بعد تداول معلومات عن علاقته بخلية أمنية.. حزب الله يحسم موقفه
الدروز... موقف في ثوابت الهوية والانتماء
كتب هادي العريضي:
إنّ الحديث عن هوية طائفة المسلمين الموحدين الدروز ليس حديثًا عن أمرٍ طارئ، ولا عن توصيفٍ يتبدّل تبعًا للظروف والمواقف وردود الأفعال، بل هو حديثٌ عن عقيدةٍ راسخة، وتاريخٍ متصل، وتراثٍ متوارث، وثقافةٍ متجذّرة، شكّلت عبر القرون ملامح هذه الجماعة وهويتها وانتماءها.
فهذه الطائفة متجذّرة في عمقها الإسلامي وأصولها العربية، وتشهد على ذلك أصولها التاريخية، ومسيرة القبائل العربية التي قدمت من الجزيرة العربية واستقرت في بلاد الشام في مراحل تاريخية معروفة، وأسهمت في حماية الثغور والدفاع عن الأمة، ثم امتدت جذورها في هذا المشرق العربي، فأصبحت جزءًا أصيلًا من تاريخه وحضارته.
ويؤكد هذا الانتماء جوهر العقيدة نفسها؛ فالتوحيد هو أساس هذا المذهب ومحور بنيانه الروحي والفكري، وشهادة التوحيد حاضرة في عقيدته ومسلكه وتراثه وثقافته وعوائده، وفي ما تناقلته الأجيال وحافظت عليه، بما يجعل التوحيد ركنًا أصيلًا في هويته وامتداده الإسلامي.
وإنّ خصوصية هذه الطائفة الدينية والثقافية جزءٌ أصيل من كيانها، وقد تشكّلت عبر تاريخها وعقيدتها وتراثها ومسلكها وما استقرّ في ثقافتها وعوائدها. ومن حقّ هذه الجماعة، بل من واجبها، أن تحافظ على هذه الخصوصية وتصونها، وأن تحمي ما يميّزها ويعبّر عن ذاتها، من غير ذوبانٍ يُفقدها معالمها، ومن غير تنكّرٍ لجذورها وأصولها وامتدادها التاريخي.
فالخصوصية لا تعني الانفصال، كما أنّ الانتماء لا يعني الذوبان؛ وإنما تقوم الهوية المتوازنة على الجمع بين الأمرين: صون الخصوصية التي ميّزت هذه الطائفة عبر تاريخها، والتمسّك في الوقت نفسه بجذورها الدينية والثقافية والتاريخية.ومن هنا، فإننا نؤكد أنّ هوية هذه الطائفة وانتماءها ليسا ملكًا لفرد أو جماعة، ولا يخضعان لإعادة التعريف وفق المواقف أو الحسابات الآنية. فلا شخص، مهما علا شأنه، ولا جماعة، مهما بلغ تأثيرها، تملك الحق في تغيير حقائق التاريخ أو إعادة صياغة الهوية بما يخالف أصولها وثوابتها.
وإذا كانت هذه الطائفة قد تعرّضت في بعض مراحل تاريخها للظلم أو الإجحاف، فإن المطالبة بالإنصاف ورفع المظالم حقٌّ مشروع، غير أنّ المظلومية، مهما كانت قاسية، لا تبرّر قلب الحقائق أو التنكّر للجذور أو تبديل الهوية. فمواجهة الظلم تكون بالحق والوعي وحفظ الكرامة، لا بإعادة صياغة الذات تحت تأثير الألم أو ردود الأفعال.
فالهوية ليست ردّة فعل، ولا موقفًا عابرًا، ولا تُبنى على الأهواء أو الآراء الشخصية، أو على ما يروّجه بعض متسلّقي وسائل التواصل الاجتماعي، من دون استنادٍ إلى حقائق التاريخ وثوابت العقيدة. إنها حصيلةعقيدةٍ وتاريخٍ وتراثٍ وثقافةٍ وذاكرةٍ جماعية تراكمت عبر أجيال، ولا يجوز اختزالها في رأيٍ فردي أو موقفٍ مؤقت.
وعليه، فإننا نتمسّك بوضوح وثبات بأنّ هذه الطائفة، بعقيدتها التوحيدية وتراثها ومسلكها وثقافتها وعوائدها، وبجذورها وامتدادها التاريخي، جزءٌ أصيل من الدوحة الإسلامية العربية.
وفي الختام، جاء في الكتاب الكريم:﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾[ق: 18]
فليتقِ الله تعالى كلُّ من يتصدّى للحديث في شأن هذه الجماعة، وليتقِ الله في قوله وموقفه وعمله، وليتذكّر أنّ ما نقوله ونفعله مسؤوليةٌ نُسأل عنها أمام الله تعالى.إنّ العقيدة أمانة، والهوية أمانة، والتاريخ أمانة؛ فليكن موقفنا قائمًا على الصدق والتقوى والوعي، وعلى حفظ الحق والتمسّك بما أُمرنا بحفظه، وصون ما قامت عليه عقيدتنا وثوابتنا، دون تبديلٍ أو تحريف.
والله وليّ التوفيق، وحسبنا الله وكفى.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|