مارك ضو يُطلق غراندايزر… هل بدأت المواجهة مع «جماعة كبسة الزر»؟
هل هي مجرد لحظة حنين إلى الطفولة، أم رسالة سياسية مشفّرة أراد النائب مارك ضو توجيهها إلى محور الممانعة؟
سؤال يفرض نفسه بعدما نشر ضو على صفحته في فيسبوك واحداً من أشهر مشاهد مسلسل «غراندايزر»، وتحديداً اللحظة التي ينطلق فيها البطل دوق فليد عبر النفق السري، وصولاً إلى مركبته الفضائية، استعداداً لمواجهة الأعداء.
مشهد يعرفه الملايين، لكنه حين يُنشر كحالة على صفحة نائب عُرف بمواقفه الحادة من سلاح حزب الله والمحور الإيراني، يكتسب دلالات سياسية تتجاوز مجرد استعادة ذكريات الطفولة.
في قصة غراندايزر، يقود «فيغا الكبير» إمبراطورية فضائية تمتلك أسلحة مدمّرة وجيوشاً جرّارة، وتسعى إلى إخضاع الكواكب وفرض سيطرتها بالقوة. وفي المقابل، يظهر دوق فليد مدافعاً عن الأرض في مواجهة الغزاة.
وهنا تبدأ المقارنة السياسية المثيرة: هل يرى ضو في محور الممانعة نسخة لبنانية من إمبراطورية فيغا، وفي مشروع استعادة الدولة مواجهة تستدعي انطلاق غراندايزر؟
فاللبنانيون يتذكرون جيداً لغة الصواريخ والمفاجآت والقدرات العسكرية، والخطاب الذي اختُصر أحياناً بعبارة «كبسة زر»، في إشارة إلى امتلاك القوة القادرة على تغيير المعادلات. وهي اللغة التي اعتبرها خصوم محور الممانعة وسيلة للترهيب السياسي وفرض التوازنات بقوة السلاح.
لكن المفارقة أن غراندايزر نفسه يتحرك بكبسة زر، ويملك ترسانة من الأسلحة الخارقة. فما الفرق بين زرّ فيغا وزرّ دوق فليد؟
في عالم الرسوم المتحركة، يكمن الفرق في الهدف: الأول يسعى إلى السيطرة، والثاني يقاتل لحماية الأرض. أما في السياسة اللبنانية، فالسؤال أكثر تعقيداً: من يملك حق استخدام القوة، ومن يقرر متى يدخل لبنان الحرب ومتى يخرج منها؟
مارك ضو لم يخفِ يوماً موقفه من هذا الموضوع. فقد طالب مراراً بحصر السلاح بيد الدولة، وانتقد ارتباط قرار حزب الله بالمحور الإيراني، ورفض استمرار وجود قوة مسلحة خارج المؤسسات الشرعية.
وبالتالي، ليس جديداً أن يرفض ضو منطق الممانعة وسلاحها، إنما الجديد هو اللغة الرمزية التي يمكن قراءة منشوره من خلالها.
فهل يريد أن يقول إن زمن «نحن نقرر وأنتم تتحملون النتائج» بات موضع مواجهة سياسية مختلفة؟ وهل تحوّل غراندايزر، في هذه القراءة، إلى رمز لمواجهة مرحلة طويلة من الاستقواء بالسلاح؟
الأمر لا يتعلق بمشهد كرتوني فحسب، بل بصراع بين رؤيتين للبنان: رؤية تعتبر أن السلاح خارج الدولة ضرورة لمواجهة إسرائيل وردعها، ورؤية يمثلها ضو ترى أن هذا السلاح أضعف سيادة الدولة وربط مصير اللبنانيين بقرارات ومحاور إقليمية.
وإذا كان غراندايزر قد حارب إمبراطورية فيغا لمنع احتلال الأرض، فإن المعركة التي يخوضها ضو سياسياً، وفق مواقفه المعلنة، تتمحور حول استعادة الدولة اللبنانية احتكار السلاح وقرار الحرب والسلم، وليس حول استبدال قوة مسلحة بأخرى.
لكن ما يجعل المشهد لافتاً هو توقيته، في ظل التحولات التي يمر بها لبنان والمنطقة، والجدل المتواصل حول مستقبل سلاح حزب الله وموقع الدولة في المرحلة المقبلة.
ومع ذلك، تبقى رمزية المنشور مفتوحة على التأويل، إذ لا يمكن الجزم بأن ضو قصد هذه المقارنة تحديداً من دون توضيح مباشر منه.
فهل أراد مارك ضو القول إن زمن «كبسة الزر» الذي لطالما أرعب الخصوم انتهى، وإن غراندايزر السياسي بدأ رحلته لمواجهة إمبراطورية الممانعة؟
أم أن الأمر أبسط من كل هذه التحليلات، ومجرد مشهد أعاد نائب لبناني إلى أيام الطفولة؟
في الحالتين، نجح المنشور في إثارة سؤال أكبر من غراندايزر نفسه: هل يحتاج لبنان إلى بطل خارق يهزم خصومه، أم إلى دولة قوية بمؤسساتها وجيشها وقانونها، لا يحتاج مواطنوها إلى انتظار «كبسة زر» من أي جهة؟
وبين زرّ غراندايزر وأزرار الحرب في لبنان، يبقى السؤال: من يحمي الوطن حقاً، ومن يملك حق اتخاذ القرار باسمه؟
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|