هل تنتشر القوات الأوروبيّة في الجنوب بشروط إسرائيل؟
مع بدء عملية انسحاب تدريجي ومنظّم لقوات اليونيفيل خلال العام المقبل، لم تتّضح بعد طبيعة عمل القوات الأوروبية، وما إذا كانت ستؤدي دور قوة بديلة، أم ستقتصر مهمتها على التدريب والاستشارة.
لا يزال الاتحاد الأوروبي متوجّسًا من الكلفة السياسية للانتشار الميداني، في ظل رفض إسرائيلي ضمني لأي قوة أجنبية تتمتع بصلاحيات مراقبة مستقلة، في تكرار لتجربة اعتبرتها إسرائيل فاشلة في كبح “حزب الله”. ويبدو أن قبولها بالمشروع الأوروبي مشروط سلفًا بأن يبقى دوره استشاريًا لا رقابيًا.
ومن هذا المنطلق، فإن الاتجاه الأوروبي يصوغ الهدف بوضوح باعتباره تمكين الدولة من إدارة ملفها الأمني بشكل مستقل، أي نقل عبء حماية الأمن إلى الجيش.
تريد أوروبا استقرارًا يمنع تصاعد التوترات في المنطقة، ولبنان يريد أي غطاء دولي يحول دون فراغ كارثي، فيما تريد إسرائيل ضمانات لانسحابها. وفي هذا المعنى، فإن القوات الأوروبية لا تثبّت السيطرة الإسرائيلية بقدر ما تدير مرحلة انتقالية هشّة يستفيد منها الجميع، ولكن بشروط غير متكافئة القوة.
وأشار الخبير الاستراتيجي العسكري يعرب صخر، لموقع MTV، إلى أنه «لم تتّضح بشكل واضح طبيعة هذه القوة أو مهامها أو صلاحياتها، لأن هكذا قوة تحتاج إلى قرار أممي تتحدّد من خلاله صلاحياتها. فإذا كانت تحت الفصل السابع، وهذا ما يطلبه غالبية اللبنانيين وما يجب أن يحصل لكي تكون قوة إلزامية لمساعدة الجيش في بسط الشرعية والسيادة. كما أنه لم يتحدّد بعد ما إذا كانت القوات الأوروبية ستنتشر في الجنوب فقط أو في كل الأراضي اللبنانية، وهذا يتطلّب عديدًا وتمويلًا ضخمًا».
إن اليونيفيل لم تكن مكلّفة أصلًا بنزع سلاح “حزب الله” بالقوة، والجيش اللبناني لم يمتنع عن التحرّك بسبب قصور في التدريب أو التجهيز فحسب، بل أيضًا بسبب توازن داخلي هشّ يجعل أي مواجهة مفتوحة مع الحزب مجازفة بانفجار أهلي لا تريده المؤسسة العسكرية ولا في عهد الرئيس عون.
واعتبر صخر أن «الجيش ليس بحاجة إلى التدريب، بل إلى تجهيزات ومساعدات. وما لم تنسحب إسرائيل وتلجأ الدولة إلى فرض إرادتها على “الحزب”، سيكون وجود القوات الأوروبية عبثيًا، ولن تترك إسرائيل المجال لها لكي تؤدّي مهامها إلا عندما تتأكّد من أنه تم نزع سلاح “الحزب” كليًا. وفي هذا السياق، على الدولة والقوات الأوروبية التعاون لدحض كل ذرائع الحزب وإسرائيل».
إن الانتقال من اليونيفيل إلى قوة أوروبية هو إعادة توزيع محسوبة للمسؤولية: من رقابة دولية مستقلة، وإن كانت محدودة الفعالية، إلى استثمار طويل الأمد في قدرة دولة لم تُظهر بعد إرادة استخدامها. وهذا ما يضع الكرة، أكثر من أي وقت مضى، في ملعب الحكومة والجيش.
عامر خضر آغا -موقع Mtv
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|