عربي ودولي

أميركا تحاول كبح التصعيد... إسرائيل وتركيا على حافة مواجهة في سوريا

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

دخل التوتر الإسرائيلي - التركي في سوريا مرحلة أكثر خطورة، بعدما نفذت إسرائيل 8 غارات جوية استهدفت قاعدة أبو الظهور العسكرية في محافظة إدلب، وألحقت أضرارًا بمدرج الإقلاع ومنشآت التخزين داخلها، في رسالة واضحة مفادها أن تل أبيب لا تنوي السماح لأنقرة بتوسيع موطئ قدمها العسكري في سوريا، فيما بقي الرد التركي الرسمي حتى الآن مضبوطًا، وسط تقديرات إسرائيلية بأن التصعيد مرشح للارتفاع وأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا يعتزم التخلي عن حضوره العسكري في الساحة السورية.

وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "ماكو" الإسرائيلي، شنت طائرات حربية تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، ليل الاثنين - الثلاثاء، غارات على مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا، مستهدفة مدرج المطار ومنشآت داخل القاعدة التي لم تكن ناشطة منذ أكثر من عقد.

ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات، فيما أظهرت صور الأقمار الصناعية والمعلومات التي وصلت إلى إسرائيل أن السوريين والأتراك بدأوا أعمال إعادة تأهيل القاعدة تمهيدًا لاستقبال جنود ومنظومات تركية.

وبحسب التقرير، كانت أعمال التأهيل تقترب من نهايتها، وهو ما دفع إسرائيل إلى تنفيذ الضربة، التي تبنى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي مسؤوليتها مساء أمس، قبل وقت قصير من منتصف الليل.

وزعمت إسرائيل أن سوريا كانت تستعد للسماح بنشر قوات تركية في القاعدة، خلافًا للوضع الأمني القائم الذي تم التوصل إليه بين إسرائيل ودمشق.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن إسرائيل حذرت سوريا مرارًا من هذه الخطوة، إلا أن التحذيرات لم تلقَ تجاوبًا، ما دفعها إلى الانتقال إلى خطوة عسكرية مباشرة.

في المقابل، نفى الجانب السوري الرواية الإسرائيلية، مؤكدًا عدم وجود اتفاق مع تركيا بهذا الشأن.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية السورية إن إسرائيل هاجمت قاعدة أبو الظهور الجوية رغم أنه جرى إبلاغها بأنه "لا وجود لقوات أجنبية".

ومنذ سقوط نظام الأسد في نهاية عام 2024، تحولت تركيا إلى لاعب رئيسي في عملية بناء سوريا الجديدة، إذ تقدم أنقرة الدعم للسلطات في دمشق في عملية بناء الجيش وإعادة تأهيل البنية التحتية العسكرية.

وترى إسرائيل أن الخشية تكمن في تحول هذا الدعم تدريجيًا إلى وجود عسكري تركي ثابت يشمل قواعد ومنظومات دفاع جوي، وربما إعادة بناء قدرات جوية سورية.

وأشار التقرير إلى أن مسارات جوية نحو إيران كانت تمر عبر سوريا، فيما تسعى إسرائيل إلى الحفاظ على تفوق جوي كامل في الأجواء السورية، مع الإشارة في الوقت نفسه إلى أن سوريا تضم أصلًا عددًا من القواعد والجنود الأتراك الموجودين هناك منذ عام 2018.

وهذا التوتر ليس وليد اللحظة. ففي ربيع عام 2025، استهدف سلاح الجو الإسرائيلي قاعدتي "تي 4" وتدمر، بعدما درست جهات تركية إمكان استخدامهما.

وبعد أشهر، انتقلت المواجهة إلى الأجواء، إذ كشف "ماكو" في كانون الثاني من العام الجاري أن إسرائيل وتركيا خاضتا حول قبرص ما يشبه "حربًا باردة" جوية، تمحورت حول محاولة إسرائيل منع تحول سوريا إلى قاعدة أمامية تركية.

وفي حين نفذت مقاتلات إسرائيلية طلعات بين قبرص وتركيا لإظهار الحضور، وهو ما أثار قلق أنقرة، أرسلت تركيا بدورها طائرات إلى المنطقة.

ولاحقًا، دخل عامل الدفاع الجوي إلى المواجهة، بعدما أثارت تقارير عن نشر منظومات رادار تركية في سوريا مخاوف إضافية لدى إسرائيل، ليس فقط بسبب احتمال وجود طائرات تركية، بل أيضًا من احتمال بناء بنية عسكرية ثابتة تستطيع كشف نشاط سلاح الجو الإسرائيلي وتقليص هامش حركته مستقبلًا.

وفي موازاة ذلك، بدأت سوريا نفسها بإعادة بناء سلاحها الجوي برعاية تركية، بما في ذلك إعادة تشغيل مروحيات وطائرات بقيت من عهد نظام الأسد.

وبذلك، لم تعد قاعدة أبو الظهور مجرد مدرج قديم في شمال سوريا، بل تحولت إلى رمز للصراع على الجهة التي ستحدد شكل المجال العسكري في سوريا الجديدة، مع ارتفاع احتمال وقوع احتكاك مباشر بين إسرائيل وتركيا.

وبحسب التقرير، لم تحصل تركيا على تحذير مسبق بشأن الضربة الإسرائيلية.

وقال المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك إن أنقرة، بعدما رصدت طائرات إسرائيلية تقترب من المنطقة، كان يمكن أن تفسر الأمر على أنه تهديد وتستعد للرد.

وأضاف باراك أن "رؤوسًا عاقلة" حالت دون تدهور الحادث إلى مواجهة أوسع.

وكشف أيضًا أن واشنطن تعمل حاليًا على إنشاء آلية تنسيق مباشرة بين إسرائيل وتركيا وسوريا لمنع تكرار مثل هذه المواجهات، على غرار الآلية التي كانت قائمة مع الروس خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية السابقة في سوريا.

ومن جهتها، أدانت أنقرة الضربة واتهمت إسرائيل بانتهاك السيادة السورية.

وخلال أقل من عامين، انتقلت المواجهة بين إسرائيل وتركيا من احتكاكات هادئة في محيط قبرص، إلى هجوم إسرائيلي مباشر على بنية عسكرية كانت تركيا تنوي تعزيز وجودها فيها.

وفي إسرائيل، قال مسؤولون صباح اليوم إن وجود طائرات تركية في سوريا أو منظومات رادار أو قواعد تركية ليس أمرًا واقعًا نهائيًا، وإن الجيش الإسرائيلي سيواصل التحرك ضد أي خطوات من هذا النوع.

لكن التقرير أشار إلى أن هذه التصريحات تتجاهل حقيقة أن قواعد وقوات تركية موجودة أصلًا داخل الأراضي السورية.

ويظهر مسار الأحداث خلال العام الماضي منحى تصاعديًا واضحًا، فيما يبقى السؤال الأساسي متعلقًا بكيفية رد تركيا، وما إذا كانت ضربة أبو الظهور أنهت فصلًا من المواجهة أم أنها كانت مجرد الطلقة الأولى في صراع أكثر خطورة على سماء سوريا.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا