الصحافة

هل كلام جعجع في التوقيت المناسب؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

على طريقة "انتظرناها من المشرق فجاءت من المغرب"، فوجئت الأوساط الحكومية بالكلام الصادر عن، رئيس كتلة وزارية وازنة، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، وما تضمنه من غمز واضح من قناة رئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام، على خلفية ما اعتبره خيبة في عمل المؤسسات في هذا العهد، إلى جانب ملاحظات على أداء الحكومة في بعض الملفات، بسبب عدم حضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي في بعض الزيارات الرئاسية إلى الخارج، وفي مقدمها زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن.

وبعيداً عن حق أي طرف سياسي في إبداء رأيه، وتوجيه النقد إلى الأداء الرسمي، فإن المرحلة التي تمرُّ بها البلاد تفرض مقاربة مختلفة، عنوانها الأول ضرورة الحفاظ على التضامن الوزاري وصورة السلطة الواحدة، سواءٌ في الداخل أو أمام المجتمع الدولي. فالدولة اللبنانية ليست أمام ظرف سياسي عادي يسمح بتوسيع مساحة السجال العلني بين مكوناتها، بل تخوض في هذه المرحلة مفاوضات شاقة وحساسة مع الجانب الإسرائيلي، وتحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى إظهار موقف لبناني موحد ومتراصٍّ.

وفي مثل هذه الظروف، تصبح وحدة الموقف الرسمي جزءاً من قوة الدولة التفاوضية. وأي تباين يظهر إلى العلن، مهما كانت أسبابه أو مبرراته، يمكن أن يعطي انطباعاً بوجود ارتباك داخل السلطة، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى تثبيت صورتها كمرجعية واحدة قادرة على اتخاذ القرار، والتفاوض والدفاع عن مصالح لبنان.

وإذا كانت هناك ملاحظات على أداء بعض المؤسسات أو الوزراء، فإن معالجتها يجب أن تتم أولاً داخل «البيت الواحد»، عبر المؤسسات والأطر الدستورية والسياسية المعنية، وليس على المنابر الخطابية. فالنقد داخل الحكومة يمكن أن يكون وسيلة تصحيح وتقويم إذا لزم الأمر، أما تحوُّله إلى سجال علني فقد يضعف صورة الحكومة، ويزيد منسوب الالتباس لدى الداخل والخارج.

ومن هنا تكتسب أهمية بيان رئيس الحكومة نواف سلام، الذي شدد فيه على الحرص على دور الوزراء في إدارة شؤون وزاراتهم، موضحاً في الوقت نفسه أن السياسة الخارجية هي سياسة الحكومة مجتمعة، وليست قراراً منفرداً يتخذه وزير وحده.

والأهم أن سلام أكد حرصه على اصطحاب وزير الخارجية في زيارته المقبلة إلى الأمم المتحدة، وعلى إشراكه في اللقاء المرتقب مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بما يعكس الرغبة في نفي أي التباس، وترسيخ مبدأ العمل المؤسساتي.

في زمن الأزمات، لا تحتاج الدولة إلى تعدد الأصوات بقدر ما تحتاج إلى انسجامها. فالاختلاف داخل المؤسسات طبيعي، أما إظهار الانقسام في الخارج لحسابات حزبية أو فئوية ، فترف لا يستطيع لبنان تحمله في هذه المرحلة الدقيقة.

فهل كان كلام جعجع في محله.. وجاء في التوقيت المناسب؟

صلاح سلام - اللواء
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا