وساطة كليرفيلد: تسليم "علي الطاهر" للجيش مقابل انسحاب من الخيام
بين الحرية والعقاب... هل يُعتبر قانون الإعلام الجديد دستوريًا؟
بعدما أقرّ مجلس النواب قانونًا جديدًا للإعلام، تعود إلى الواجهة إشكالية مدى دستوريته، وبالتالي مدى حمايته للحرية الإعلامية، فما موقف شُرّاح الدستور اللبناني؟
يلفت الخبير الدستوري الدكتور جهاد إسماعيل، في حديث إلى وكالة "أخبار اليوم"، إلى أن "القانون الجديد تضمّن، في مواده، أحكامًا تعزّز الحرية الإعلامية، ومن بينها إخراج القدح والذم من التجريم الجزائي الوارد في قانون العقوبات، إلّا أنه، في مكان آخر، وتحديدًا في المادة 104، كرّس التجريم والعقاب لمن يتعمّد اختلاق الأضاليل والأخبار الكاذبة والمؤذية، من دون أن يحدّد الإطار المفاهيمي للأفعال الجزائية السالف ذكرها، خلافًا للتعريف الجزائي الوارد في قانون العقوبات للقدح والذم وما شابه ذلك، مما يُفسح المجال لملاحقة أيّ ناشر لأيّ خبر غير دقيق بذريعة إلحاقه الضرر، ومن دون تحديد معايير واضحة أو فاصلة للتجريم، الأمر الّذي يحدّ من حرية الإعلاميين في نشر الأخبار تفاديًا للمسؤولية الجزائية، بحيث كان من الأجدى إعمال المسؤولية المدنية، من خلال التعويض، بدلًا من المسؤولية الجزائية، وهو أمرٌ يثير الاستهجان من منطلق أن الهدف من القانون الجديد تقليص هامش المسؤولية الجزائية لا تكريسها أو تفعيلها بمنطلقات غير واضحة المعالم."
وأوضح إسماعيل أن "المادة 13 من الدستور اللبناني وإن كانت قد قيّدت حرية الرأي والتعبير ضمن دائرة القانون، إلا أن القانون الواجب إقراره لتقييد هذه الحرية ليس مطلقًا، بل يُعتبر مقيدًا في حدود الدستور وما يقع في منزلته من مبادئ ذات قيمة دستورية، ومن بين هذه القيود هي الحماية الدستورية نفسها للحرية في المادة 13 لئلا تُفرغ من مضمونها، وتُصبح حرية الرأي، بالتالي، بلا معنى، على اعتبار أن تجريم عقوبة النشر غير المسؤول إلى حدود تصل إلى السجن 3 سنوات لا يردع "المجرم" وحده، بل قد يمنع المجتمع الإعلامي برمته من ممارسة حريته في الإعلام".
وأضاف إسماعيل: "وعملًا بالقرار الصادر عن المجلس الدستوري رقم 1/1999، لا يجوز للمجلس النيابي أن يُضعف الضمانات التي أقرها بموجب قوانين سابقة لجهة حق أو حرية من دون التعويض، وبالتالي يجب، وفق القرار نفسه، إحلال ضمانات أكثر قوة وفاعلية، في حين أن المادة 104 الّتي جاءت بعقوبة الحبس لمدة تصل إلى 3 سنوات وتشديدها في حالات معيّنة لا تُضعف الضمانات المتعلقة بالحقوق والحريات فحسب، بل تهدّد الحرية نفسها في التشريع الجديد المشكو منه."
ويستدرك إسماعيل قائلًا: "غير أنه يُسجّل للقانون الجديد أنه كرّس أحد مبادئ الحوكمة وهو مبدأ الشفافية والمساءلة، من خلال إجازة النشر، في الحالات المثبتة، وذلك في ما يتعلّق بمساءلة الأشخاص المكلّفين بشؤون عامة أو الكشف عن قضايا فساد، إنما ضمن قيد أوردته المادة 98 وهو المصلحة العامة، أيّ في إخراج حياة الأفراد الخاصة من دائرة النشر وإن كانوا في مخاض الشأن العام، لكن متى كانت المعلومات المنشورة صحيحة ومرتبطة حصرًا بالشأن العام، فيجوز إدخالها في إطار النشر والتعميم، وهو أمرٌ يعزّز الحرية الإعلامية من جهة، ويكرّس مبدأ المحاسبة في الشأن العام من جهة أخرى".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|