إشارة قوية وإنترنت بطيء.. لماذا تفشل شبكة الواي فاي في بعض غرف المنزل؟
قد تجلس في غرفة النوم أو المكتب، وتنظر إلى هاتفك فتجد إشارة الواي فاي قوية، لكن مقطع الفيديو يتوقف باستمرار، وصفحات الإنترنت تتأخر في التحميل، فيما تعمل الأجهزة نفسها بسرعة أكبر في غرفة أخرى.
هذا التناقض لا يعني بالضرورة وجود مشكلة في سرعة اشتراك الإنترنت، بل قد يرتبط بطريقة انتقال الإشارة داخل المنزل، أو بالتداخلات التي تتعرض لها، أو بقدرة جهاز التوجيه على التعامل مع الأجهزة المتصلة به.
قوة الإشارة والسرعة
تعرض الهواتف وأجهزة الكمبيوتر عادةً مؤشراً لقوة الاتصال اللاسلكي، لكنه لا يقدم صورة كاملة عن جودة الشبكة.
فقد يكون الجهاز قريباً من جهاز التوجيه، ويستقبل إشارة قوية، لكنه يعاني من ازدحام القناة اللاسلكية أو فقدان حزم البيانات أو ارتفاع زمن الاستجابة.
وتظهر هذه المشكلة خصوصاً في المباني التي تضم عدداً كبيراً من شبكات الواي فاي المتجاورة.
فعندما تستخدم الشبكات المحيطة القنوات اللاسلكية نفسها أو قنوات متداخلة، قد يضطر جهاز التوجيه إلى الانتظار قبل إرسال البيانات، ما يؤدي إلى بطء ملحوظ حتى مع بقاء مؤشر الإشارة مرتفعاً.
الجدران والأثاث
لا تنتقل موجات الواي فاي داخل المنزل بالطريقة نفسها في جميع الاتجاهات.
فالخرسانة المسلحة والجدران السميكة والأبواب المعدنية قد تضعف الإشارة، كما يمكن للأسطح العاكسة وبعض المواد المستخدمة في البناء أن تغير مسار الموجات أو تؤثر في انتشارها.
وتختلف النتيجة باختلاف موقع جهاز التوجيه وتردد الشبكة. فتردد 5 غيغاهرتز يوفر عادةً سرعات أعلى في الظروف المناسبة، لكنه يتأثر بالعوائق أكثر من تردد 2.4 غيغاهرتز، الذي يستطيع الوصول إلى مسافات أبعد نسبياً، وإن كان أكثر عرضة للازدحام في بعض البيئات.
لذلك، قد تكون غرفة قريبة جغرافياً من جهاز التوجيه أقل جودة في الاتصال من غرفة أبعد، إذا كانت الإشارة تمر عبر جدران أكثر سماكة أو عوائق مختلفة.
تزاحم الأجهزة
لا تقتصر مصادر التداخل على شبكات الجيران. فقد تؤثر بعض الأجهزة الإلكترونية والاتصالات اللاسلكية القريبة في أداء الشبكة، خصوصاً ضمن نطاق 2.4 غيغاهرتز.
كما أن وجود عدد كبير من الأجهزة المتصلة، مثل التلفزيونات الذكية وكاميرات المراقبة ومكبرات الصوت والهواتف، قد يزيد الضغط على الشبكة إذا كانت تنقل البيانات في الوقت نفسه.
ولا يعني ذلك أن كل جهاز متصل يستهلك كمية كبيرة من الإنترنت، إذ يعتمد التأثير على طبيعة استخدامه.
فمشاهدة عدة مقاطع فيديو عالية الدقة أو نقل ملفات كبيرة قد يستهلك جزءاً مهماً من السعة المتاحة، بينما قد تستهلك أجهزة الاستشعار المنزلية الصغيرة قدراً محدوداً جداً من البيانات.
السبب الحقيقي للبطء
يمكن البدء باختبار بسيط بدلاً من شراء جهاز جديد أو تغيير اشتراك الإنترنت، وذلك عبر قياس سرعة الاتصال في الغرفة التي تظهر فيها المشكلة، ثم كرر الاختبار قرب جهاز التوجيه، مع استخدام الجهاز نفسه وإيقاف التنزيلات الكبيرة قدر الإمكان.
وإذا كانت السرعة جيدة قرب جهاز التوجيه وتنخفض بوضوح في الغرفة الأخرى، فقد تكون المشكلة مرتبطة بالتغطية أو التداخل.
أما إذا كانت السرعة منخفضة في الموقعين، فقد يكون السبب في الاتصال الوارد من مزود الخدمة، أو جهاز التوجيه، أو ازدحام الشبكة المنزلية.
ومن المفيد أيضاً تجربة الاتصال على تردد 2.4 غيغاهرتز ثم 5 غيغاهرتز، وتحديث البرنامج الثابت لجهاز التوجيه، ووضعه في مكان مرتفع ومفتوح بعيداً عن الزوايا المغلقة.
وإذا استمرت المشكلة في غرفة محددة، فقد يساعد نظام شبكي متعدد الوحدات أو نقطة وصول إضافية موصولة بكابل إيثرنت، مع مراعاة اختيار الموقع المناسب لها.
تغيير تجهيزات الشبكة
لا تكون إضافة مقوٍ للإشارة هو الحل الأفضل في جميع الحالات.
فإذا كان الجهاز يعيد بث اتصال ضعيف أصلاً، فقد يوسع نطاق التغطية من دون أن يقدم تحسناً كافياً في السرعة.
وفي المنازل التي تضم جدراناً سميكة أو مساحات واسعة، قد يوفر نظام الواي فاي الشبكي أو تركيب نقطة وصول سلكية أداءً أكثر استقراراً.
وفي النهاية، لا يكفي النظر إلى عدد أعمدة الإشارة لتقييم شبكة المنزل. فالأداء الفعلي يتأثر بجودة الاتصال والتداخلات والازدحام وموقع الأجهزة.
ولهذا فإن تحديد موضع المشكلة بالاختبار هو الخطوة الأهم قبل إنفاق المال على حلول قد لا تعالج السبب الحقيقي.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|