأقامت فيها نقاط تفتيش وحواجز في ريف القنيطرة والمنطقة العازلة المحاذية لخط الفصل الذي أقرته اتفاقية «فض الإشتباك» للعام 1974، فقد جرى تجهيز القواعد والمواقع العسكرية بصناديق اقتراع عسكرية مخصصة للجنود المشاركين في العمليات الميدانية، في الوقت الذي شهد فيه الجولان السوري المحتل تصاعدا للحملات الإنتخابية في مجدل شمس وبقعاتا ومسعدة وعين قنية.
يجسد إتاحة التصويت للمستوطنين والجنود في هذه القواعد المقامة فوق أراض محتلة المسعى الإسرائيلي لدمج المستوطنات والمنشآت العسكرية ضمن البيئة السياسية والإدارية لكيان الإحتلال، وإلغاء حدود 1967، وتكريس سياسة الأمر الواقع القائمة على الضم التدريجي، وتجريد المواطنين الأصليين من حقوقهم الوطنية فوق أراضيهم المحتلة.
عبدالمنعم علي عيسى - الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|