هل يوفّر "تحالف دعم الشرعية في اليمن" المخرج المُناسِب لاتفاقية مكة للدفاع المشترك؟
تدخل اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين باكستان وتركيا والسعودية أولى اختباراتها الفعلية، بعد مدة زمنية قليلة من التوقيع عليها، وبَدْء وضع الأُطُر الرسمية الخاصة بها.
هجمات حوثية
فقد أعلنت وزارة الطاقة السعودية تعرُّض عدد من المنشآت والمرافق في قطاع الطاقة بالمنطقة الجنوبية للاستهداف بهجمات أسفرت عن وقوع إصابات بين المواطنين والمقيمين، وعن نشوب حرائق في عدد من المواقع، ما أدى الى توقُّف موقَّت لبعض العمليات التشغيلية.
وفي سياق متصل، أشار المتحدث الرسمي بإسم قوات "تحالف دعم الشرعية في اليمن" اللواء الركن تركي المالكي، الى أن نشاط الميليشيا الحوثية ومحاولات استهداف السعودية ومقدراتها الوطنية ومواطنيها والمقيمين على أراضيها، هو تصعيد خطير يؤكد النهج العدائي وغير المسؤول لهذه الميليشيا، معتبراً أن التصعيد الحوثي يتعمّد الإضرار بالمقدرات السعودية. وأكد المالكي أن قيادة القوات المشتركة للتحالف ستتّخذ كافة الإجراءات العملياتية اللازمة لردع هذه الميليشيا.
مخرج؟
وفي الإطار عينه، أعلنت جماعة الحوثي أنها نفّذت عملية عسكرية نوعية وواسعة النطاق، استهدفت مواقع للطاقة تابعة لشركة "أرامكو" السعودية، ومواقع أخرى بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، رداً على العدوان السعودي، لافتة الى أنها ستواصل عملياتها في عمق الأراضي السعودية.
وانطلاقاً مما سبق، ماذا سيفعل الباكستانيون والأتراك تجاه كل هذا التصعيد؟ وهل تنجح اتفاقية مكة للدفاع المشترك في هذا الاختبار؟ أو يوفّر "تحالف دعم الشرعية في اليمن" المخرج المُناسِب لإبقاء تلك الاتفاقية بعيدة من أي مواجهة مباشرة أو غير مباشرة مع إيران؟
اختبار كبير
أوضح الوزير السابق فارس بويز أنه "لا شك بأن ما جرى هو اختبار كبير وأساسي للدفاع المشترك بين باكستان وتركيا والمملكة العربية السعودية. وإذا لم يتدخل الباكستانيون والأتراك بما يجري، فإن ذلك قد يعني قلّة مصداقية لهذا الاتفاق".
وشرح في حديث لوكالة "أخبار اليوم" أنه "لم يتم الكشف عن تفاصيل دقيقة مرتبطة بهذا الاتفاق. فعلى سبيل المثال، ما هو نوع الاعتداء الذي يجعل التدخل العسكري مُحتَّماً؟ ووفق أي مدى؟ ففي الأمور العسكرية، هناك الكثير من التفاصيل الدقيقة التي يجب الاطلاع عليها لتشخيص الوضع. وبالتالي، لا أحد يعلم حتى الساعة إذا كان هذا الاتفاق يشمل التحرك من أجل حوادث منعزلة بهذا الشكل، أم انه يصبح نافذاً فقط في حال التعرُّض الجسيم لدولة من هذه الدول الثلاث. ولذلك، من المبكر الحكم عليه نهائياً قبل الاطلاع على تفاصيل مضمونه، وقبل التأكُّد من نوع الضربة التي تقع في خانة الضربات الجسيمة فعلياً، بشكل يبرّر دخوله حيّز التنفيذ".
حلول بديلة
ورداً على سؤال حول ما إذا كان يمكن لدول الخليج أن تبلغ مرحلة خيبة الأمل الكاملة مستقبلاً، من جراء كل أنواع الضمانات الأمنية الخارجية والتحالفات الإقليمية التي تصبّ في هذا الإطار، إذا لم ينتج أي شيء فعّال عن اتفاقية مكة للدفاع المشترك، وذلك بعدما أثبتت الضمانات الأميركية أيضاً محدوديتها خلال الحرب مع إيران، أجاب بويز:"خيبة الأمل من الولايات المتحدة الأميركية موجودة بالفعل، والبرهان هو التوقيع على هذا الاتفاق بين الرياض وإسلام آباد وأنقرة. فلولا خيبة أملها من الولايات المتحدة، لما كانت المملكة العربية السعودية ذهبت باتجاه اتفاق من هذا النوع".
وأضاف:"من الواضح أن الدول الخليجية تعرضت لضربات عديدة، فيما لم تعتبر الولايات المتحدة الأميركية أن من واجبها الردّ على ذلك، أو انها لم تتمكن من الردّ ربما، لأنها كانت مُنشغِلَة في حربها المباشرة مع إيران".
وختم:"في جميع الأحوال، من الواضح أن الدول الخليجية ما عادت تؤمن بأن تحالفها مع الولايات المتحدة يكفي وحده لحمايتها، وهي تبحث عن بدائل له. كما أنها ما عادت تعتبر أن السلاح الذي تمتلكه يكفي لحمايتها، وهي تبحث عن سلاح أكثر تطوراً. هذا فضلاً عن أنها ما عادت مؤمنة بأن الولايات المتحدة ستتدخل بحرب أكبر لحمايتها. ومن هذا المُنطَلَق، يجري البحث عن حلول ومشاريع بديلة، منها التسلُّح النوعي المتطور، وتحالفات كبرى أخرى".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|