عربي ودولي

غرينلاند تعيد رسم الحسابات.. قمة أوروبية لتحصين القطب الشمالي

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

يجتمع عدد من قادة دول الاتحاد الأوروبي، الاثنين، في مدينة روفانييمي شمال فنلندا، لبحث سبل تعزيز حضور التكتل الأوروبي في منطقة القطب الشمالي، التي تحوّلت خلال الأشهر الأخيرة إلى إحدى أبرز ساحات التنافس الجيوسياسي والاقتصادي العالمي.

وتأتي قمة بعد سبعة أشهر من تجدد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاستيلاء بالقوة على غرينلاند، الجزيرة القطبية الشاسعة ذات الحكم الذاتي التابعة لمملكة الدنمارك، في خطوة أثارت أزمة غير مسبوقة بين واشنطن وعدد من حلفائها الأوروبيين.

ورغم تراجع حدة التوتر بين الجانبين نسبيًّا منذ ذلك الحين، لا تزال تلك التهديدات حاضرة في حسابات المسؤولين الأوروبيين، الذين يسعون إلى صياغة مقاربة أكثر تماسكًا اتجاه القطب الشمالي، خصوصًا في ظل الموقع الجغرافي الحساس لفنلندا، التي تشترك بحدود طويلة مع روسيا.

وتستضيف روفانييمي المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، إلى جانب مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا. كما يشارك في الاجتماع الرئيس الروماني نيكوسور دان ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.

 وقال تووماس تيكانن، مستشار رئيس الوزراء الفنلندي بيتي أوربو،" إن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز المقاربة الإستراتيجية المشتركة للاتحاد الأوروبي اتجاه القطب الشمالي، في ظل تزايد الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية للمنطقة. بحسب وكالة فرانس برس.

ويأتي الاجتماع بالتزامن مع استعداد المفوضية الأوروبية لطرح إستراتيجية جديدة بشأن القطب الشمالي خلال الأسابيع المقبلة، من المنتظر أن تحدد الخطوط العريضة لسياسة بروكسل تجاه المنطقة خلال السنوات المقبلة.

وبحسب تيكانن، لا تزال الدول الأعضاء وقادتها قادرين على التأثير في مضمون الإستراتيجية قبل اعتماد صيغتها النهائية، وهو ما يجعل توقيت القمة «مناسبًا جدًّا».

حضور أوروبي أكثر انخراطًا

شهد اهتمام الاتحاد الأوروبي بالقطب الشمالي تصاعدًا ملحوظًا منذ اعتماد آخر سياسة أوروبية تجاه المنطقة عام 2021، مدفوعًا بالتغيرات الأمنية المتسارعة والمنافسة على الموارد الطبيعية والممرات البحرية.

ويعكس اتساع دائرة الاهتمام الأوروبي مشاركة دول لا تمتلك مصالح مباشرة في القطب الشمالي في قمة روفانييمي، من بينها رومانيا وفرنسا.

وقال تيكانن إن "المناخ الأمني في المنطقة شهد تبدلًا عميقًا"، مشيرًا إلى أن القطب الشمالي بات يحظى باهتمام أكبر بكثير مقارنة بالسنوات الماضية. 

ومن غير المتوقع أن تخرج القمة بقرارات رسمية ملزمة، إلا أن المشاركين يُنتظر أن يصدروا إعلانًا مشتركًا، على أن تتناول المناقشات ملفات متعددة، تمتد من المصالح الاقتصادية والاستثمارية إلى القضايا الأمنية والإستراتيجية.

ويأتي التحرك الأوروبي في وقت يعزز فيه حلف شمال الأطلسي "الناتو" حضوره في المنطقة، بعدما أعلن استحداث مهمة مراقبة جديدة تحت اسم حارس القطب الشمالي، بهدف تعزيز الأمن ومراقبة التطورات في هذه المنطقة الإستراتيجية، في ظل استمرار تداعيات التهديدات الأمريكية بشأن غرينلاند.

وفي السياق ذاته، زارت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين غرينلاند مطلع سبتمبر، حاملة معها حزمة تمويلية بقيمة 200 مليون يورو. وتعهدت خلال الزيارة بأن يصبح الاتحاد الأوروبي أكثر حضورًا وانخراطًا في منطقة القطب الشمالي. 

صراع على الموارد والممرات البحرية

ولا تقتصر أهمية القطب الشمالي على الأبعاد الأمنية والجيوسياسية، إذ أصبحت المنطقة في قلب الاهتمامات الاقتصادية والبيئية العالمية، في ظل تسارع تداعيات التغير المناخي.

وتشير تقديرات الخبراء إلى أن درجات الحرارة في القطب الشمالي ارتفعت منذ عام 1979 بمعدل يفوق بأربع مرات متوسط الارتفاع المسجل في بقية مناطق العالم؛ ما يفرض ضغوطًا متزايدة على النظم البيئية والسكان الذين يعتمدون على موارد المنطقة وبيئتها الطبيعية.

وفي المقابل، يفتح ذوبان الجليد البحري تدريجيًّا فرصًا اقتصادية وإستراتيجية جديدة، خصوصًا مع إتاحة المجال أمام فترات أطول للملاحة البحرية والوصول إلى موارد طبيعية ضخمة كانت لفترة طويلة صعبة المنال.

وقد عززت روسيا و الصين والولايات المتحدة حضورها في المنطقة، مدفوعة بمصالح إستراتيجية واقتصادية تشمل الوصول إلى الموارد الطبيعية، وتطوير البنية التحتية، والاستفادة من الممرات البحرية الجديدة.

وفي أغسطس الماضي، أرسلت  الصين وكوريا الجنوبية سفن حاويات عبر طريق البحر الشمالي، الذي يمر في المياه الإقليمية الروسية، بهدف اختبار جدواه التجارية واللوجيستية. وأصبح هذا المسار قابلًا للملاحة لفترات أطول نتيجة تراجع مساحة الجليد البحري.

وبذلك، لم يعد القطب الشمالي مجرد منطقة نائية ذات أهمية بيئية، بل تحوّل إلى ساحة تتقاطع فيها اعتبارات الأمن والطاقة والتجارة والمناخ؛ ما قد يدفع الاتحاد الأوروبي إلى إعادة صياغة حضوره وإستراتيجيته في منطقة يتزايد وزنها في معادلات الاقتصاد والجغرافيا السياسية العالمية.
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا