هل تُختَتَم صراعات 7 أكتوبر 2023 بمواجهة دينية كبرى من خارج كل الحسابات؟
حرب هرمز تفجر صراع السلطة في طهران.. المتشددون يحاصرون بزشكيان
صعّد جناح متشدد في المؤسسة الحاكمة الإيرانية ضغوطه على الرئيس مسعود بزشكيان مع اتساع كلفة المواجهة في مضيق هرمز وتزايد الأعباء الناتجة عن دعم الوكلاء في المنطقة، بعدما وصل الخلاف إلى البرلمان وأثيرت إمكانية استخدام المادة الـ89 من الدستور الخاصة بـ"عدم الكفاءة السياسية"، في وقت يعاني فيه الاقتصاد نقصَ العملة، وارتفاعَ الأسعار، وتراجعَ حركة التجارة تحت وطأة العقوبات والحرب.
ويأتي التصعيد السياسي فيما يقود أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي سياسة أكثر تشددًا في ملف هرمز، مع تهديدات بفرض منطقة بحرية مقيدة واستمرار شروط طهران الخاصة بإعادة فتح المضيق، بالتزامن مع توسع نشاط الحوثيين قرب باب المندب بما يضيف أعباءً ماليةً وعسكريةً جديدةً على منظومة الوكلاء التي يديرها الحرس الثوري.
جليلي يضغط عبر البرلمان
وفق ما ذكره مصدر إيراني معارض مطّلع على اتصالات تجري بين دوائر سياسية في طهران لـ"إرم نيوز"، فإن شخصيات مرتبطة بسعيد جليلي، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، وحزب "بايداري" وتحالف "شريان" تنشط منذ مطلع الأسبوع لتجميع كتلة نيابية تضغط على بزشكيان عبر ملفات الاقتصاد والتفاوض وإدارة الحرب، ويتقدّم في هذا المسار نواب من طهران بينهم حميد رسائي وأمير حسين ثابتي، مع تركيز خاص على أداء وزارتي الخارجية والاقتصاد ومسار الاتصالات المرتبطة بعُمان.
وحزب بايداري (جبهة ثبات الثورة الإسلامية) هو تيار سياسي وديني متشدد في إيران يُصنف على أقصى يمين المعسكر الأصولي.
وتفيد المعلومات بأن الجناح نفسه يريد تقليص دور الفريق الرئاسي في صياغة الموقف التفاوضي الخاص بمضيق هرمز، ودفع المجلس الأعلى للأمن القومي تحت قيادة رضائي إلى الإمساك بجزء أكبر من الملف، كما يساند استمرار الموارد المخصصة لدعم الحوثيين والفصائل المتحالفة مع طهران وسط اعتراضات في دوائر حكومية على ارتفاع الكلفة بالتزامن مع تراجع الإيرادات وتنامي احتياجات السوق المحلية.
وتسجل المعطيات تحرك رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف لاحتواء تحويل الضغوط إلى مسار سريع لإقصاء الرئيس؛ لأن الصدام الحالي أصبح يهدد موقعه هو الآخر في المعسكر المحافظ مع تصاعد المنافسة مع جليلي، فيما يستفيد قاليباف من تأييد نواب يخشون نقل السلطة التنفيذية إلى أزمة مفتوحة خلال الحرب.
كذلك يكشف هذا الترتيب صراعًا يتجاوز شخص بزشكيان إلى توزيع السلطة داخل النظام، إذ تسعى التيارات الأكثر تشددًا إلى استخدام آثار الحرب الاقتصادية لإضعاف الرئاسة ورفع وزن المجلس الأعلى للأمن القومي والحرس الثوري في القرار الخارجي، وهو ما يهدد بتحويل السياسة الإيرانية إلى مسار أكثر كلفة على السكان مع تخصيص موارد إضافية للمواجهة والوكلاء على حساب الاستيراد والاستقرار النقدي.
هرمز يوسع الخلاف داخل النظام
وتزامنت الضغوط مع تشدد طهران في ملف المضيق، حيث ربط بزشكيان إعادة فتحه بوقف العقوبات والحصار الأمريكي، بينما تبنَّت مؤسسات أمنية لغة أكثر تصعيدًا حول المنطقة البحرية المقيدة؛ ما عكس تباينًا واضحًا في طريقة إدارة المواجهة ومقدار المخاطر المقبولة لدى مؤسسات الحكم.
وبحسب المصدر، يدفع جناح جليلي باتجاه تثبيت الموقف العسكري في هرمز وإدامة الدعم للحوثيين كجزء من الرد الإقليمي، فيما تتحفظ شخصيات قريبة من الحكومة على استمرار الإنفاق المفتوح في ظل أزمة النقد الأجنبي وتراجع الواردات، وقد انتقل هذا الخلاف إلى اجتماعات مرتبطة بالموازنة والإنفاق الأمني بعد مطالبة جهات حكومية بإعادة ترتيب الأولويات المالية خلال الخريف.
ويعمق هذا المسار أزمة النظام؛ لأن إستراتيجية الوكلاء التي استخدمتها طهران لتوزيع كلفة المواجهة بدأت تعود إلى الداخل الإيراني عبر مطالب تمويل إضافية وضغوط على العملة واحتياجات عسكرية متزايدة؛ ما يجعل كلَّ توسع في هرمز أو باب المندب عِبئًا جديدًا على ميزانية تعاني أصلًا تقلّصَ الموارد، والعقوباتِ الأمريكيةَ.
المعسكر المحافظ يتشقق
من جانبه، يرى الباحث في الشأن الإيراني نادر صادقي أن استهداف بزشكيان يخدم صراعًا أوسع على قيادة المعسكر المحافظ أكثر مما يرتبط بأداء الرئيس وحده، إذ يحاول جليلي وحلفاؤه توظيف الحرب لتقليص نفوذ قاليباف وتوسيع حضورهم في المؤسسات التي تصوغ السياسة الأمنية والاقتصادية.
ويقدّر صادقي خلال حديثه لـ"إرم نيوز" أن المجلس الأعلى للأمن القومي سيصبح مركز المنافسة الأهم خلال المرحلة المقبلة مع اتساع ملفات هرمز والوكلاء والعقوبات، فيما يواجه بزشكيان خطر فقدان أجزاء إضافية من سلطته التنفيذية إذا تمكَّن المتشددون من تحويل الأزمات الاقتصادية إلى ضغط برلماني مستمر.
في المحصلة، يضع استمرار هذا الصراع النظام أمام كلفة مزدوجة تتمثل في تمويل حرب خارجية متسعة وإدارة انقسام متنامٍ في مؤسساته؛ ما يزيد ضعف قدرة طهران على معالجة الاقتصاد ويزيد اعتمادها على أدوات أمنية وعسكرية ثبت أنها تستنزف الموارد أسرع مما توفر مكاسب سياسية مستدامة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|