الصحافة

إغلاق القوائم الانتخابية اليوم: إسرائيل تدخل الأسابيع الحاسمة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

حتى الساعة العاشرة من مساء اليوم، يتوجّب على الأحزاب الإسرائيلية إتمام تشكيل قوائمها وتسجيلها رسمياً في «الكنيست». يعني ذلك تثبيت التحالفات داخل كلّ معسكر، وترتيب القوائم، وتوزيع المقاعد بين الأحزاب المتحالفة، وانتقال المنافسة من الغرف المُغلقة إلى مواجهة مفتوحة على أصوات الناخبين. والمنافسة هذه، لن تكون محصورة بين المعسكرَين، بل ستمتدّ أيضاً إلى داخل كلّ معسكر، حيث تسعى بعض الأحزاب المتحالفة إلى تعظيم حصّتها من المقاعد على حساب شركائها.

تقدّم استطلاعات الرأي المتكرّرة، التي تكاد نتائجها تستقرّ عند مستويات متقاربة، صورة أوّلية لموازين القوة التي تَدخل بها الأحزاب هذه المرحلة. فمعسكر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يَقرب أن يكون ثابتاً عند 50 مقعداً، أي بما يَبعد بنحو 11 مقعداً عن الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة مستقلّة، والمُحدّدة بـ61 من أصل 120. وفي المقابل، تقترب الكتلة المنافِسة من 60 مقعداً، ما يجعلها أقرب إلى الأغلبية، وإن كانت الاستطلاعات تتفاوت في تقدير المسافة التي تفصلها عن عتبة الحكم، بين مقعد واحد في بعضها، وعدّة مقاعد في أخرى. وعلى أيّ حال، فالاستطلاعات كافة لا تمنح أيّاً من المعسكرَين صفة الفائز؛ فالمقاعد التي لا تذهب إلى أيّ منهما، والتي تتجاوز في بعض التقديرات 10، تتركّز أساساً لدى الأحزاب الممثّلة لفلسطينيي عام 1948، التي لا يبدو أن أيّاً من الأحزاب اليهودية مستعدّ، في الظروف السياسية الراهنة، لبناء ائتلاف معها.

بدءاً من مساء اليوم، ينطلق السباق الانتخابي بين المعسكرَين، بشكل أكثر حدّة ووضوحاً، وسط مخاوف من ضياع الأصوات داخل المعسكر الواحد، خصوصاً لدى نتنياهو. وإذ تبلغ نسبة الحسم (العتبة الانتخابية) حالياً 3.25 % من مجموع أصوات الناخبين، أي بما يصل إلى 4 مقاعد، فإن هذه العتبة قد تدفع الناخبين إلى إعادة حساباتهم كلّما اقترب موعد الاقتراع، إذ ربّما يلجأ مؤيّدو الأحزاب المتأرجحة حول نسبة الحسم، إلى التصويت الاحتياطي، أي منْح أصواتهم لأحزاب أكبر ضمن المعسكر نفسه، وذلك بغية ضمان دخولها «الكنيست»، وحرمان الخصم من فرصة الاستفادة من أصواتهم الضائعة. بتعبير آخر، يمكن أن يتبدّل تموضع كتلة من الناخبين في اللحظة الأخيرة، بدافع من البحث عن الخيار الأكثر أماناً، أو الأكثر قدرة على التأثير في النتيجة. لكن في الوقت نفسه، هناك الكثير ممّن يبقون على خياراتهم، حتى في الكتلة التي لن تتجاوز العتبة، وهو ما يعني ضياع أصواتهم في نهاية المطاف.

إلى جانب هؤلاء، يشكّل الناخبون المتردّدون هدفاً للمعسكرَين؛ إذ إن مواقفهم تظلّ قابلة للتغيّر، خصوصاً خلال الأسابيع الأخيرة، بل وحتى قبل الانتخابات بيوم واحد، وهو ما يمكن أن يؤثّر مباشرة في توزيع المقاعد بين المعسكرَين. والمعركة على هذه الكتلة تُخاض عبر تكثيف الدعاية والحملات الإعلامية الهادفة إلى استمالتها، والمتركّزة على إبراز إخفاقات الخصوم، والترويج للإنجازات الذاتية. وفي هذا المجال، تَبرز العوامل الأمنية والاقتصادية والسياسية التي يمكن أن تؤثّر في مجرى الانتخابات؛ فقد يؤدي تصعيد عسكري على إحدى الجبهات، أو تطوّر سياسي غير متوقّع، إلى تغيير أولويات الناخبين، وإعادة ترتيب القضايا التي تحسم خياراتهم. ومن هنا، تكتسب الأيام الخمسون المقبلة أهمية خاصة، نظراً إلى أنها تترك مساحة زمنية كافية لظهور متغيّرات طارئة، يمكن أن ترفع أسهم أحزاب وتُضعِف أخرى، خصوصاً في ظلّ الموقع المتقدّم الذي تحتلّه المسألة الأمنية في المجتمع الإسرائيلي حالياً.

بالعودة إلى إغلاق القوائم رسمياً، فهو لن يَكفل انتهاء الضغوط السياسية داخل الكتل المتنافسة؛ إذ قد تستمرّ محاولات دفع بعض الأحزاب الصغيرة إلى إعادة النظر في خوض السباق، أو تشجيع قواعدها الانتخابية على التصويت لحزب آخر، ولا سيما إذا ما أظهرت استطلاعات متتالية أن استمرارها قد يؤدّي إلى تبديد أصوات معسكرها. وممّا يعزّز فرص تلك المحاولات، أن الأرقام في ما بين المتنافسين شديدة التقارب، وأن تغيّراً بسيطاً في خريطة التصويت، من مثل انتقال أصوات محدودة بين أحزاب متقاربة في الحجم، أو فشل حزب صغير في تجاوز العتبة الانتخابية، قد يؤدّي إلى انقلاب التعادل السببي، ويؤثّر في قدرة أحد الطرفَين على الوصول إلى أغلبية «الكنيست» المطلوبة.
في النتيجة، بين الخشية من العتبة الانتخابية، وتردّد الناخبين، والتطوّرات الأمنية، واللعبة السياسية، والمزايدات، و«التخوين»، تبقى الخريطة الإسرائيلية مفتوحة على احتمالات عدّة، ما يعني أنه من المبكر الحكم بأيّ نتيجة يمكن أن تفضي إليها الانتخابات، بما فيها سقوط نتنياهو وائتلافه الحالي.

يحيى دبوق - الاخبار

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا