نقابة عمال المخابز تطالب بالتراجع عن قرار رفع سعر ربطة الخبز
هل تُختَتَم صراعات 7 أكتوبر 2023 بمواجهة دينية كبرى من خارج كل الحسابات؟
يُعيد إعلان قيادة القوات المشتركة للتحالف الذي تقوده السعودية عن أن الدفاعات الجوية اعترضت ودمرت طائرة مسيّرة أُطلقت من مناطق خاضعة للحوثيين في اليمن، قبل دخولها المجال الجوي المحظور لمكة، والنّفي الحوثي للكلام السعودي، (يُعيد) التذكير بأن الحرب المُشتعِلَة في المنطقة منذ نحو ثلاث سنوات، تُخاض بمقذوفات تُطلَق من اتجاهات مختلفة، لاستهدافات مختلفة، ولأهداف مختلفة بين فريق وآخر. ولكنها في الوقت نفسه مقذوفات قابِلَة للأخطاء في الوصول الى أهدافها، مهما كان مُطلقها متأكداً من المسارات التي يعتمدها في القصف.
حافة الهاوية...
وبما أننا ضمن منطقة عابِقَة بالأبعاد الدينية الموروثة والأخروية، فإن أي خطأ مُحتَمَل يمكنه أن يكون سبباً لحرب دينية كبرى، سواء أصاب أحد المقذوفات مواقع دينية هنا، أو هناك، بشكل غير محسوب.
فالى أي مدى تسير حروب ما بعد 7 أكتوبر 2023 على حافة هاوية تغذّيها النيران، والأعمال العسكرية التي لا مجال لتوفير ضمانات مُستدامة بشأنها؟ وهل يمكن لاحتمال إصابة موقع ديني مثلاً، عن طريق الخطأ، أن يُشعل حرباً دينية؟ وهل يمكن تحشيد شباب المنطقة لحروب دينية اليوم أيضاً، على نطاق واسع وعابر للحدود، كما في القرون السابقة؟
مشاكل داخلية
أوضح اللواء الركن المتقاعد الدكتور عبد الرحمن شحيتلي أن "المعوّق أمام أي حرب سنية - شيعية كبرى في المنطقة، هو أن الدول الإقليمية الكبرى تحوي مجموعات مختلفة من المذاهب الإسلامية داخل مجتمعاتها، ما يعني أن أي مواجهة دينية أو طائفية تتسبب لها بمشاكل داخلية أولاً".
وشرح في حديث لوكالة "أخبار اليوم" أن "هناك مكوّناً شيعياً في باكستان مثلاً. كما أن التقارُب الإسرائيلي - الهندي يتعارض مع السياسة الباكستانية الخارجية، ويدفع باكستان الى الابتعاد عن المواجهات والاضطرابات الدينية الداخلية والخارجية. وأما بالنسبة الى دولة مثل تركيا، فالحرب الدينية من هذا النوع لا تناسبها أيضاً لأنها تقوّي إسرائيل، وتمكّنها من السيطرة على المنطقة، وهو ما سيُضعِف كافة القوى الإقليمية، من السعودية الى إيران وباكستان وتركيا".
باب المندب
وأشار شحيتلي الى أن "لا مصلحة لإيران وباكستان وتركيا والسعودية بتقوية إسرائيل، في ما لو خاضوا مواجهات ذات طابع ديني في المنطقة. ولذلك، تبقى الحرب الشاملة خارج الحسابات الاستراتيجية البعيدة لتلك البلدان، مقابل دعمها بعض الحروب المحدودة ربما، مثل دعم السعودية في حربها على الحوثيين، وهو ما يمكنه أن يُدخل مصر أيضاً على الخط بهذا الملف".
وأضاف:"مصر متضررة من أي إقفال لمضيق باب المندب. وإذا أضفنا الى ذلك انعكاسات إقفاله على سعر برميل النفط، وعلى الضرر العالمي، فلا شيء يستبعد بالمُطلَق احتمال أن يكون هناك محاولة الآن لجرّ الحوثيين للسيطرة على مضيق باب المندب كذريعة توفّر الغطاء لمحاربتهم والقضاء عليهم. وهنا نذكّر بأن البريطانيين هم أكثر المعنيين بهذا المضيق، لكونه من ضمن النفوذ البريطاني سابقاً".
وتابع:"لا أستبعد إشعال حرب ضد الحوثيين، إما من جانب تكتّل دولي مدعوم بقرار من الأمم المتحدة دفاعاً عن التجارة العالمية، أو من جانب تكتّل غربي مدعوم سعودياً وباكستانياً ومصرياً وتركياً من تحت الطاولة. فهذا هو التصور الأكثر ترجيحاً لمستقبل الحرب في المنطقة، بدلاً من إمكانية الذهاب نحو حرب شاملة".
التحشيد الديني
ورداً على سؤال بشأن القدرة على تحشيد فئة الشباب لحروب دينية في المنطقة اليوم، كما في القرون الماضية، وذلك رغم ارتفاع مستوى التعليم وتزايُد التخطيط لمشاريع الازدهار وتطوير البلدان، أجاب شحيتلي:"جُرِّبَ التحشيد الديني للحرب في سوريا ونجح الى حدّ معيّن بعد عام 2011، الى أن اكتُشِف بعد مدة أن لا أرضية دينية حقيقية له، بل خلفيته الأساسية سياسية وأمنية، إذ تغيّرت الأهداف والشعارات مع التغيير السياسي".
وختم:"التحشيد الديني للحروب بات منخفضاً عما كان عليه سابقاً، ولكنه لا يزال موجوداً، إذ يتمّ في أمكنة وأزمنة محددة، ولأهداف محددة أيضاً، وليس تحشيداً عاماً باستراتيجيا كبيرة. شكلت سوريا نموذجاً قبل سنوات، إذ تمّ تجميع المقاتلين فيها من كل دول العالم. وها هم الآن لا يزالون فيها، بينما لا يعلم من جمعهم كيف يحلّ مشاكلهم. فلا بلدانهم تقبل باستعادتهم، كما لا يمكن تركهم في سوريا، وذلك رغم أن لا مكان آخر غيرها يمكنهم أن ينتقلوا إليه الآن".
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|