من 125 سفينة إلى 7 فقط.. هرمز على أعتاب "الشلل الكامل"
أكدت المنظمة البحرية الدولية أن المستويات الحالية لحركة الملاحة في مضيق هرمز تعكس تدهورًا بالغًا في البيئة الأمنية المحيطة بالسفن التجارية، وقالت في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، إن "الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في حماية أرواح البحارة وضمان سلامة السفن التجارية".
ولفتت إلى أن "استمرار حالة عدم اليقين يدفع المشغلين وشركات التأمين إلى إعادة تقييم عمليات العبور، ما يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع إضافي في تكاليف النقل والتأمين، فضلًا عن زيادة الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية إذا استمرت القيود على حركة السفن لفترة أطول".
وأضافت المنظمة أن "المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقًا دوليًا أكبر لضمان حرية الملاحة ومنع تحول مضيق هرمز إلى منطقة عالية المخاطر بصورة دائمة"..
وحذّرت من أن "استمرار تراجع الحركة التجارية قد تكون له تداعيات تتجاوز سوق الطاقة إلى التجارة العالمية وأسعار الشحن والغذاء والسلع الأساسية، ما يجعل تأمين الممر البحري أولوية دولية وليس قضية إقليمية فقط".
تراجع غير مسبوق
ويشهد مضيق هرمز، الشريان الأكثر أهمية لتجارة الطاقة والسلع العالمية، تراجعًا حادًا وغير مسبوق في حركة الملاحة البحرية، ليقترب من حالة الشلل الفعلي، بعدما هبط عدد السفن التجارية الكبيرة التي عبرت المضيق، الخميس الماضي، إلى 7 سفن فقط، مقارنة بـ11 سفينة في اليوم السابق، وبمتوسط بلغ 15 سفينة يوميًا خلال الأيام العشرة الأخيرة.
وتكشف هذه الأرقام حجم الانكماش مقارنة بالفترة التي سبقت اندلاع الأزمة في 28 فبراير/شباط، عندما كانت حركة السفن عبر المضيق تصل إلى نحو 125 سفينة تجارية يوميًا، ما يعني تراجعًا يقارب 94% من مستويات الحركة الاعتيادية.
ولا يمثل هذا الانخفاض مجرد تراجع في أعداد السفن العابرة، وإنما يعكس تحولًا في حسابات شركات الشحن التي باتت تضع المخاطر الأمنية في مقدمة قراراتها التشغيلية، خصوصًا مع تصاعد المخاوف من الاستهداف المباشر وارتفاع تكاليف التأمين البحري ضد مخاطر الحرب.
وتنعكس هذه التطورات بصورة مباشرة على أسواق النفط والغاز العالمية، نظرًا إلى أن مضيق هرمز تمر عبره، في الظروف الطبيعية، نحو 20% من إجمالي الإمدادات النفطية العالمية، إلى جانب حصة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل استمرار تعطيل الحركة فيه مصدر ضغط واسع على الأسواق، خصوصًا الدول الآسيوية التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة القادمة من الخليج.
أسبوعان حاسمان
ويقول المحلل البحري والاقتصادي الباكستاني محمد تيمور، إن "الانتقال من نحو 125 سفينة إلى 7 سفن يعكس بصورة أساسية انهيار مستوى الثقة في البيئة الأمنية داخل المضيق، بعدما اضطرت شركات شحن كبرى إلى إعادة توجيه جزء من عملياتها عبر طرق بحرية أطول، رغم ارتفاع التكلفة والوقت".
ويضيف تيمور لـ"إرم نيوز"، أن "استمرار هذا الوضع يرفع تكلفة النقل البحري والتأمين ضد مخاطر الحرب، بما يضيف ضغوطًا جديدة إلى أسعار السلع والطاقة"، مشيرًا إلى أن "التأثير لا يتوقف عند الشركات المالكة للسفن، وإنما يمتد إلى المصافي والمستوردين والمستهلكين النهائيين".
ويشير إلى أن "استمرار حركة الملاحة عند هذه المستويات لمدة أسبوعين إضافيين قد يبدأ في إحداث ضغط أكبر على إمدادات الخام المتجهة إلى عدد من المصافي الآسيوية، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع استمرار القيود على الناقلات الكبيرة وصعوبة استخدام البدائل البرية".
ويحذر تيمور، من أن "الدول المستهلكة قد تضطر في هذه الحالة إلى الاعتماد بصورة أكبر على مخزوناتها الاستراتيجية لتغطية أي نقص مفاجئ في الإمدادات، بينما ستجد المصافي نفسها أمام منافسة أكبر على الشحنات المتاحة وارتفاع متواصل في تكلفة نقل النفط".
ويضيف أن "المشكلة الرئيسية لا تكمن فقط في كمية النفط الموجودة في الأسواق، وإنما في القدرة على نقله في الوقت المناسب، وأن تعطل أحد أهم الممرات البحرية قد يحول أزمة أمنية محلية إلى أزمة في سلاسل الإمداد العالمية".
حسابات الطاقة
من جانبه، يتطرق المحلل المتخصص في شؤون الطاقة كامران زيدي، إلى التداعيات الجيوسياسية للتراجع الحاد في حركة الملاحة، مؤكدًا أن "وصول العبور إلى هذه المستويات يعكس أزمة في قدرة الوسائل التقليدية على توفير بيئة آمنة ومستقرة للممرات المائية الدولية".
ويقول زيدي لـ"إرم نيوز"، إن "البدائل المتاحة حاليًا لنقل النفط والغاز عبر خطوط الأنابيب البرية لا يمكنها تعويض كامل الكميات التي كانت تمر بحرًا عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي انخفاض إضافي في حركة السفن أكثر تأثيرًا على الأسواق".
ويرى أن "القوى الاقتصادية الكبرى قد تجد نفسها أمام معادلة صعبة، إما توسيع ترتيبات الحماية البحرية للسفن التجارية، بما يتطلب انتشارًا عسكريًا أكبر وتكاليف مرتفعة ويزيد احتمالات الاحتكاك، أو التعامل مع استمرار اضطراب الملاحة وما يرافقه من ارتفاع في أسعار الطاقة والشحن والتأمين".
ليس النفط وحده
ولا تقتصر تداعيات شلل الملاحة في هرمز على ناقلات النفط، إذ إن الممر يمثل قناة رئيسية لحركة الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية والمواد الخام، وبالتالي فإن استمرار انخفاض حركة السفن يمكن أن ينعكس على قطاعات صناعية متعددة تعتمد على انتظام الإمدادات البحرية.
كما أن ارتفاع تكلفة التأمين والشحن قد يدفع شركات الملاحة إلى إعادة حساب جدوى العبور، خصوصًا إذا أصبحت المخاطر الأمنية جزءًا دائمًا من تكلفة الرحلة، وهو ما قد يؤدي إلى استمرار استخدام المسارات البديلة حتى بعد تحسن الوضع الأمني.
وتزداد حساسية المشهد مع احتمال أن يؤدي استمرار انخفاض عدد السفن إلى تراكم الشحنات في مناطق الإنتاج والتخزين، في مقابل ارتفاع الطلب على الشحنات المتاحة خارج منطقة الخليج، بما يخلق اضطرابًا مزدوجًا في الأسعار والكميات وتوقيتات التسليم.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|