تحذيرات لتركيا وباكستان من نتائج التورُّط في اليمن فالى أين تتّجه المواجهة؟
في خطوة لافتة جداً بتوقيتها، على وقع الترقّب الإقليمي المرتبط بتوقّعات متعددة على مستوى السلوك التركي والباكستاني تجاه الهجمات الحوثية على السعودية، بعد أسابيع من توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين باكستان وتركيا والسعودية، حذّر زعيم جماعة "أنصار الله" الحوثية في اليمن عبدالملك الحوثي تركيا وباكستان من تقديم الدعم الى السعودية، وقال: نحن ننصح التركي والباكستاني بأن لا يتورطا في المكاسب السياسية والمادية من السعودية، لافتاً الى سعي الرياض لاستجلاب مقاتلين من سوريا، للمشاركة في المعارك اليمنية.
تورّط أنقرة وإسلام آباد؟
فالى أين تتّجه الحرب بين الحوثيين والسعودية؟ وماذا عن المستقبل المُحتمل للمواقف الباكستانية والتركية، خصوصاً أن أنقرة وإسلام آباد لا تُبديان حماسة كافية للانخراط بمواجهة غير مباشرة مع إيران في اليمن؟
ظروف صعبة
لفت الكاتب والمحلّل السياسي علي الأمين الى أن "السعودية في مأزق الآن، رغم أن التطور العسكري في اليمن كان يجب أن يكون متوقعاً من جانبها منذ وقت سابق. ولكن يبدو أنها (السعودية) كانت تراهن على اتفاق بكين مع طهران، وعلى أنها سعت أكثر من مرة لوقف الحرب على إيران، وعلى أنها حيّدت نفسها عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية. ومن الواضح أن هذه السلوكيات السعودية لم تنفع مع الإيرانيين، فتمّ تحريك الحوثيين، أو على الأقل لم تضغط إيران لمنع تحرّكهم".
وأشار في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أنه "يبدو حتى الساعة أن احتمال تدخُّل تركيا وباكستان غير ممكن، إلا بحالة توفير استشارات أو تقنيات عسكرية معينة للسعودية ربما، من دون تحرك مباشر في مواجهة الحوثيين لأسباب عديدة، من بينها أن باكستان تلعب دوراً وسيطاً بين إيران والولايات المتحدة الأميركية وتريد الحفاظ على هذا الدور، بينما تركيا ليست في وارد الغرق بهذه الحرب التي تدرك ربما أن خسائرها أكثر من مكاسبها. ولكن قد يكون هناك معونة تركية لجهة المساعدة على إرسال مقاتلين سوريين ربما، بشكل غير رسمي طبعاً، تستعين بهم القوات الشرعية اليمنية. ولكن ذلك لا يغيّر شيئاً في واقع الحال. فالنقطة الجوهرية الأساسية تتعلّق بإيران، وإذا لم يحدث أي اتفاق جدي معها، أو إذا لم تتّخذ السعودية موقفاً ينطلق من اعتبار أن سلوك الحياد والتهدئة لم يوفّر الأمان لها، فإنها (السعودية) ستكون أمام خيارات صعبة، فإما تنخرط بالمواجهة في شكل كامل، أو ستبحث عن تسوية تبدو شروطها وظروفها صعبة في ظل الأزمة القائمة اليوم على المضائق".
استنزاف...
ورأى الأمين أن "إمكانية حلّ مشكلة المأزق السعودي صعبة من دون خيارات جديدة للسعودية، قد تكون مُكلفة. وبالتالي، باتت الأزمة القائمة اليوم شكلاً من أشكال الضغط الذي قد يستفيد منه الأميركيون من ناحية دفع السعودية الى اتخاذ خيارات انخراط في الحرب الأميركية على إيران، وقد يستفيد منه الإسرائيليون أيضاً الذين يحاولون أن يقولوا ان بإمكانهم أن يلعبوا دوراً في مواجهة الحوثيين، وأنهم يريدون من تلك المناسبة أن تشكل مدخلاً للتطبيع مع السعودية".
وختم:"الخيارات السعودية صعبة الآن، وليس من السهل حسمها. ولكن الأخطر هو أن حالة الانتظار ستكون ربما أقسى عليها (السعودية) لجهة موقعها المعنوي والاستراتيجي، ولجهة استمرار الاستنزاف الذي تدفع هي (السعودية) ودول الخليج عموماً أثماناً كبيرة به، من جراء الحرب المستمرة منذ 28 شباط الفائت وحتى اليوم. فهل سيؤثر الاجتماع الذي سيُعقد بين الرئيس ترامب وقادة دول الخليج في نيويورك على موضوع اليمن؟ النتائج ستظهر في المرحلة القادمة".
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|