محليات

شحنة الـ500 كيلوغرام من المتفجرات تفتح ملف حزب الله الأمني: مذكرة إحضار وسط تضارب الروايات

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بين نفي إعلامي وتأكيد قضائي، تتجه الأنظار إلى التحقيقات في شحنة المتفجرات المضبوطة، وسط تساؤلات عن الجهات التي تقف وراء نقلها والهدف من العملية، وما إذا كانت المسؤولية تتجاوز الموقوفين إلى شبكة أوسع.

أعادت قضية شحنة المتفجرات التي تجاوز وزنها 500 كيلوغرام فتح ملف الدور الأمني لحزب الله خارج مؤسسات الدولة، بعدما أثارت معلومات عن إصدار مذكرة إحضار بحق مسؤولين في الحزب، معروفين بلقبي «ساجد» و«ذو الفقار»، جدلاً إعلامياً وقضائياً. وبينما سارعت وسائل إعلام إلى نفي صدور المذكرة، برزت رواية مقابلة تؤكد صدورها، لتضع القضية أمام اختبار أساسي: هل تقف التحقيقات عند الأشخاص الذين تولّوا نقل الشحنة وتسليمها، أم تقود إلى شبكة أوسع كانت وراء العملية؟

مذكرة الإحضار: تضارب الروايات لا ينهي الأسئلة

بدأ الجدل بعدما أفادت قناة «MTV» بإصدار مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، مذكرة إحضار بحق مسؤولين في حزب الله يحملان لقبي «ساجد» و«ذو الفقار». في المقابل، نفت قناة «الجديد» وصحيفة «النهار»، نقلاً عن مصدرين قضائي وأمني، صحة هذه المعلومات.

لكن الصحافي المتخصص في الشؤون القضائية يوسف دياب أكد لـ«جنوبية» صدور المذكرة، موضحاً أنه استند في مقال نشره في صحيفة «الشرق الأوسط» إلى مصدر قضائي وصفه بالموثوق.

هذا التضارب لا يقتصر على تفصيل إجرائي، بل يسلّط الضوء على حساسية التحقيق في قضية ترتبط بشحنة ضخمة من المتفجرات، وبأشخاص قيل إن لهم صلات بحزب الله. ومع ذلك، يبقى الفصل بين المعلومات المتداولة والوقائع المثبتة قضائياً ضرورياً، فيما يشكّل صدور المذكرة، إذا تأكد رسمياً، خطوة في مسار التحقيق لا حكماً نهائياً بالمسؤولية.

أكثر من ناقل للشحنة: هل تقود التحقيقات إلى شبكة أوسع؟

وفق ما نقله دياب عن المصدر القضائي، فإن الاستنابة القضائية طلبت جمع المعلومات وتحديد أسماء أشخاص آخرين يُشتبه في تورطهم في العملية. وتنطلق هذه المقاربة من تقدير مفاده أن شحنة بهذا الحجم والخطورة لا يُفترض أن تُختزل تلقائياً بشخصين تولّيا التسلم والتسليم، وأشخاص آخرين تولّوا النقل.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة، لأن تحديد المسؤولية لا يتوقف عند معرفة من نقل المتفجرات أو تسلّمها، بل يتطلب الإجابة عن أسئلة أكثر جوهرية: من أمّن الشحنة؟ ومن حدّد وجهتها؟ ولأي غرض جرى نقلها؟ وهل تحرّك المتورطون بمبادرة فردية، أم ضمن تكليف وتنسيق مع جهات أخرى؟

وبحسب المصدر الذي استند إليه دياب، هناك اعتقاد بأن مجموعة كبيرة ومدرّبة على استخدام المتفجرات قد تكون وراء العملية. لكن هذا الاحتمال، على خطورته، يحتاج إلى أدلة ونتائج تحقيقات تثبته، ولا يجوز التعامل معه بوصفه حقيقة محسومة قبل استكمال الإجراءات القضائية.

في المقابل، فإن أي محاولة لحصر القضية في حلقة النقل والتسليم، قبل استكمال التحقيق في مصدر الشحنة والجهة التي تقف وراءها، من شأنها أن تترك الأسئلة الأساسية بلا إجابات. فالمطلوب ليس فقط تحديد الأشخاص الذين ظهرت أسماؤهم في التحقيق، بل كشف كامل المسار الذي سلكته هذه الكمية من المتفجرات، وتحديد الغاية من وجودها والجهة المستفيدة منها.

حزب الله أمام المساءلة

تضع القضية حزب الله أمام أسئلة لا يمكن تجاوزها بمجرد نفي الاتهامات أو التشكيك في المعلومات الإعلامية. فإذا ثبتت صلة الموقوفين بالحزب، كما ورد في المعلومات التي نقلها دياب عن التحقيقات، فإن المطلوب هو توضيح طبيعة هذه الصلة، ومدى ارتباطها بالعملية، وما إذا كان هناك من تولّى التخطيط أو إصدار التعليمات.

وكان دياب قد أشار إلى أن الموقوف «علي. ك» هو نجل مسؤول في «سرايا المقاومة» في منطقة البقاع الأوسط، وينتمي إلى عديد مقاتلي حزب الله، وفق المعلومات التي نقلها عن مصدره القضائي. كما أورد أن الموقوف الآخر «هيثم. أ» ينتمي إلى الحزب، وأن الاثنين اعترفا خلال التحقيق بانتمائهما إليه.

لكن الانتماء، بحد ذاته، لا يثبت مسؤولية الحزب المؤسسية عن الشحنة، كما أن أي نفي سياسي لا يعفي من ضرورة التحقيق في الوقائع. الفيصل هو ما ستكشفه الأدلة بشأن دور كل شخص، وطبيعة العلاقات بين المشتبه فيهم، والجهة التي أمّنت المتفجرات أو وجّهت استخدامها.

هنا تتجاوز القضية حدود المسؤولية الجنائية للأفراد إلى سؤال سياسي وأمني أوسع: هل تستطيع الدولة الوصول إلى كامل شبكة المتورطين، من دون استثناءات أو خطوط حمراء، أم ستتوقف التحقيقات عند الحلقة التي يسهل الوصول إليها؟

إن خطورة الشحنة لا تسمح بالتعامل معها كحادثة نقل عادية، ولا تبرّر في المقابل القفز إلى استنتاجات غير مثبتة. المطلوب تحقيق كامل وشفاف، ومساءلة كل من تثبت علاقته بالعملية، أياً كانت صفته أو الجهة التي ينتمي إليها.

شبح الاغتيالات يعود إلى الواجهة

أعاد ضبط المتفجرات، وفق المصدر القضائي الذي نقل عنه دياب، إثارة المخاوف من عودة الاغتيالات التي شهدها لبنان بين عامي 2005 و2012. وهي مرحلة ارتبطت بسلسلة من الجرائم السياسية والأمنية التي تركت آثاراً عميقة في الحياة اللبنانية، وعزّزت المخاوف من استخدام العنف لتصفية الحسابات السياسية.

غير أن وجود شحنة كبيرة من المتفجرات لا يكفي وحده لإثبات وجود مخطط اغتيالات، كما أن تحديد الهدف المفترض منها لا يمكن أن يستند إلى حجمها أو طبيعة ضبطها فقط. فذلك يحتاج إلى أدلة تتصل بالوجهة، والجهات المعنية، والاتصالات، والوقائع التي قد تكشفها التحقيقات.

في المحصلة، لا تكمن أهمية قضية شحنة الـ500 كيلوغرام في الجدل حول مذكرة إحضار فحسب، بل في ما ستكشفه التحقيقات عن مصدرها، والجهة التي كانت ستستخدمها، ومدى اتساع دائرة المتورطين. أما الاختبار الحقيقي للدولة، فهو أن تصل إلى الحقيقة كاملة، وأن تطبّق القانون على الجميع، من دون أن يتحول نفوذ أي حزب أو سلاحه إلى حاجز أمام المساءلة.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا